سلسلة الفن الخليجي

سمية السويدي: ماذا يعني أن تكون من أوائل الفنانين الرقميين الخليجيين؟

تتذكر سمية السويدي أنَّه قد مر وقت لم يكن هناك سوى عدد محدود للغاية من الفنانين الرقميين في المنطقة.

English

بقلم شريفة الهنائي

الفنانة الإماراتية سمية السويدي. الصورة: سمية السويدي.

لا شك بأنَّ ساحة الفن الرقمي في منطقة الخليج آخذة في الازدهار؛ وباتت رؤية أعمال الفن الرقمي لعدد هائل من الفنانين الإقليميين تعلو جدران المساحات والفعاليات الفنية – على غرار: صالة ستال للفنون في سلطنة عُمان، ومعهد مسك للفنون في المملكة العربية السعودية، ومعرض آرت دبي – جزءًا شبه دائم من تجربة الفنون. وكذلك الأمر بالنسبة لتجارب الفن الرقمي الغامرة، سواءً لفنانين أفراد – مثل الفنانة الإماراتية أشواق عبدالله، التي قدمت معرض «المبروكة» العام الماضي، والذي هو عبارة عن تجربة لتحريك عشرة من لوحاتها المرسومة بالألوان المائية رقميًا – أو من خلال معارض الفن الرقمي الغامرة، على غرار متحف «إنفينيتي دي لوميير» الذي افتُتح مؤخرًا في دبي، والمخصص لعرض أعمال الفنانين المشهورين عالميًا، مثل فان جوخ وهوكساي، بطريقة متعددة الحواس.

لكن الوضع لم يكن هكذا دائمًا: في الواقع، تتذكر سمية السويدي أنَّه قد مر وقت لم يكن هناك سوى عدد محدود للغاية من الفنانين الرقميين في المنطقة، فتقول: «كان عددنا محدودًا عندما بدأت.. وكنَّا جميعًا نعرف بعضنا». أنا أيضًا أتذكر تلك الأيام؛ وفي الحقيقة، أول مرة صادفت فيها عملاً فنيًا رقميًا كان في عام ٢٠٠٨، وكان لسمية.

أعمال فنية رقمية مختلفة للفنانة الإماراتية مريم السويدي. الصور: مريم السويدي.

سمية فنانة ومنظمة معارض إماراتية حاصلة على عدة جوائز. بدأت سمية بالتدرب على الفن الرقمي بعمر السادسة عشرة، في عام ١٩٩٦، وهو العام ذاته الذي شهد عرض عمل فني رقمي لأول مرة على الإطلاق في دولة الإمارات العربية، وكان للفنان الإماراتي جلال لقمان. تقول سمية متذكرةً: «أعتقد أنَّي لطالما كنت أمتلك حسًا إبداعيًا، لكنَّني لم أكن أعرف كيف أعبّر عنه، إلى أن تعرفت على الفن الرقمي. عندها، أدركت أنَّني لطالما كنت فنانة بالفعل، بل ومن عمر صغيرة جدًا، حيث إنَّني اعتدت تصميم أزيائي برفقة عمتي التي ربتني». وإلى جانب اشتغالها بتصميم الأزياء منذ مطلع الألفينيات، سعت سمية جاهدةً لتحقيق حلمها بأن تصبح فنانة متخصصة في الفن الرقمي وفن الوسائط المتعددة، الذي انجذبت له بسبب المرونة التي يقدمها؛ حيثت خبرني سمية شارحةً: «كان باستطاعتي التراجع [عن لوحاتي] وإعادة تشكيلها أكثر من مرة، بقدر ما أحتاج. لقد تدربت كثيرًا: فكنت في كل لحظة من أوقات فراغي أجلس على حاسوبي، وأعمل على تصميم عمل فني جديد». وقد أتت جهودها ثمارها بعرض أحد أعمالها الفنية الرقمية – والذي كان مستوحى من المرأة والطبيعة وتجاربها اليومية – في أبوظبي لأول مرة في عام ٢٠٠٣. وبعدها بفترة بسيطة، عُرضت المزيد من أعمالها في بلدان مثل: فرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وإسبانيا، حتى إنَّ بعضها بيع في مزادات من خلال دار «كريستي» البريطانية الشهيرة للمزادات، وأيضًا من خلال «غاليري ساتشي» المرموق في لندن.

