ثقافة وفن

بلا حدود: يستكشف ١٢ فنانة وفنان الروحانية بعيدًا عن المفهوم التقليدي لها

جولة في المعرض الافتراضي الأخير من تنظيم متحف الفن الخليجي.

English

بقلم فريق سكة

«حديقة الروح» للفنانة والمصورة إيناس سستاني. الصورة: إيناس سستاني.

في عملهما الفني الأخير قاما الفنانة كوثر سمارين والفنان سُليمان هلال من المملكة العربية السعودية بالتقاط صورة  مرآة محدبة داخل غرفة نوم تحمل عبارة: «قد تبدو الأرواح أبعد مما تكون في الحقيقة». وفي شرحهم لعملهم الفني، قال الفنانان: «رغم أنَّنا أُجبرنا على التباعد الجسدي والانعزال بسبب جائحة فيروس كورونا (كوفيد-١٩)، فإنَّ الجسد هو السجن الحقيقي للأرواح الهائمة بين أجساد لا تروي ظمأ احتياجها اليومي. من هنا، كان الهدف من هذه القطعة الفنية هو توثيق لحظة تحديق شخص بمرآة واسعة الزوايا، تنعكس فيها صورة جسده ومحيطه. والسؤال هو: أيّ الأرواح أقرب إليه؟ ».

تشكل أعمال كوثر وسُليمان جزءًا من آخر معرض لمتحف الفن الخليجي: «بلا حدود»، والذي تم إطلاقه رسميًا في مايو ٢٠٢٠، وهو أول متحف رقمي مخصص لعرض الأعمال الفنية من منطقة الخليج العربي، وقد استضاف المتحف منذ افتتاحه سبعة معارض فنية جماعية وفردية حتى الآن، منها : «خليجيون في زمن كورونا»  و«فيصل الخريجي: تمثيل الثقافة بشكل مختلف»، بالإضافة إلى ثمانية عروض فنية رقمية بالتعاون مع دبي فستفال سيتي في الإمارات العربية المتحدة. «بلا حدود»، الذي تم افتتاحه اليوم، هو معرض جماعي يتمحور حول الروحانية بعيدًا عن المفاهيم التقليدية لها، ويعرض أعمال ١٢  فنانًا ومصورًا خليجيًا، ومقيم في منطقة الخليج. 

«بدون عنوان» للفنانان كوثر سمارين وسليمان هلال. الصورة: كوثر سمارين وسليمان هلال.
«أفكر في الأمر» للفنانة غالية الأنصاري. الصورة: غالية الأنصاري.
«رابط النقاط» للفنان والمصور يوسف موسى البادي. الصورة: يوسف موسى البادي.

 بالنسبة للفنانة غالية الأنصاري: « إن الروحانية عبارة عن تجربة حميمة نمرّ بها بمفردنا، علاوةً على ارتباطها بالدين، والذي هو عبارة عن مجموعة من القواعد والثقافات التي يجب على كل مَن ينتمي إليه أن يتبعها».وشاركت  غالية في المعرض بلوحة فنية رقمية بعنوان «أفكر في الأمر»، التي تصور دورة مياه ببيت دُمى مزينة بورق حائط مرسوم عليه العشرات من العيون، والتي ترمز إلي حميمة الروحانية. وقالت عن عملها موضحة:  «مع خوض المرء غمار الحياة بدينه، يبدأ بالشعور بأنَّه مراقب دائمًا، إمَّا من ضميره أو ما يؤمن بأنَّه يراقبه، وهذا الشعور في بعض الأحيان يكون مخيفًا، وهو ما قد يؤدي إلى صراع ذهني داخل المرء». أما بالنسبة   ليوسف موسى البادي، المصور  السوداني القاطن في دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي جسد تعريفه عن الروحانية من خلال صورة تتكون من نقاط أحادية اللون بعنوان «رابط النقاط»، فإن الروحانية: « نورًا يملأ فراغ القلب، ويجمع أشلاء النفس، ليكوّن وجود المرء وكيانه؛ إنَّه ذلك الشيء بداخلنا الذي يمنح جسدنا المادي الأجوف قيمة الحياة». 

