ثقافة وفن

كيف يوفر هذا الفنان مساحة آمنة من خلال فنه

تعرفوا على محمد العطار.

English

بقلم فريق سكة

الفنان العُماني الشاب محمد العطار. الصورة: محمد العطار.

لا يوجد فنان رقمي عُماني يستحق أن تسلط عليه الأضواء هذه الأيام أكثر من محمد العطار، المعروف على وسائل التواصل الاجتماعي باسم «Mimoon_art». محمد ذو التاسعة وعشرون ربيعًا، الذي يجمع بين عملين كمحامي نهارًا وفنان ليلًا، جزءًا من الرعيل الجديد من الفنانين العٌمانيين على شاكلة عبد العزيز الحوسني، ومجاهد المالكي، ومحمود الزدجالي، الذين اشتهروا بقدراتهم التعبيرية المذهلة. تتميز أعمال محمد الفنية بتعبيرها الإبداعي عن كثير من المشاعر التي يعيشها الإنسان مثل والضعف، والإحساس الدائم بالغربة والاغتراب، لذا فهي تصل لقلوب الكثير منا. وقد عرضت أعماله في متحف الفن الخليجي، والجمعية العُمانية للفنون، واستديو «فكرة» للتصميم بالشارقة، كما عرضت بعض أعماله مؤخرًا في صالة واستديو ستال في عُمان.

نتحدث مع الفنان الشاب عن بداية رحلته في عالم الفن، وعن منابع إلهامه، ونخوض معه في نقاشًا عن أهمية التعبير عن الضعف من خلال الفن والتحديات التي يواجهها لتحقيق ذلك، والكيفية التي استغل بها فنه لخلق مساحة آمنة، وكيف وازن بها بين مهنتيه الحافلتين في القانون والفن.

تصوير شخصي لمحمد العطار. الرسمة: محمد العطار.

متى بدأت رحلتك في عالم الفن؟ وكيف بدأت؟وما هي مصادر إلهامك؟

محمد العطار: بدأ شغفي بالفن منذ طفولتي حينما كنت أقضي الكثير من الوقت أمام التلفاز، فقد حباني الله منذ صغري بخيال واسع جعلني أرغب في أن أحول كل المخلوقات والعوالم الموجودة في خيالي إلى حقيقة، لذا فقد استلهمت فني من كل ما شاهدته ومن ألعابي.

أين حصلت على تعليمك الفني؟

محمد العطار: لقد علمت نفسي بنفسي، ولكن ينبغي أن أذكر أنني تعلمت الكثير عن الفن الرقمي من الفنان الإماراتي محمد الجنيبي.

كيف تصف أسلوبك الفني؟

محمد العطار: أصفه بالتنوع، فأنا لا أحب أن أتقيد بأسلوب ثابت، بل أستمتع بالاستكشاف وباختبار أساليب مختلفة.

«فني بالنسبة لي هو ملاذًا آمنًا لأي أفكار ومشاعر، وهدفي هو أن أجعله مأوى يتواصل فيه الناس دون أحكام، ويشعرون فيه بالأمان ولا يشعرون أنهم وحدهم فيما ينتابهم من أفكار ومشاعر»

ما هي الوسائط الفنية التي اختبرتها حتى الآن؟ وأيها تفضل؟ ولماذا؟ وما الوسائط التي تتمنى تجربتها في المستقبل ولماذا؟

محمد العطار: لدي نقطة ضعف تجاه الألوان المائية، كما أستمتع بالرسم بالحبر الأزرق الجاف (فهو صديقي المفضل عندما أرسم في المحكمة أثناء انتظاري لجلسات المحكمة). كذلك اختبرت الألوان الأكريليك لبعض الوقت، وأرغب في أن أزيد تجاربي مع ألوان الجواش، والألوان الزيتية. كما أنني شغوف بالأعمال الورقية الفنية، وأرغب حقًا في دمج بعض الأعمال التي صنعتها بالفعل فأنا أؤمن بأن الجمع بين وسائط فنية مختلفة سيزيد من قدرتي على التعبير عن نفسي، وسيبث المتعة في نفوس الناس عندما ينظرون للعمل الفني.

