آراء سلسلة الفن الخليجي

حسين الموسوي: الأصالة والبحث عن الإلهام في التصوير

يخبرنا المبدع الإماراتي عن مسيرته في عالم الفن.

English

بقلم حسين الموسوي

المبدع الإماراتي حسين الموسوي. الصورة: حسين الموسوي.

هذا المقال جزء من سلسلة الفن الخليجي، التي تسلط الضوء على الفنانين والفنون في منطقة الخليج بشتى أنواعها.

تحمست قبل ستة عشر عامًا مضت-في شتاء أسترالي- لفكرة اقتناء آلة تصوير الرقمية العاكسة ذات عدسة واحدة(DSLR) للمرة الأولى. فمقارنة بآلة التصوير اليدوية التي تدربت عليها، قدمت النسخة الرقمية مزيدًا من الحرية والتحكم فيما أردت تصويره، وشعرت بأنها سترافقني في رحلة اكتشاف النفس بحس إبداعي.

مع ذلك، استغرق شراؤها بضع جولات إضافية من الادخار، حيث لم أتمكن من تحمل تكلفة شراء عدسة لها. اعتدت لمدة طويلة أن أخرج آلة التصوير من صندوقها كل يوم، أن وأفحص مقبضها المصنوع من سبيكة الماغنسيوم وألعب بأقراصها المرقمة وأزرارها، متخيلًا استخدام هذه الآلة. لكن تقليص نفقاتي مكنني من الحصول على عدسة بطول بؤري قدره ٥٠ مم خلال بضعة شهور.

في الخمسة أعوام التالية- ما بين عامي ٢٠٠٥ و٢٠١٠- حملت آلة التصوير في كل مكان أذهب إليه، وكانت صوري الفوتوغرافية انعكاسًا لحياتي الاجتماعية. كما نفذت بضع مشروعات صغيرة، بينما ساعدت آلة تصوير الرقمية في تدريبي على الاتصال البصري. وفي الطريق، توسعت في معدات آلة تصويري وأصبحت أكثر اهتمامًا بالتصوير الفوتوغرافي كوسيلة.

«Split Units» (٢٠١٦-٢٠١٨) لحسين الموسوي. الصورة: حسين الموسوي.

«Under Construction»(٢٠١٥-٢٠١٦) لحسين الموسوي . الصورة: حسين الموسوي.الصورة: حسين الموسوي.

هل كنت مصورًا فوتوغرافيًا حينئذ؟ حتمًا لا. لست متأكدًا أنني مصور فوتوغرافي الآن، لكنني سأتطرق لذلك فيما بعد. لكي يطلق عليك لقب مصور فوتوغرافي، عليك إما أن تكسب لقمة عيشك من التصوير الفوتوغرافي، أو أن تبتكر مجموعة من الأعمال ذات قيمة ثقافية. قد لا يتفق معي الجميع، لكنني أظن أن عليك إما أن تستحق لقب المصور أو تكسب منه لقمة العيش، أما كبار المصورين فيستوفون الشرطين معًا.

صادف أن بعت بعض من أعمالي وكُلفت بمشروعات من حين لآخر، لكن بالكاد يمكنني أن أقول إنني أكسب لقمة عيشي من التصوير الفوتوغرافي. لذا، لا أستوفي شرط الفئة الأولى. هل لعملي قيمة ثقافية؟ ربما. يأخذنا ذلك لسبب كتابتي هذه السطور.

لمدة خمس سنوات تقريبًا، كان ما صورته هو الوفاق الكامل في دائرتي الاجتماعية. أظن أن أصدقائي المقربين كانوا محظوظين لتوثيق تلك الفترة في حياتهم توثيقًا كاملًا بصور واضحة وعالية الدقة نسبيًا، ما زالت مصنفة تصنيفًا مناسبًا ويمكن مشاركتها على السحابة الحاسوبية. لكن فيما يتعدى ذلك، لم يكن لما صورته قيمة لجمهور أكبر (هذا تلميح لمن يلتقطون صورًا جميلة للتشكيك في قيمة صورهم). اليوم، أنظر إلى تلك الفترة باعتبارها مجرد مرحلة تدريبية.

من أين أتت القيمة في صوري فيما بعد؟ من اتباع ثلاثة عناصر، هي:

١. تقدير آلة التصوير

قام التزامي وهوسي بآلة التصوير بدور كبير. اعتدت أن أقرأ عن معدات آلات التصوير كل يوم. كنت مهتمًا اهتمامًا خاصًا بالبصريات وكيفية عمل الجانب الرقمي من آلة التصوير مقارنةً بالفيلم. يشعر الكثيرون بحاجة ملحة لشراء آلة تصوير دون معرفة كيفية عمل آلياتها. ستجعلك معرفة حتى القليل عن الأداة تقدر كل لقطة تلتقطها بها.

٢. التعليم

لا أقصد التعليم الرسمي، بل التعليم الذي يشمل كل أشكال السعي للمعرفة التي تتراوح ما بين قراءة الكتب وزيارة المعارض الفنية. إذا كان لمهنتك علاقة بالاتصال البصري، سيؤثر ذلك على تصويرك بطبيعة الحال. مع ذلك، ليس هذا هو الوضع دائمًا، لكنه وضعي أنا. لتعليمي الرسمي، ومهنتي الحالية بصفتي مصممًا، أثرًا كبيرًا على منهج عملي وموضوعه.