قد يعجبك أيضًا:

تم تصميم صالة العرض الافتراضية للمعرض الرقمي «بلا حدود» كالمتاهة، وذلك ليحاكي تشبيه الكثير من الناس الحياة بالمتاهة، حيث «كل الطرق فيها مسدودة». وأوضحت ميثا العميرة، الفنانة الإماراتية ومنظمة المعارض الصاعدة التي أشرفت على تنظيم المعرض أن: « الأمر ليس بالتعقيد الذي نظنه؛ فما إن نوجد اتصالاً روحانيًا، سيتغير تصورنا عن الحياة تغييرًا جذريًا: فما كان متاهةً من قبل، سيصبح طريقًا سهلاً لفهم الذات والوجود». 

من سلسلة المصورة مريم الوزان الفوتوغرافية «هل تراني؟أنظر إلي». الصورة: مريم الوزان.

و من خلال التمعن في الأعمال الفنية المختلفة المعروضة في المعرض، يتضح للزائر أن جميع الفنانين المشاركين لا يختلفون فقط في تعريفهم لمفهوم الروحانية، ولكن أيضًا في طريقتهم للوصول إلى السمو والتواصل الروحاني.  فسلسلة المصورة مريم الوزان الفوتوغرافية «هل تراني؟ أنظر إلي»، على سبيل المثال، تتناول موضوع التواصل الروحاني بين الأحباء الذين أُجبروا على الابتعاد عن بعضهم البعض بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد. على الصعيد الآخر، فعمل الفنانة والمصورة البحرينية إيناس سستاني الفوتوغرافي «حديقة الروح»-  الذي يصور  شخصًا متدّثرًا بسجاد صلاة،  تنبت من صدره الزهور، يجسد فكرة تخليص الذات من كل ما هو «دنيوي وجسدي في هذه الحياة» –  فيتمحور حول التواصل الروحاني مع الإله، الشعور الذي تمر به الفنانة الشابة من خلال التأمل. عندما تنغمس إيناس في الروحانيات، فهي تسمو فوق كل ما هو مادي ودنيوي، وتحسّ « بالنقاء، والصفاء، والجمال»، وهي تفضّل الاعتقاد بأنَّها بذلك قد عادت« لأصل كل شيء»، وصارت «أكثر نقاءً وحيويةً من أي وقت مضى».

لوحة «المتسامي» الرقمية لمجموعة براش. الصورة: مجموعة براش.

 أما بالنسبة للفنانة العُمانية ماجدة الهنائي الحائزة على جائزة ستال للفنانين الواعدين، والفنان الأمريكي ويليام فيرجل، اللذان قدما عمل فني رقمي مشترك مستوحى من العملية الكيميائية التي تُسمى بـ«التسامي»، والتي تُعرّف بأنَّها تحوّل المادة من الحالة الصلبة إلى الحالة الغازية، فإن: «السمو هو التحرر، وتغيّر الحالة، والانتقال إلى ما هو أبعد من المادية؛ السمو هو رفعة النفس. وقد لا تُرى طبيعة السمو بالعين المُجردة، لكنَّنا نشعر بها بقوة؛ فالمرور بتجربة السمو يعني نقل النفس إلى أجواء لا حدود لها». بالنسبة للفنانان، اللذان أسسا مجموعة براش للفنون والتصميم، السمو هو: «التغيّر من الشيء المادي إلى الشيء اللامادي، بل والميتافيزيقي إلى حدٍ ما».

يمكنكم زيارة «بلا حدود» الآن عبر الرابط الآتي: www.khaleejiartmuseum.com .


إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

هذا المقال تُرجم من الإنجليزية.