ثقافة وفن

عرض متحف الفن الخليجي الجديد يحتفل بالثقافة الخليجية

يستعرض العرض أعمال ستة من الرسامين والمصورين الخليجيين والمقيمين بالخليج.

English

بقلم فريق سكة

يعرض متحف الفن الخليجي، بالتعاون مع دبي فيستفال سيتي، أعمال الرسامين والمصورين الخليجيين والمقيمين بالخليج على أكبر شاشة عرض خارجي دائم في العالم للاحتفاء بهم ونشر أعمالهم. العمل المعروض هنا يعود للرسامة الأمريكية نصيحة مانيكيا. الصورة: متحف الفن الخليجي.

«القهوة العربية» (Hospitality) هو عنوان صورة هيثم الفارسي، المصور العماني البالغ من العمر ٣٤ عامًا والحائز على الجوائز، والتي صور فيها بمهارة رجل عُماني يصب القهوة العربية. أخبرنا المصور الشاب، التي ظهرت صوره في مجلات عديدة مثل مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» و«سكة»، عن الصورة التي توضح عادات حسن الضيافة التقليدية التي ما زال العمانيون يمارسونها كل يوم، أنه يأمل من خلالها أن: «يُري للعالم كيف ما زال شعبنا متمسك بثقافته، ويعلم ذلك للجيل الجديد».

تمثل الصورة جزءًا من عرض «الثقافة الخليجية» الفني الجديد الذي نظمه متحف الفن الخليجي- وهو أول متحف رقمي مخصص لعرض أعمال الرسامين والمصورين الخليجيين- والذي افتتح مؤخرًا في دبي فستيفال سيتي. يستعرض العرض أعمال ستة من الرسامين والمصورين الخليجيين والمقيمين بالخليج، بمن فيهم: عبد العزيز الحوسني، وظافر الشهري، ونصيحة مانيكيا، وزويا الكاف، وفاطمة عابد، ويشكل جزءًا من التعاون المستمر بين المتحف ودبي فيستيفال سيتي الذي بدأ في فبراير الماضي لعرض أعمال الرسامين والمصورين الخليجيين والمقيمين بالخليج على أكبر شاشة عرض خارجي دائم في العالم للاحتفاء بهم ونشر أعمالهم. وعرض «الثقافة الخليجية» هو العرض الفني الثامن للمتحف، حيث تضمنت العروض السابقة عروض: «عيد الفطر في ظل أزمة كوفيد-١٩»، و«رمضان»، و«ثقافة الطعام».

«القهوة العربية» للمصور العُماني هيثم الفارسي. الصورة: هيثم الفارسي.
«تروبيلوكال» للمصورة والمعمارية الإماراتية فاطمة عابد. الصورة: فاطمة عابد.
«فلكلور الخبيتي» للمصور السعودي ظافر الشهري. الصورة: ظافر الشهري.

يركز العرض الحالي-كما يوحي اسمه- على تقديم عناصر من ثقافة منطقة الخليج، مثل العادات والتقاليد، والرقصات الشعبية، والملابس التقليدية، والقيم الخليجية. فعلى سبيل المثال: تصور صورة المصور السعودي ظافر الشهري رقصة الخُبيتي وتحتفي بها، وهي رقصة شعبية منتشرة في جدة بشكل خاص. كما تصور صورة المصورة والمعمارية فاطمة عابد التي تحمل اسم «تروبيلوكال» (Tropilocal) (وهو اسم يعتمد على التلاعب اللفظي باللغة الإنجليزية بين لفظ استوائي (Tropical) ولفظ محلي (Local)) الملابس التقليدية الزاهية للمرأة الإماراتية في صورة أيقونية. قالت فاطمة موضحة: «التقطت هذه الصورة في حصن قديم في واحة ليوا. أردت أن أظهر من خلالها أجواء الصيف المحلية التي تكشف عنها الأزياء التقليدية التي نرتديها، مع أوراق أشجار النخيل التي تمثل الصيف، وتضفي حالة استوائية للمنظر».

وعندما سألناها عما تعنيه الثقافة الخليجية بالنسبة لها كمصورة، وكيف تتناولها أعمالها التي تصور عادةً الملابس التقليدية الزاهية للمرأة الإماراتية، أجابت المصورة البالغة من العمر ٢٤ عامًا: «الثقافة الخليجية ليست معقدة، إنها تعتمد على البساطة والعادات الإسلامية التي أجدها جميلة. فإن ثقافتنا الغنية النابضة بالحياة تحسن من إبداعنا». وأضافت: «بأعمالي الفنية والتصويرية، أعتقد أنني أحتفي بثقافتنا بأسلوب ممتع أعتقد أنه يضيف أثرًا إيجابيًا عليها».

