سلسلة الفن الخليجي

كيف تستخدم إيناس سيستاني التصوير لإحداث فرق في المجتمع؟

تسلط المصورة والفنانة البحرينية الضوء على قضايا اجتماعية مختلفة، منها الصحة العقلية.

English

بقلم فريق سكة

المصورة والفنانة البحرينية إيناس سيستاني. الصورة: إيناس سيستاني.

هذا المقال جزء من سلسلة الفن الخليجي، التي تسلط الضوء على الفنانين والفنون في منطقة الخليج بشتى أنواعها.

هل يمكن للتصوير الفوتوغرافي أن يغير العالم؟ بكل تأكيد. هذا ما تعتقده إيناس سيستاني، الشابة التي في طريقها أن تصبح المصورة الفوتوغرافية الواعدة الأشهر على الإطلاق في البحرين؛ ولسبب وجيه: فقد اجتذبت مجموعتها الأخيرة من الصور الفوتوغرافية المفاهيمية، والتي تدور حول موضوع نشر الوعي بالأمراض النفسية، أنظار طيف واسع من الأفراد في جميع أنحاء منطقة الخليج، حتى إنَّها حصلت على تغطية من الوسائل الإعلامية الدولية، وبدأت بالفعل تُحدِث فرقًا، كما تحكي لنا إيناس.

وفي المقابلة التالية، نتحدث مع المصوّرة الفوتوغرافية العصامية حول بداياتها الفنية، وانتقالها مؤخرًا من تصوير الشارع إلى التصوير المفاهيمي، ونكشف النقاب عن سبب اهتمامها مؤخرًا بنشر الوعي حول الأمراض النفسية من الأساس، ونتناقش سويًا فيما إذا كان المصوّرون الفوتوغرافيون والفنانون لديهم التزام بتسليط الضوء على القضايا ذات الأهمية الاجتماعية. تم تحرير هذه المقابلة مراعاة للطول والوضوح المناسبين بعد ترجمتها من الإنجليزية.

متى بدأت مشوارك في التصوير الفوتوغرافي؟ وكيف حدث ذلك؟

إيناس سيستاني: لطالما كنت منجذبةً للفنون؛ فقد كنت أرسم كل يوم تقريبًا أثناء نشأتي ، لكنَّني توقفت عن ذلك تدريجيًا. أعتقد أنَّ حبي للفنون كان موجودًا دائمًا إلى حد كبير، وما فعلته – بكل بساطة – هو أنَّني بدلت شغفي للرسم (دون أن أدري) بشغفي للتصوير الفوتوغرافي. ورغم أنَّني كنت ألتقط الصور، لم أكن ألتقطها بجدية فعليًا، وبالتالي لم أصقل تلك الهواية قط. ولكن بعد رحلة قمت بها بمفردي إلى أوروبا عام ٢٠١٦، قررت أن أعود لهواية التصوير الفوتوغرافي مرة أخرى. آنذاك، لم أكن أمتلك كاميرا، فكنت أعتمد كليًا على هاتفي الجوال في توثيق رحلتي. وبفضل التفاعل الإيجابي الذي حصلت عليه من الناس بعد نشر الصور على حساباتي بمواقع التواصل الاجتماعي، فكرت في احتراف التصوير الفوتوغرافي؛ فعندها قررت أن أشتري كاميرا، وأبدأ بتعليم نفسي بنفسي فن التصوير الفوتوغرافي.

«ندوب مكتوبة»، سلسلة لإيناس سيستاني. تقول عنها شارحة: «لقد صورت في صوري التأثيرات التي يمكن أن تتركها كلمات الناس على المريض النفسي؛ بأن كتبت الكلمات والعبارات التي كنت أسمعها من الناس كرد فعل على مرضي النفسي – وهي من قبيل: «لابد أنَّ هذا لأنَّ إيمانك ضعيف» أو «بدأت تؤثرين فيّ بمرضك النفسي» – على بشرتي؛ حيث أردت من خلال هذه الصور أن أبيّن كيف أنَّ مثل هذه الكلمات قد تترك أثرًا مستديمًا، أشبه بالندوب، على الجلد». الصور: إيناس سيستاني.

ما أصل هذا الاسم «Solovagabond»؟ وماذا يعني؟

إيناس سيستاني: خطر إليّ هذا الاسم بعد الرحلة التي قمت بها إلى أوروبا عام ٢٠١٦، والتي بدأت مشواري في مجال احتراف التصوير الفوتوغرافي. نظرًا إلى أنَّني انطلقت في هذه الرحلة بمفردي، وأنَّها كانت أيضًا بداية عهدي بالتقاط الصور، قررت أن أبحث عن اسم مختلف وفريد لحسابي على موقع إنستقرام، ولذلك اخترت «Solo Vagabond»، والذي يعني الرحّالة الذي يسافر وحده.