٣. السعي للإلهام الطبيعي

هذا هو العنصر المخادع. يشعر الكثيرون بالإلهام من أعمال الآخرين، سواء شاهدوها رقميًا أو شخصيًا. إنه نوع من المشاعر يشعر به الكثيرون مع الفن. مع ذلك، لا أجد الفن ملهمًا.

لا أزعم أن الفن لا يمس مشاعري، بل على العكس: أسلم نفسي للفن الرائع، فهو يقضي على أي جهل قد يكون لديّ. تنيرني عملية تفكير مبدعيه الذين يشعرك تنفيذهم الرفيع له بالتواضع (بالرغم من أنني أصنف أعمال الآخرين- بل حتى عظماء عصر النهضة- شعوريًا حسب التعليم، لا الإلهام). لا أحاول هنا أن أمنع أي شخص من أن يكون مصدر إلهامه هو أيما يريد، إلا أنني أظن أن الإلهام يجب أن ينبع من أقل المصادر معالجةً. تخضع أعمال الآخرين إلى الكثير من المعالجة، ويمكن لاستخدام أعمال الآخرين كمصدر إلهام أن ينزع لمسة الأصالة عن أعمالك.

«Facades of the UAE» لحسين الموسوي. الصورة: حسين الموسوي.

لنأخذ الطعام كتشبيه. لطهو صنف رائع، يمكنك أن تتعلم من كبار الطهاة. ولكنك إذا أردت أن تبتكر صنفًا يحمل بصمتك الخاصة، عليك أن تبتكر صنفًا جديدًا بمكونات جديدة، وقد تسعى لتستقي الإلهام من الطبيعة. بالمثل، قد يتأثر عاملو الطباعة بأعمال أقرانهم، لكن الإلهام الطبيعي قد يأتي من نقوش رومانية.

قد يعجبك أيضًا:

كيف يُترجم هذا في التصوير؟ الكثير من مصوري المناظر الطبيعية هم من يحبون الطبيعة، ويفضون ساعات في التنزه قبل التقاط صور، بينما يهتم كبار مصوري الصور الشخصية اهتمامًا حقيقيًا ببناء صلة مع الناس قبل تصويرهم، وهكذا دواليك. في هذه الأمثلة، كانا مصدرا الإلهام مباشرين: الطبيعة والناس. بالرغم من الغموض الطبيعي لهذين المصدرين، يمكن للطريقة الفريدة التي يراهما بها كل شخص ويعالجهما أن تقدم تشكيلة جميلة من الصور المتنوعة.

حسين الموسوي في مدينة ملبورن. الصورة: حسين الموسوي.

أما بالنسبة لي، فما يلهمني هو المدن بكل ما تجلبه من تفاصيل. كانت مدينة ملبورن النابضة بالحياة هي أول من أراني العالم بصفتي مصمم، وجعلتني أوثقه بصفتي مصور. بعدها، بحثت عن الإلهام في مدن في الإمارات العربية المتحدة في إطار توثيق إرثنا المعماري الوطني. عندما أقول إن المدن تلهمني، لا أشير إلى مجرد رؤية مناظرها، بل إلى تجربة الخروج عن أماكنها المألوفة.

لكل من يطمح أن يصبح مصورًا: قدّر آلة التصوير، وامنح نفسك التعليم المناسب، واسعَ للإلهام الطبيعي. فالتقاط صور مرضية جماليًا ليس بالأمر العسير في هذه الأيام، لكن ابتكار مجموعة من الأعمال ذات المغزى يتطلب التزامًا دائمًا وممارسة مستمرة.

أما بالنسبة لي، فلا أعتبر نفسي مصورًا. أأعتبر نفسي فنانًا؟ لم اقترب حتى من لقب فنان، فأنا مصمم يستخدم التصوير الفوتوغرافي كوسيلة. وإن كان للمسميات أهمية حقيقية، فأنا بارع في التصنيف.


حسين الموسوي مبدع إماراتي متخصص في مجالات التصميم، والتصوير، والصحافة المرئية. بعد حصوله على درجة البكالوريوس من كلية كوينزلاند للفنون في عام ٢٠٠٧ ، بدأ مسيرته المهنية في التصميم في «The Letter D» ومتحف بريسبان. في وقت لاحق، أكمل درجة الماجستير في تصميم الاتصالات من جامعة سوينبرن في ملبورن، حيث وثق أيضًا بعض النماذج الحضرية للمدينة. بعد عودته إلى الإمارات العربية المتحدة في عام ٢٠١٤ ، عمل كفنان إنفوغرافيك وصانع محتوى لصحيفة «ذا ناشيونال» وغيرها من المنصات الإعلامية في أبو ظبي للإعلام. في الوقت ذاته، كان يسعى لإعادة اكتشاف المناظر المدنية في الإمارات العربية المتحدة، من خلال التوثيق المنهجي للعمارة الحديثةا. هو حاليًا القائد الإبداعي في «محتوى»، ومقرها أبو ظبي.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

هذا المقال تُرجم من الإنجليزية.