استكشاف

كيف تحافظ عالية الفارسي على الهوية العمانية من خلال فنها؟

حوار مع الفنانة العُمانية عالية الفارسي.

English

بقلم العنود الوهيبي

رواق عالية يضم أكثر من ١٢٠ عملًا فنيًا للفنانة العُمانية عالية الفارسي. الصورة: رواق عالية.

على طريق مسقط السريع بسلطنة عُمان، وفي منطقة الرسيل الصناعية تحديدًا، ستجدون رواق عالية، الذي افتُتِح في يناير ٢٠٢٠ ويحتضن ما يزيد عن ١٢٠ عمل فني (كاللوحات القماشية والرسومات على القطع الفنية من أثاث، وحجارة، وخشب) من إبداع عالية الفارسي، الفنانة العُمانية الشهيرة التي عُرضت أعمالها في باريس، وبروكسل، وجنيف، وطوكيو، وسيئول. ولأن لكل فنان ومعرض فني قصة يرويها وإلهام يحركه، فقد شرعت في صباح صيفي دافئ في الكشف عما وراء عالية من إلهام وقصص.

الفنانة العُمانية القديرة عالية الفارسي. الصورة: رواق عالية.

كل من يرى إبداعات عالية أو يزور معرضها، سريعًا ما يدرك أن الإلهام في معظم أعمالها الفنية مستوحاة من وطنها عُمان، فالعديد من لوحاتها تصوِّر ملامح أبناء شعبها أو تعرض رسومات تجريدية لأناس يرتدون الثياب التقليدية الملونة.

في أحد أركان مدخل رواق عالية، وُضعت لوحةٌ ربما هي أكثر لوحاتها تميزًا: لوحة «ولكن في الغالب أنا»، التي تصور امرأةً ترتدي ثيابًا تقليدية برتقالية وسوداء اللون وتجلس بشموخ على كرسي، وكانت قد رسمتها عالية فور انتهاء أعمال بناء الرواق، فتخبرني أنه في الليلة التي انتهت فيها أعمال البناء، عادت هي لمنزلها، وجلست على أريكتها المفضلة، وحرصت على أن ترسم لوحة تعكس حقيقتها.

«مشروعي، والمشاريع المماثلة، يمكنها أن تُلهِم جيلًا كاملًا من الفنانين داخل وخارج السلطنة».

وكان أحد الأسباب التي دفعت عالية لفتح رواقها هو عرض ثقافة وتراث عُمان للعامة وللسياح؛ تقول عالية: «أريد للسياح أن يروا عُمان المعاصرة». وقد كان لنشأة الفنانة العمانية في ولاية مطرح بتراثها العابق ومكانتها كمركز للتجارة البحرية في عُمان، ومعاصرتها للتغيير التاريخي الذي شهدته السلطنة، تأثيرًا كبيرًا على حياتها، حيث تقول عالية: «النمو السريع الذي شهدته السلطنة أثّر على نمط حياتنا التقليدي، وعلى الطريقة التي نتواصل بها مع بعضنا البعض؛ وأنا أريد لفني أن يحفظ هويتنا»، وتضيف: «كما أني أحب الانغماس في فكر التصوف». ويمكن تقسيم الأعمال الفنية المعروضة في رواق عالية (الذي يمتد على مساحة ٨٩٣ مترًا مربعًا ويشغل طابقين) إلى ثلاث فئات: الفن المستوحى من الصوفية، والفن المستوحى من التراث العُماني، والفن المستوحى من المعمار الشرقي.

العديد من أعمال عالية الفارسي الفنية مستوحاة من موطنها عُمان. الصورة: رواق عالية.

