آراء

كيف تتسبب ثقافتنا في فشل العلاقات الزوجية؟

«أرى أن ثقافة الزواج وأعرافه عندنا كثيرًا ما تكون مؤذية ومسرفة وغير واقعية».

ِEnglish

بقلم كوثر المسكري

الصورة: Shutterstock .

الزواج؛ موضوعٌ يعلق بأذهاننا ما أن نقرب سن البلوغ؛ أحيانا، وفي سنٍ مبكرة قد تبدأ من عمر العاشرة، نبدأ في رسم تفاصيل يومٍ نعدّه أهم أيام حياتنا: يوم الزفاف. ويحلم الكثيرون منا بما ستكون عليه حياتنا الزوجية استنادًا لما نشاهده في الأفلام ونقرأه في الروايات، ولكن سرعان ما نبلغ سن النضوج ونبدأ في فهم العالم والناس من حولنا؛ هذه الفترة العمرية التي ندرك فيها أن الحياة الزوجية ليست كما تصوِّرها لنا الأفلام. اليوم، نجد العديد من الأزواج ينفصلون، وترتفع معدلات الطلاق على مستوى العالم ارتفاعًا محمومًا، كما أن عدد الذين لم يعودوا يرغبوا في مشاركة حياتهم مع زوج/زوجة في ازدياد. كل هذا يقودنا إلى سؤال مهم: لماذا؟

 لهذه الظاهرة أسباب عدة بالتأكيد، والموضوع كبير، لذا أحب أن أدلي بدلوي فيه: أظن أن أحد العوامل الجوهرية فيما نراه اليوم يعود إلى ثقافتنا.

أنا واثقة أنني لست الوحيدة التي تسمع عن فستان الأميرات الأنيق الذي ارتدته ابنة خالتها في حفل زفافها، أو الوحيدة التي تصلها أحاديث قريباتها حول حفل زفاف أمس الذي أُقيم في أكبر قاعات البلد، وبدا ساحرًا ومكلِّفًا. كثيرًا ما نسمع قصص العرائس اللاتي أقمن نظمن حفلات زفاف مكلفة، ونرى صور التقطت لحفلاتهن على منصة انستقرام، ويندر أن نسمع عن العرائس اللاتي أقمن حفلات بسيطة. وليس هذا كل ما في الأمر، فلا يمكن أن نفوِّت الحديث عن مهر العروس المستقبلية، وكيف أن زوجها المستقبلي لم يكتف بالآلاف التي دفعها لها، وإنما منحها فوق ذلك من المجوهرات والذهب ما يساوي مئات الآلاف، فعلى كُلٍّ، يدفع الجميع مهورًا غالية، أليس كذلك؟ ولا تظنوا أنه فاتنا التأكد من وجود بيتٍ جديد ينتظر الزوجين، فأين سيعيشون إن لم يكن لهم بيت خاص بهم؟

قد يعجبك أيضًا:

والآن لننتقل إلى تجهيزات العروس: مكياج العروس، وخدمات العناية بجسمها ومشتريات العروس..كل هذا بضعفيّ -وأحيانًا ثلاثة أضعاف- الثمن المعتاد، رغم أن الخدمة المقدمة لا تختلف كثيرا عن خدمات العناية التي تتلقاها الفتاة العادية، لكن الأمر يستحق، أليس كذلك؟ أو، على الأقل، هكذا قالوا لي حين كنت أجهز لزفافي. وفي النهاية، نتفق على اختيار قاعة الزفاف والديكورات والطعام والموسيقى، ونطمئن بأن الليلة المنتظرة ستبهر المدعوين وتصبح حديث المدينة. وأخيرًا، ينتهي اليوم، ويقضي العروسان شهر عسلهم، وينتقلان بعد عودتهم إلى بيت الزوجية، ويصبح كل شيءٍ مثاليًا. 

صحيح؟ ليس تمامًا.