«أنت نكرة» عمل للمصورة والفنانة إيناس سيستاني. زيادة الوعي عن الأمراض النفسية أمر يهم المصورة والفنانة الشابة. الصورة: إيناس سيستاني.

ما الذي يلهمك لالتقاط الصور؟

إيناس سيستاني: في الغالب، تجاربي الشخصية، والمشاعر والأحاسيس التي أواجهها حين أمر بها. كما أنَّني في بعض الأحيان أميل إلى ترجمة الموضوعات ذات الشعبية والحالية التي نمر بها كمجتمع إلى صور. من بين الأمثلة على ذلك: سلسلة من الصور كنت قد صنعتها حول العيش في مجتمع ذكوري كامرأة، وكيف أنَّ عدد كبير من الناس يعتقدون خطئًا أنَّ قيمة المرأة محصورة في الطهي والاعتناء بالمنزل. صحيح أنَّني لربما لم أمر بهذا قط شخصيًا، لكنَّ القراءة عنه ومعرفة نساء تعرضن له دفعني لمحاولة تصويره بالصور الفوتوغرافية.

قد يعجبك أيضًا:

ما هي المواضيع التي تجدين متعة في استكشافها في أعمالك؟ ولماذا؟

إيناس سيستاني: لقد شرعت بالمغامرة بدخول مجال تصوير حياة الشارع لأنَّني كنت (ومازلت) أستمتع بتسجيل اللحظات الطبيعية من حياة الناس، كما هي دون أي تنقيح؛ إذ إنَّني أجد حسًا جماليًا في القدرة على تصوير حياة الناس، ومحاولة التوصّل لمغزى لما أراه، فصورة واحدة فقط قد تحوي بداخلها آلاف القصص، وتترك مساحة كبيرة للتفسير، تمامًا كأي قصيدة شعرية. بعد ذلك، قررت تجربة أشكال التصوير الأخرى، وأنا الآن استثمر في التصوير المفاهيمي، لأنَّه يمنحني فرصة لتسليط الضوء على العديد من الموضوعات المهمة والحساسة، وأيضًا لإنشاء منصة لبدء الحوار حولها. بالنسبة لي، التصوير المفاهيمي هو أكثر من مجرد الضغط على زر الكاميرا لالتقاط الصور، بل هو فن أدائي إلى حد ما؛ فهو يتطلب وضع تصور للقطة، ثم تأطيرها، مع الانتباه للتفاصيل الدقيقة، لجعل الصورة تظهر بنفس الطريقة التي تصورتها في ذهنك: إنَّها عبارة عن عملية معقدة برمتها.

«الاتزان» سلسلة صور فوتوغرافية لإيناس سيستاني عن الموازنة بين تعاطي الأدوية وعيش نمط حياة صحي كشخص يعاني مرضًا نفسيًا، وهي فكرة استوحتها من تجربتها الشخصية . الصور: إيناس سيستاني.

لماذا قررت مؤخرًا استكشاف موضوع الأمراض النفسية في تصويرك الفوتوغرافي؟

إيناس سيستاني: كان مشروعي الأول حول الأمراض النفسية مصممًا بحيث يحكي قصتي الشخصية، كشخص يعاني من اضطراب الشخصية الحدّي؛ حيث أردت أن أتحدث – لا عن التعايش مع مرض نفسي فحسب – بل أيضًا عن نظرة الناس والمجتمع له.

لقد صورت في صوري التأثيرات التي يمكن أن تتركها كلمات الناس على المريض النفسي؛ بأن كتبت الكلمات والعبارات التي كنت أسمعها من الناس كرد فعل على مرضي النفسي – وهي من قبيل: «لابد أنَّ هذا لأنَّ إيمانك ضعيف» أو «بدأت تؤثرين فيّ بمرضك النفسي» – على بشرتي؛ حيث أردت من خلال هذه الصور أن أبيّن كيف أنَّ مثل هذه الكلمات قد تترك أثرًا مستديمًا، أشبه بالندوب، على الجلد. عملي هذا يتحدث عن غياب الوعي والتوعية في هذه المنطقة من العالم، وكم من المهم أن يفهم الناس طبيعة الأمراض النفسية بصورة أفضل، باعتبار نقطة انطلاق للبحث عن العلاج له والتغلب على الآثار المترتبة عليها. وبعد أن نشرت هذه الصور على حساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت كالنار في الهشيم، وعُرضت على المواقع الإخبارية العالمية الشهيرة مثل «بي بي سي العربية» و«فايس العربية»، فضلاً عن قناة الحرة، كما تواصل معي أشخاص كثيرون، وبدأوا يحكون لي عن تجاربهم مع المرض النفسي، وكم كان من الصعب عليهم التحدث عنه مع أصدقائهم وعائلاتهم، خصوصًا وأنَّ العديدين منهم كانوا لا يعيرونهم انتباهًا بكل بساطة، بدلاً من أن يساندونهم ويقدمون لهم الدعم في رحلة البحث عن علاج. ومع ذلك، فأنا مسرورة لأنَّني أرى تحولاً هائلاً في نظرة الناس للأمراض النفسية هذه الأيام، بعد أن بدأ كثيرون بالتحدث عنه علانيةً، مما كان له الفضل في خلق مجتمع من الدعم.

