شِعر: دي جا ڤو

«هل من الممكن تذكر أحداث لم تقع ؟»

بقلم محمد الجلاف

‫فقدت الشعور بالوقت ، و توقفت عن عدّ الأيام..

لم أعد أرتدي ساعتي ، و لم يطل ذقني منذ مدة.

‫ترتدي صباحاتي نفس قبعة القش الصيفية وتستمع لموسيقى الجاز الهادئة،

‫و مع أول رشفة قهوة ، تحتضن جفوني بعضها،

‫لتختبئ الشمس منّي فجأة.

أحب أن أعتقد بأنها تلعب الغميضة معي،

فأبحث عنها بين قطع البسكويت،

تحت غطائي المبعثر.

أبحث عن أطراف أشعتها حينما أسقي أشجاري البلاستيكية،

 أو عن غبارها الذهبي التي تخلفه على أسطح كتبي الرثّة.

تتركني أبحث عنها ساعات و ساعات ..

أكاد أقسم بأن الليل في مخيلتي قد يمتد للأيام !

‫وروزنامتي قد اصفرت أوراقها،

 ونسج العنكبوت خيوطه بين مواعيدي الفارغة !

‫هل من الممكن تذكر أحداث لم تقع ؟

لا أعلم كيف يعمل شريط الذكريات..

هل بإمكان العقل تحرير ذكريات لا أتذكر وجودها حتّى؟!

واطلاق سراح الخفافيش من أقفاص صدري ؟!

‫ماذا لو انتهى العالم منذ مدّة مضت؟

‫لو التهمنا ثقب أسود نحن الآن في تتاليات تبعاتها ؟

هذا الانتهاء !

‫ماذا لو استيقظت فجأة ،

حتّى قبل ان أنهي كتابة الجملة هذه،

‫لأجد تلك الأجهزة الضخمة الموصولة بأدمغتنا؟

لأجد أولئك الذي يصطفون في صفوف لا نهاية لها

ساكنين ؟

تتحرك أعينهم بسرعة .. على وتيرة واحدة ..

مستجيبين لذلك الصفير الذي تصدره الأجهزة الضخمة،

نفس الصفير الذي اعتدت على توهم سماعه.

وحدك .. دائمًا

‫دي جا ڤو .. عزائي الوحيدة هو طمأنة الطبيبة النفسية لي مغنية بشِفاهِها الفرنسية

‫دي

‫جا

‫ڤو

فأفر صارخًا .. وجدتها !

لقد وجدت الشمس!

 ٥:٥٢ ص

تصفحوا بقية العدد هنا :


محمد الجلاف (٢٥ عامًا ) مهندس أحيانًا، تجدونه بين جبال رأس الخيمة وصفحات الكتب. يحارب رتابة الحياة بالشِعر، والجوارب الملونة، والكثير من القهوة.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.