قد يعجبك أيضًا:

وفي عام ٢٠٠٧، غامرت سمية كذلك بالدخول في عالم تنظيم المعارض الفنية. وبمرور الوقت، صارت واحدةً من أكبر منظمي المعارض في الإمارات؛ حيث نظمت معارض لصالح معرض الغاف للفن التشكيلي، وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ومكتب شؤون أسر الشهداء في ديوان ولي عهد ، تضمنت جميعها أعمالاً رقمية. وفقًا لسمية، فإنَّ تنظيم معارض الأعمال الرقمية لا يختلف كثيرًا عن تنظيم معارض الأعمال غير الرقمية، فتقول موضحةً: «هي ليست مختلفة: بالنسبة لي، كلها يجب أن تُقاس وتُعرض بالطريقة ذاتها». غير أنَّ ما يجعل تنظيم معارض الأعمال الفنية الرقمية أسهل بالنسبة لها هي أنَّها عبارة عن ملفات محمّلة مسبقًا على حاسوب، في عالم أصبح التواجد الرقمي للمتاحف وصالات العرض أكثر أهمية (خاصة في ظل جائحة كوفيد-١٩)، بينما اللوحات التقليدية يجب أن تُمسح أو تصوّر أولاً، ومن ثم تُحوّل إلى ملفات.

أعمال فنية رقمية مختلفة للفنانة الإماراتية سمية السويدي. الصور: سمية السويدي.

هذه السنوات التي قضتها سمية كفنانة ومنظمة معارض قد أكسبتها نظرة ثاقبة قيّمة لساحة الفن في الإمارات العربية المتحدة، وأيضًا في منطقة الخليج الأوسع نطاقًا، وبخاصة ساحة الفن الرقمي، والتي تصفها سمية بقولها: «إنَّ ساحة الفن الرقمي في الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج الأوسع نطاقًا ضخمة، فقد صار لدينا عدد كبير جدًا من الفنانين الرقميين هذه الأيام». من بين هؤلاء الفنانيين: الفنان الرقمي الإماراتي محمد الجنيبي، والفنانان الرقميان العُمانيان ميس الموسوي ومحمد العطّار، والفنانة الرقمية البحرينية هالة العباسي، والفنانة الرقمية السعودية شهد ناظر ، الذين تُرجع سمية شهرتهم جزئيًا إلى مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم وجود بعض الصعوبات فيما يتعلق بحقوق الطباعة والنشر، إلا إنَّها تقول: «إنّ ذلك قد ساهم في مساعدة الفنانين على لفت الانتباه محليًا (حيث يقطنون)، وأيضًا عالميًا.. حيث يمكن للعالم كله رؤية أعمالهم وتقديرها؛ وهو ما قد يساعد الفنانين على التعاقد على العمل الحر والحصول على العديد من التكليفات الفنية المختلفة، التي من شأنها أن ترتقي بمسيرتهم المهنية». بالمثل، تقول سمية إنَّ الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) قد بدأت تغيّر قواعد اللعبة «بطريقة هائلة، لأنَّها تساعد كثير من الفنانين على الوصول إلى جامعي الأعمال الفنية الكبار وصالات العرض الفني الكبرى في العالم»، على حد قولها.

وماذا عن مستقبل ساحة الفن الرقمي في الخليج؟ سمية متفائلة للغاية، حتى على الرغم من حقيقة أنَّ العديدين في المنطقة ما زالوا لا يُقدّرون الفن الرقمي كثيرًا. لكنَّ سمية تقول: «أعتقد أنَّ أعدادًا أكبر من الناس سوف تتقبل الفن الرقمي..لا سيما وأنَّ كان لنا السبق بتعريف الناس بالفن الرقمي، من خلال المعرض الفردي للفنان الإماراتي جلال لقمان الذي أقمناه في المجمع الثقافي بأبوظبي عام ١٩٩٦، والذي ضم سلسلة من اللوحات الرقمية، ولم تكن أي دولة أخرى في منطقة الخليج قد أقامت مثل هذا المعرض من قبل». وفي ختام المقابلة، أسألها عن كيفية تقديم المزيد من الدعم للفنانين الرقميين، فتجيب: «باستئجار خدماتهم وشراء أعمالهم الفنية، وأيضًا بإتاحة المنصات التي تعرض مواهبهم، على سبيل المثال: بتخصيص مزادات للفن الرقمي، وبالإضافة إلى توفير صالات العرض الفني والمتاحف لهم».


شريفة الهنائي هي الشريكة المؤسِسة لسكة والمحررة الإدارية فيها.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

هذا المقال تُرجم من الإنجليزية.