« آمل أن أتمكن من تطبيق تغيير إيجابي في العالم، وأن أتمكن – من خلال التصوير الفوتوغرافي – من تسليط الضوء على المواضيع التي يحذر الناس بشدة من الحديث عنها، إمَّا بسبب القيود المجتمعية، أو الأفكار الخاطئة، أو ما شابه ذلك».

منذ ذلك الحين، أصدرت أيضًا سلسة من الصور الفوتوغرافية عن الموازنة بين تعاطي الأدوية وعيش نمط حياة صحي كشخص يعاني مرضًا نفسيًا، وهي فكرة استوحيتها من تجربتي الشخصية، حيث كنت أتعاطى الأدوية لعلاج اضطراب الشخصية الحديّ الذي أنا مصابة به، فأدركت أنَّ الأدوية وحدها ليست هي ما سيخلصني من كل مشكلاتي؛ بل من المهم الاعتراف بأنَّه – صحيح أنَّ الأدوية مفيدة أحيانًا – إلا أنَّ هناك عوامل أخرى تسهم بدور حيوي في العلاج. وبالنسبة لي، تلك العوامل كانت: ممارسة التمارين الرياضية، والاستثمار فيما أنا شغوفة به، كالتصوير الفوتوغرافي، على سبيل المثال. ولأنَّه ما من حل واحد ثابت حين يتعلق الأمر بالأمراض النفسية، فمن المهم طلب المساعدة من المتخصصين، ومعرفة ما هو الأنسب لك.

«الشيطان الذي هو عقلك». الصورة: إيناس سيستاني.

برأيك، هل من واجب المصورين الفوتوغرافيين والفنانين تسليط الضوء على القضايا ذات الأهمية الاجتماعية من خلال أعمالهم؟ ولماذا؟

إيناس سيستاني: ما كنت لأقول إنَّه من واجبهم، إلا أنَّني بالفعل وجدت في التصوير الفوتوغرافي منصة تُمكنَّني من إيصال رأيي في المواضيع المهمة للناس، ووجدت أنَّ ذلك أسهل لأنَّ الناس يتقبلون الصور أكثر بكثير من أي شيء آخر. وعندما تقدم لهم صورة، يمكنك قول الكثير من خلال هذه الصورة، ودون أن تشغل مساحة كبيرة، وهذا هو جمال التصوير الفوتوغرافي. ومع ذلك، أعتقد أنَّ استغلال الفن لنشر الوعي وسيلة ممتازة لذلك، حتى إنَّ هذا دفع لإنشاء مدرسة في الفن تُسمى «الفن من أجل التغيير الاجتماعي»، بعد إدراك أنَّ الفن وحده يمكن أن يساهم في إحداث تغيير إيجابي في العالم.

ما الذي تأملين أن يستفيده الناس من أعمالك؟

إيناس سيستاني: آمل أن أتمكن من تطبيق تغيير إيجابي في العالم، وأن أتمكن – من خلال التصوير الفوتوغرافي – من تسليط الضوء على المواضيع التي يحذر الناس بشدة من الحديث عنها، إمَّا بسبب القيود المجتمعية، أو الأفكار الخاطئة، أو ما شابه ذلك. إنَّني أريد أن أصبح قادرةً على أن أكون أنا صوت مَن لا يسمعه أحد، وهذا بالضبط ما كنت أفعله بتناول الموضوعات المثيرة للجدل، مثل الأمراض النفسية والقوالب النمطية الجندرية، والعيش في ظل مجتمع ذكوري، وتمكين المرأة، وغيرها كثير. حلمي هو أن أتمكن من التأثير في حياة الناس بطريقة إيجابية.

للتعرف على إيناس سيستاني عن قرب أكثر، تفضلوا بزيارة صفحتها على انستقرام.


إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

هذا المقال تُرجم من الإنجليزية.