ما هي القصة وراء لقبك «Mimoon»؟

محمد العطار: في طفولتي كنت أعتقد أنني أتمتع بقوى القمر، وبما أن اسمي محمد لذا فأول حرف منه في العربية هو حرف الميم وحينها شعرت أن لقب «Meemoon» طويلًا للغاية، لذا غيرته ل «Mimoon» ( محمد ذو القوى القمرية)، ومع تقدمي في العمر احتفظت بلقبي الذي أصبح جزءًا مني أعتز به.

عمل فني لمحمد العطار يبرز الفنان الإماراتي محمد الجنيبي. يقول محمد العطار: «تعلمت الكثير عن الفن الرقمي من الفنان الإماراتي محمد الجنيبي». الرسمة: محمد العطار.

ما الذي يلهم إبداعك الفني؟

محمد العطار: أفكاري ومشاعري هم دافعي الأساسي، كما أنني شغوف بالطبيعة، لذا يتأثر فني وألواني بها، إضافة لذلك فإن شعبي ومجتمعي لهما نصيب كبير في إلهامي وتحفيزي.

سبر أغوار الذات والظلمات التي تواجهها النفس البشرية هما من أكثر المواضيع الشائعة في أعمالك الفنية، حدثنا أكثر عن السبب وراء ذلك.

محمد العطار: كان تعبيري عن أفكاري ومشاعري عبر الفن بداية لكسر قالب كنت أعيش بداخله لأكثر من٢٠ عام، وهو أنه «ليس من حقنا أن نشعر»، وأن «قدراتنا على الإحساس ماهي إلا ضعف»، لكنني كسرت ذلك القالب وأردت أن أجهر برأيي فيه، لذا يحمل فني رسالة مفادها «اسمح لنفسك أن تحس»، فأنا أهدف أن يكون فني ملاذًا آمنًا لكل من يعاني من شعور ولا يستطيع التعبير عنه، وسيجد في فني مأوى آمن يقدر مشاعره ويفهمها لكيلا يشعر أنه وحيدًا فيما يمر به.

سبر أغوار الذات، والظلمات التي تواجهها النفس البشرية هما من أكثر المواضيع الشائعة في أعمال محمد العطار الفنية. الرسومات: محمد العطار.

ما مدى أهمية أن يكون الفنان هشًا وصادقًا في فنه في رأيك؟

محمد العطار: الفن بالنسبة لي هو أداه تعبيرية، لذا كلما كنت هشًا في فني استطعت أن أتواصل مع الآخرين عبره. فأنا أؤمن أن الفن خُلق لنتواصل دون كلمات، لذا فالهشاشة مهمة للغاية للفنان.

من هم جمهورك المستهدف؟ وما الذي تتمنى أن تنقل لهم عبر فنك؟

محمد العطار: أرسم لأتواصل مع الناس عبر فني، لذا فجمهوري المستهدف يشمل أي روح ترغب في التواصل مع غيرها. ففني بالنسبة لي هو ملاذًا آمن لأي أفكار ومشاعر، وهدفي هو أنه أجعله مأوى يتواصل فيه الناس دون أحكام، ويشعرون فيه بالأمان ولا يشعرون أنهم وحدهم فيما ينتابهم من أفكار ومشاعر.

هل واجهت أي تحديات في التعبير عن ضعفك سواء من خلال فنك، وعلى صفحات التواصل الاجتماعية خاصتك؟

محمد العطار: أعتقد أن أكبر تحدي واجهني هو مشاركة أعمال فنية تعرض مشاعري الشخصية. ولكن في اللحظة التي كسرت فيها حاجز تلك الرهبة أدركت أن ذلك هو ما زاد من تأثير أعمالي ووضوحها. كما أن التحدي الثاني الذي واجهني هو كوني ذكرًا في مجتمع تعني فيه الرجولة أنك يجب أن تكون بلا مشاعر. لذا قررت كسر ذلك القالب النمطي وكان ذلك تحديًا شاقًا لأنه أمر لا يتقبله الكثيرون في مجتمعنا.

كيف تتعامل مع التعليقات السلبية عن فنك عبر الإنترنت؟

محمد العطار: أمسح التعليق، وأحظر الحساب المعلِّق، وأكمل يومي بسلام، فأنا أؤمن أننا لا يجب أن ندع تلك الطاقات السلبية تستهلكنا.