تقول عالية: «إن المعارض الخاصة هي أفضل طريقة لأرشفة إنجازات الفنان ومشاركة أعماله مع محبي الفن»، فقد أحست أنه يجب عليها عرض أعمالها وتوثيقها من خلال معرضها الخاص، بعد أن عرضت أعمالها الفنية ومثَّلت بلدها في عدة معارض محلية ودولية منها: بينالي فينيسيا بإيطاليا عام ٢٠١٥، والمعرض الشخصي «سُمو» في رواق الربع الخالي بدبي عام ٢٠١٥، وغير ذلك الكثير. كما تهدف عالية، من خلال معرضها الخاص، إلى تشجيع الفنانين الصاعدين على الإيمان بفنهم وتحويله -مع الوقت- إلى مصدر دخل، وتضيف: «تغمرني السعادة حين يُحضِر الأطفال رسوماتهم إلى الرواق فقط لكي يروني إياها؛ مشروعي، والمشاريع المماثلة، يمكنها أن تُلهِم جيلًا كاملًا من الفنانين داخل وخارج السلطنة».

قد يعجبك أيضًا:

وتشجع عالية الفنانين على الاحتفاء بأعمالهم وإنجازاتهم الفنية بفتح معارضهم ومساحاتهم الفنية الخاصة، ولكن الخبرة التي اكتسبتها عند فتح معرضها الخاص تجعلها حريصة على تأكيد أهمية استعداد الفنان ماديًا للبدء في المشروع، وتجهيزه لمجموعة كبيرة من اللوحات قبل البدء فيه، ووجود شبكة معارف قوية حوله تساعده على ترويج لوحاته وبيع بعضها.

المكتبة في رواق عالية. الصورة: رواق عالية.
المقهى في رواق عالية. الصورة: رواق عالية.
بعض من أعمال عالية الفارسي المعروضة في الرواق. الصورة: رواق عالية.

وقد واجهت عالية العديد من التحديات في السنتين التي أمضتهم في التحضير لمعرضها الخاص، منها العثور على المكان المناسب للمعرض من حيث الموقع والمساحة، فتقول: «كان من الصعب جدًا العثور على مكان بهذه المساحة في مسقط بسعر معقول»، وفي الأخير، اختارت الفنانة منطقة الرسيل. وبالرغم من أن الرسيل تعد منطقة صناعية، فهي لا تبعد كثيرًا عن المدينة، ويمكن الوصول إليها بسهولة من عدة مناطق في مسقط، ما يجعلها موقع استراتيجي للرواق. وتضيف عالية: «إن زوار الرواق عندما يسمعون عن معرض في منطقة الرسيل الصناعية لا يتوقعون الكثير، لكنهم ما إن يدخلوا الرواق حتى ينبهروا بالمكان». بالإضافة إلى ذلك، فقد واجهت عالية تحديًا في إيجاد المواد التي كانت ستستخدمها في الديكور.

ولا يقتصر رواق عالية على كونه معرضًا لأعمالها الفنية فقط، بل يمتد ليشمل مكتبة عامة عامرة بكتب الفلسفة، والفنون، والسِيَر، والروايات، وكتب تطوير الذات، ومنشورات دار الساقي التي تتخذ من لوحات عالية أغلفة لكتبها تتيح لزوارها مساحة هادئة، ويشمل أيضًا كافيه «صالة عالية (Alia’s Lounge)» الذي يمكن للزوار الاستمتاع فيه بكوب من القهوة أو بأي مشروب من اختيارهم، كما افتُتِح مؤخرًا متجر هدايا يعرض مجموعة متنوعة من القمصان، والمطبوعات الفنية، وأقنعة الوجه المستدامة، وفواصل الكتب، والعديد من المنتجات الأخرى المستوحاة من رسوماتها. وتقول عالية إن خططها المستقبلية للمعرض هي أن يصير رواق عالية «مركزًا فنيًا ذائع الصيت عالميًا يسافر إليه الناس من كل أنحاء العالم».


العنود الوهيبي طالبة عُمانية في جامعة نورث وسترن في قطر، وتسعى للحصول على شهادة في الصحافة والاتصال الاستراتيجي. يدور اهتمامها بالمواضيع التي تتعلق بالكتابة عن إنجازات المرأة ، لكنها تهدف إلى استكشاف مواضيع مختلفة بما في ذلك الفنون والثقافة. تعمل حاليًا كمتدربة في مجلة سكة.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

هذا المقال تُرجم من الإنجليزية.