أتذكرون تجهيزات الزفاف؟ التوقعات المفروضة على العروسين وأهليهما، والتكاليف الباهظة، واللمسات الأخيرة التي لم يكن لها داعٍ؟ لقد تراكمت وأصبحت عبئًا؛ عاد الزوجان إلى منزل الزوجية محمليّن بالديون: ديون المهر، وديون حفل الزفاف، وربما ديون المنزل أو السيارة. قد لا يبدو الأمر كمشكلة في البداية، ولكن بمرور الوقت، تزداد متطلبات الأسرة مع زيادة عدد أفرادها، وسريعًا ما تصبح هذه الديون حِملًا ثقيلًا على كواهل الزوجين، ما ينتج عنه ضيق نفسي وعاطفي، ما يؤثر -بدوره- سلبًا على الزواج، ويزداد الطين بلة عند تدخل أي من الآباء في علاقة الزوجين. في مجتمع مترابط ارتباطًا وطيدًا كهذا الذي نعيش فيه، عادةً ما يتدخل الآباء أكثر من اللازم في علاقات أبنائهم، رغبة منهم في معرفة مشاكل الأبناء وأسرارهم وحياتهم الشخصية. ويكون ذلك عن حسن نية بالطبع، فلا يريد الآباء سوى أن يحققوا السلام والطمأنينة لأبنائهم بما يعطوه من نصائح، ولكن حسن النوايا لا يفضي بالضرورة إلى حسن العاقبة. مع مرور السنين، قد تؤدي هذه التدخلات والأعباء المادية والضغوطات إلى شجار الزوجين وسوء الفهم بينهما ونهايةً..إلى الطلاق.

هذا هو رأيي؛ أرى أن ثقافة الزواج وأعرافه عندنا كثيرًا ما تكون مؤذية ومسرفة وغير واقعية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى فشلنا. لا، أنتِ لست في حاجة إلى حفل زفاف باهظ الثمن أو مهر عالي أو منزل تملكينه (إلا إن كنتِ تريدين هذه الأشياء)، كل ما تحتاجيه هو أن تكوني أنتِ وزوجك على وفاق، وأن تسألا أنفسكما إن كان في وسعكما تحمل ضريبة تحقيق ما يتوقعه الناس منكم؟ وهل يستحق يوم واحد سنينًا من تحمل الدَين؟ إذا لم تناسبكم ثقافة الزواج عندنا الآن، فلا ترضخوا لها، وإذا ارتأيتم أنكم تحتاجون إلى وضع حدود لتدخل ذويكم في حياتكم، وكان هذا مخالفًا للأعراف، فاصنعوا أعرافكم الخاصة، وتذكروا أن ثقافتنا وأعرافنا هما بناءٌ اجتماعي؛ أي أننا نحن الذين نصنعه. قد يكون من الصعب -في البداية- اختيار طريق مختلف، لكن هذا الطريق يؤتي ثماره. إذا بدأتم بداية سليمة، ففرصتكم أكبر في الوصول إلى نهاية سعيدة، تمامًا كالبيت الذي يُبنى بحجارة صلبة، لا ببنيان هش. وبصفتي فتاة تزوجت هذا العام، فقد أدركت أن ثقافتنا في الزواج والزفاف لا تناسبني، واتخذت طريقًا آخر؛ طريقًا يلائم أهدافي واحتياجاتي. أجل، جعل الناس من الأمر موضوعًا كبيرًا، لكن، أتعرفون؟ لقد أتى طريقي بثماره!


كوثر المسكري متدربة في سكة ، وكاتبة عُمانية تدرس علم الاجتماع في جامعة كولومبيا البريطانية بكندا. تحب قضاء وقتها في القراءة والطبخ. شغفها- الذي تأمل أن تترجمه إلى مهنة- هو الكتابة. تهتم كوثر أيضًا بفنون الدفاع عن النفس العناية بالشعر. تقدم خدمات التحرير وقد كتبت كتابًا، وتأمل في كتابة المزيد أيضًا.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

هذا المقال تُرجم من الإنجليزية.