ثقافة وفن

كيف تعتذر هذه المصورة لكل امرأة عاملها الآخرون كـ«السلعة»

خلف سلسلة «طالعة من بيت أبوها» للمصورة نغم خضر.

English

بقلم فريق سكة

المصورة نغم خضر. الصورة: نغم خضر.

«إهداء إلى أختي،

أعتذرُ منكِ بالنيابة عن والدة المحروس، يوم سألَتكِ في دارنا بعدما رأتكِ: ’هيك لبسِك؟‘، وعندما تحدَّثت عن ابنها لقرابة الساعة ولم تتحدث معكِ إلا قليلاً. أعتذرُ لكِ بالنيابة عنها، هيَ التي همست في أذن جدتي وقالت، ’ما حكيتولي أختها أبيَض منها‘، هيَ التي كانت ستقوم بزيارتنا لكي تفحصَ شعركِ لأنك محجبة، ولأن الشعرَ السيء في نظرها سيُقلل من قيمتك… هل تعرفين أنها عندما قرَّرت أن ’تخفف دمها‘ علينا وطلبَت أن نحضّر لها القهوة، أن ذلك كان يعني: ’ما عجبنا اللي عندكم‘؟ أنا لم أعرف ذلك.

لذلك، أعتذرُ منكِ بالنيابة عنها، عن والدة المحروس. وأهديكِ هذه المجموعة، كما أهديها لكل فتاة وامرأة مرّت بنفس التجربة التي مررتِ بها، ورفضَت أن تُعامل معاملةَ السلعة التي تُفحَص وتُباع وتُشترى…».

هكذا قدمت ووصفت نغم خضر، المصورة الأردنية الشابة ذات الأصول الفلسطينية، مجموعتها التصويرية الجديدة بعنوان «طالعة من بيت أبوها» عندما نشرتها على حسابها على انستقرام. هذه المجموعة التصويرية- التي اشتُق عنوانها من أغنية عربية تقليدية تُغنى في زفة العروس- تتكون من ثماني صور تروي قصة امرأة تخوض مراحل الزواج التقليدي، والتي تبدأ عادةً بزيارة والدة العريس وقريباته لمنزل العروس ليقابلن العروس المحتملة وعائلتها، وتنتهي بحفل زفاف إذا حدث توافق بين الطرفين. وتُظهر صور نغم الأخيرة ملامح الحزن على العروس في زفافها عندما تحاوطاها اثنتان من قريبات العريس تنظران إليها بامتعاض وخيبة أمل مبديتين استياءً واضحًا من اختيار الزوجة.

«طالعة من بيت أبوها»، سلسلة صور فوتوغرافية للمصورة نغم قارد. الصور: نغم خضر. اسحبوا الشاشة لرؤية المزيد من الصور.

استُلهمت المجموعة التصويرية- كما يشير وصفها أعلاه- من التجربة الشخصية للمصممة ومتخصصة التواصل البصري، عندما حضرت زيارة خطوبة تقليدية مُدبرة شعرت خلالها بأن قريبات العريس يعايننَ أختها «كما لو كانت من السلع» ويحططن من قدرها. فتحكي لنا نغم قائلة: «تفاجأت من قدر التعليقات والأسئلة غير اللائقة التي وجهتها والدة العريس لأختي. أدركت حينها، وللمرة الأولى، أن التقاليد البائدة قد غرست فينا – نحن النساء والبنات – صمتاً متوارثاً عبر الأجيال في وجه مثل تلك الإهانات والإساءات». وتتابع قائلة: «لذلك، قررت أن أقدم اعتذارًا لأختي- وأيضًا لأي امرأة مرت بنفس التجربة- من خلال التعابير البصرية والكلمات التي تعارض إجحاف والدة العريس وأفكارها المسبقة. إنها شكل من التمنّي البصري، به القليل من المبالغة».