لوحة «الأسرة» للفنانة الأوكرانية المقيمة في السعودية زويا الكاف. الصورة: متحف الفن الخليجي.

بالمثل، قال الفنان والمصور العُماني الصاعد عبد العزيز الحوسني (٢١ عامًا): «لطالما كانت الثقافة الخليجية أمرًا شخصيًا بالنسبة لي، ليس فقط لأنني خليجي، لكن لأن كوني خليجي يشعرني بالفخر بهويتي وتروقني فكرة أننا – كخليجين- نتشارك كل شيء تقريبًا، كأننا إخوة. علاوةً على ذلك، لا يعرف أغلب العالم الكثير عن ثقافة الشرق الأوسط، وهنا يأتي دوري الفني: لأُري العالم، وأساعده على فهم، ما يعني أن تكون خليجيًا».

يشارك عبد العزيز في العرض بصورة «للعروبة ألوان» (Colorful Masculinity)، والتي تصوره بالزي العماني التقليدي مع حذاء من نوع «يزي» (Yeezy). الصورة-كأغلب أعمال عبدالعزيز التصويرية-تصور مسألة تمثل له أهمية كبيرة، فيقول موضحًا: «في ثقافتنا الخليجية، لطالما عرّف الناس الرجولة بأن تكون قويًا، وأن على الرجال ألا يظهروا ضعفًا». ويستطرد قائلًا: «لذا، ما فعلته هو أنني أضفت لمسة عصرية على فني بارتداء حذاء «يزي» وإضافة بعض الألوان، لأجعل الناس يتفهمون أن إضافة بعض الألوان لما يرتدونه لن يؤثر على رجولتهم».

قد يعجبك أيضًا:

يظهر في عرض «الثقافة الخليجية» أيضًا أعمال رسامتين: زويا الكاف التي تقيم في منطقة الخليج حاليًا، ونصيحة مانيكيا التي أقامت في منطقة الخليج فيما سبق. زويا رسامة أوكرانية تقيم منذ عقدين في المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية. بالنسبة للرسامة التي انتقلت إلى هناك بعد اعتناقها للإسلام، فقد كانت المملكة «دولة غامضة وفريدة تمامًا» في بداية الأمر. وتسترجع الذكريات قائلة: «لاحظت الكثير، ودرست تاريخ وعادات الناس، ثم نقلت انطباعاتي إلى لوحاتي الزيتية». وتتابع: «إن الأثمن والأقدس في الثقافة الخليجية هي العائلة»، لذلك أوضحتها في اللوحة التي تعرضها في المعرض بعنوان «الأسرة» (The Family).

«للعروبة ألوان» للمصور والفنان العُماني عبدالعزيز الحوسني. الصورة: عبدالعزيز الحوسني.

أمضت نصيحة، الفنانة الرقمية البالغة من العمر ٢٤ عامًا الأمريكية من أصول باكستانية، ٢٣ عامًا من حياتها في دبي قبل أن تنتقل إلى إنجلترا مؤخرًا. إنها تستمتع بتصوير اندماج الثقافات في رسوماتها الرقمية النابضة بالحياة، بما فيها لوحة «ليلة الألعاب» (Games Night) التي تشارك بها في العرض. وتقول نصيحة: «هناك شيء أساسي أعتقد أن كل من عاش في دبي من قبل يتفق عليه وهو أن ليالي دبي-وبالأخص خلال شهر رمضان- لا مثيل لها. فولائم السحور، وأمسيات الألعاب، وليالي الشيشة هي أكثر ما افتقده، ومن خلال هذا العمل الفني بالذات كنت أركز على [تصوير] جانب أمسيات الألعاب في الثقافة[الخليجية]: لوحة لعبة الكيرم، وأوراق لعب «أونو»، وزجاجة الشربت المثلج». وتضيف: « إن ثقافة الخليج كانت وما تزال جزءًا كبيرًا من حياتي، لذلك لها مكانة كبيرة في قلبي. استمتع حقًا بالمعيشة في المملكة المتحدة أيضًا، لكن الإمارات العربية المتحدة ستظل دومًا وطني. لقد تبنيت الكثير من الثقافة في أسلوب حياتي اليومي من طعام بل وملابس أيضًا، وسأستمر في رسم اللوحات التي ترتبط بذلك الجزء من حياتي».

سيتاح عرض «الثقافة الخليجية» للمشاهدة حتى٣٠ يونيو ٢٠٢١، ما بين الساعة ٧:٤٥ مساءً حتى الساعة ٩:٤٥ مساءً كل ليلة في دبي فستيفال سيتي مول.

للتعرف على متحف الفن الخليجي أكثر، تفضلوا بزيارة موقع المتحف، وصفحته على انستقرام.


إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

هذا المقال تُرجم من الإنجليزية.