يقول محمد العطار: «أعتقد أن أكبر تحدي واجهني هو مشاركة أعمال فنية تعرض مشاعري الشخصية». الرسمة: محمد العطار.

غالبًا ما تصور نفسك وأنت تُمسك نسخة مصغرة من نفسك في أعمالك، أو تصور شخصًا آخر يمسك بنفسه أو يتواصل معها، هل يمكنك اخبارنا المزيد عن ذلك؟

محمد العطار: إنها آلية تكيف أستخدمها كثيرًا، فقد خلقت شخصية افتراضية تعبر عن الجانب المظلم من نفسي، وساعدني ذلك على تغيير مشاعري نحوها، وبدلًا من أن أكره ذلك الجانب من نفسي وأخافه، تعلمت أن أتقبله وأحبه، وساعدني ذلك على أن أتعلم أن أقبل نفسي ونواقصها وأحبها، مما قادني لتطوير نسخة أقوى وأكثر ثقة من شخصيتي.

«أعتقد أن أكبر تحدي واجهني هو مشاركة أعمال فنية تعرض مشاعري الشخصية»

من هم الشخصيات اللذين تجسدهم في فنك؟ هل استوحيتهم شخصيات حقيقية في حياتك؟

محمد العطار: إنهم أشخاص أعزاء على قلبي وأحبهم، ولكني أرسم أيضًا شخصيات خيالية من مخيلتي.

أحيانًا ما تصرح أنك جئت من كوكب آخر؟ ما الذي يجعلك تشعر بأنك غريب؟

محمد العطار: التعامل بطبيعتك وفطرتك يعتبر أمرًا غريبًا وغير معتاد في عالمنا، رغم أن الغريب حقًا هو أن تعيش حياتك لترضي الجميع وتنسى نفسك. لذا فإن اعتباري غريبًا لمجرد انني أعيش بفطرتي وعلى طبيعتي جعلني أشعر بالغربة. ورغم هذا لابد أن أعترف أنني وجدت أرواح تغرد بنفس تردد روحي مما منحني شعورًا بالانتماء.

يأمل محمد العطار أن يخلق مساحة آمنة عبر فنه. الرسمة: محمد العطار.

ما المواضيع الأخرى التي تستمتع باستكشافها في أعمالك؟

محمد العطار: أحب التعبير عن التحول والمتعة، فعندما يأتي الأمر للمتعة فإنني أميل إلى أن أعيش اللحظة ثم عادة ما أتجنب عكس ذلك الإحساس في فني. رغم ذلك، في بعض المرات القليلة استخدمت ألوانًا بثت سعادة في نفوس من رأوها، كما بدأت مؤخرًا باستكشاف فن الرسم المتحرك بطريقة إطار بإطار، وكان شعور الرضا الذي غمرني لدى رؤية أعمالي تتحرك أمامي هو شعور لم أختبره من قبل.

حدثنا عن عمليتك الإبداعية.

محمد العطار: لا أتبع عملية إبداعية ثابتة، فأحيانا ما تكون الفكرة في ذهني لبعض الوقت قبل أن أبدأ في رسمها وتطويرها حتى تصبح عملًا فنيًا مكتملًا، وفي أحيان أخرى أشرع في استخدام أي أداة أمامي، وفجأة أجد العمل الفني مكتملًا أمام عيني.

قد يعجبك أيضًا:

كم تستغرق في المتوسط لإبداع عمل فني واحد؟

محمد العطار: عادة ما أستغرق من ثلاث لثمان ساعات في المتوسط للانتهاء من عمل، ويمكن أن يتطلب وقتا أكثر كثيرًا أو أقل كثيرًا عن ذلك وفقًا لطاقتي وإلهامي وكمية التفاصيل المطلوبة.

من الفنانين الذي تتطلع إليهم على المستوى الإقليمي وغير الإقليمي؟

محمد العطار: محمد الجنيبي هو أحد الفنانين الذين أتطلع دومًا لهم، أما عن الفنانين غير المحليين فأنا أحب فرقتا «PVRIS»، و «MUNA» الموسيقيتين لأنهم يؤلفون الموسيقى بغرض الإبداع وليس لتعجب الآخرين، مما يجعل عملهم حقيقيًا وشفافاً لذا يصل بسهولة للناس.