استغرق نغم ما يقارب شهرين لإعداد تجهيزات جلسة التصوير، وتصف نغم تلك المدة بقولها: «كان عليَّ أن أبحث في أسواق الملابس المستعملة عن الفساتين التي تتناقض مع الصورة النمطية المعتادة لما يجب أن ترتديه الفتاة في الزيارات الأولى، وأتواصل مع مسؤول اختيار الممثلين لإيجاد الفتاة المناسبة للجلسة ». وتضيف: «وجدت أيضًا منزلًا في منطقة جبل الجوفة في عَمَّان، احتاج إلى قدر كبير من التجهيز من ناحية الديكور. وقد تم ذلك بمساعدة اثنين من أصدقائي: رُبا وقيس، اللذَين كان لدعمهما قيمة كبيرة بالنسبة للمشروع».

قد يعجبك أيضًا:

بالرغم من الصعاب التي واجهتها نغم، إلا أنها سعيدة بالنتيجة النهائية وتتمنى أن يكون لتصويرها السردي بعض الأثر، نظرًا لإيمانها الثابت بقوة التصوير الفوتوغرافي على تغيير المجتمعات. تقول نغم التي اكتشفت شغفها بالتصوير السردي في سن الثالثة عشر فقط، وعلّمت نفسها التصوير الفوتوغرافي منذئذ: «إلقاء الضوء على القصص الحقيقية هو طريقة فعالة للتأثير عقليات الآخرين، وتعريضهم للتجربة التي ما كانت لتخطر على بالهم أو ما كانوا ليحلموا بها. إن للقصص المرئية قدرة على التأثير، وأنا أريد أن أقدم الدعم والمساندة لمن يمرون بمواقف مشابهة لتلك المواقف التي أقوم بطرحها ونقلها من خلال صوري». وتستأنف: «لقد تعودنا – نحن نساء الشرق الأوسط – على العادات والسلوكيات الاجتماعية المؤذية وغير اللائقة، وأود هنا أن أوضح رفضي لأن أعامل على أنني شيء يُمتلك، أو يصلح للوضع تحت المجهر».

وتعبِّر نغم: «نحن- النساء العربيات- لطالما تعلمنا ألا نظهر أنفسنا في الصور لأسباب متنوعة على رأسها العيون الحاسدة واللامة. لكن آن الأوان لنا لنظهر وجوهنا ونحتفل بوجودنا».

نغم خضر مع جدتها، التي تربطها بها علاقة وطيدة. الصورة: نغم قادر.

والجدير بالذكر هنا أن مجموعة «طالعة من بيت أبوها» هي المرة الأولى التي تُظهر فيها نغم نساء أخريات بخلاف نفسها وجدتها -اللتان تربطهما علاقة وطيدة- في أعمالها الفوتوغرافية المنشورة. تقول نغم: «جدتي هي المحور الأساسي لكثير من صوري. تجمعنا علاقة فريدة؛ نتحدث لساعات متواصلة حول طاولة المطبخ. إنها شعلة الحنان والتفهم في حياتي، ولطالما كانت مصدر تشجيع كبير لي منذ الطفولة».وتكمل بقولها: «مع ذلك، بدأت مؤخرًا في توسيع أفقي الإبداعي من خلال التحدث إلى نساء أخريات والاستماع إلى قصصهن، ومحاولة نقل العملية بشكل بصري».

ويبدو أنها لن تكون المرة الأخيرة لنغم في تصوير نساء بخلافها هي وجدتها في صورها، فإلى جانب افتتاح ستوديو تصويرها الخاص حيث يمكن للمصورين والمصممين أن يشعروا بالطمأنينة لمشاركة أفكارهم ورؤياهم معًا، تخبرنا نغم: «أود أن استمر في استكشاف الحياة الداخلية للنساء، والفئات الإجتماعية المهمشة، وما يمرون به من مواقف في حياتهم اليومية» من خلال أعمالها التصويرية المستقبلية.

للتعرف على نغم خضر أكثر، تفضلوا بزيارة صفحتها على انستقرام.


إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

هذا المقال تُرجم من الإنجليزية.