من الفنانين الذين ترى أن الجمهور يجب أن يتابعهم ويعرف أعمالهم على المستوى الإقليمي؟

محمد العطار: محمد الجنيبي، ورقية البلوشي، وبشاير البلوشي، وصفا البلوشي، ومروة البحراني، وحنين الموسوي، وميس الموسوي.

كثيرًا ما يصور محمد العطار نفسه وهو ممسك بنسخة مصغرة من نفسه في أعماله، أو يصور شخصًا آخر يمسك بنفسه أو يتواصل معها. الرسمة: محمد العطار.

أصبح تواجد الفنانين على صفحات التواصل الاجتماعية مهما جدًا لكي يشتهر الفنان وينجح. من وجهة نظرك، ما هي الطريقة التي يجب أن يتبعها الفنانون الخليجيون والعرب لتتميز أعمالهم وسط عالم يتزايد فيه عدد الفنانين على صفحات التواصل الاجتماعية يوميا؟

محمد العطار: دومًا ما أقول لنفسي: « لا تخشى أن تشارك أعمالك»، وقتما تسنح أي فرصة أمامك اغتنمها ودعها تتحداك لأنها ستساعدك أن تتطور وتكتشف جوانب في نفسك لم تعرفها قط.

بصفتك فنان تمارس الفن الرقمي، كيف ترى الفن الرقمي اليوم؟

محمد العطار: محليًا لم يصل الفن الرقمي للمكانة التي أتمناها، بل يُنظر له نظرة دونية، أما عالميًا فقد وصل لأعلى الأماكن مع تقدم الرموز غير القابلة للاستبدال أو الـ NFTs.

برأيك، لماذا يعاني الفن الرقمي من تلك النظرة الدونية التي تُنظر له؟

محمد العطار: لأنه فن جديد مقارنة بالأوساط الفنية الأخرى. فالناس أعداء ما لم يألفوه لذا يميلون لاستصغاره والاستخفاف به.

ما هي التحديات التي تواجهها كفنان رقمي؟ وهل ترى أن الفنانون الرقميون يواجهون تحديات أخرى تختلف عن التحديات التي يواجها غيرهم من الفنانين؟

محمد العطار: أحد التحديات هو نضوب الأفكار الفنية أحيانًا، أو العمل على عمل ما لتتفاجأ بنشر فنان آخر لفكرة مشابهة أثناء عملك على فكرتك. كذلك يعتقد الكثيرون أن الفن الرقمي بمثابة أداة سحرية تنهي العمل الفني بضغطة زر واحدة. كما أن العثور على مكان جيد لطباعة الأعمال هو تحدي آخر يضاف لصعوبة تثمين أعمالك مضافا إليها ثمن الطباعة. وأيضًا نواجه مشكلة سرقة العديد من الأعمال الفنية وإعادة بيعها للأعمال التجارية دون أي إذن، فأصبح تقدير الفنان وحصوله على ثمن أعماله تحدياً أيضًا.

كيف يلهمك وطنك عٌمان؟

محمد العطار: المزيج المدهش الذي تخلقه الطبيعة الساحرة، وتنوع الثقافة، والتاريخ الغني يغذي إبداعي.

كيف يؤثر عملك كمحامي على فنك؟ وإن كان له تأثير، كيف تتماشى المهنتان معا؟

محمد العطار: تحولت ساعات الانتظار الطويلة التي أنتظر فيها جلسات المحكمة لجلسات فنية صغيرة، فقد عُرفت وسط المحامين بـ «المحامي الذي يرسم»، فأنا أعتبر الفن متنفسًا لي من كل الضغط العصبي والتوتر الذي يصيبني جراء عملي. ورغم أنه لا يسهل الموازنة بين عملين، ولكن إن اجتهدت ورتبت أولوياتك ستستطيع القيام بهما معًا. وأنا أعتبر عملي اليومي ممولًا لفني.

ما هي خططك وأهدافك المستقبلية؟

محمد العطار: أرغب في أن أتمتع باستقرار مالي عبر عملي الفني يمكنني من بناء مساحة فنية ترحب بمختلف المواهب.

لمعرفة المزيد عن محمد العطار، تفضلوا بزيارة صفحته على انستقرام.


إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

هذا المقال تُرجم من الإنجليزية.