أدبيات

شِعر: عارٍ مستور

«تقف متسمرًا وثيابك مكومة على الأرض بجانبك».

بقلم فاطمة عبد الجليل

الرسمة: هيفاء الشلبي.

«اخلع نعالك

فك أزرار قميصك

 اسقطه عن كتفك

فك حزامك أيضًا»

 فيسقط بنطالك الفضفاض على الأرض من تلقاء نفسه.

تقف متسمرًا وثيابك مكومة على الأرض بجانبك. 

تفكر، لا زلت مرتديًا سروالك الداخلي، لا بأس أنت عارٍ لكنك مستور، أو هكذا تظن. 

تواسي نفسك وتقول، هذا ما ترتديه أنت أصلًا عند ذهابك للسباحة في البحر. 

لكنك ترتاد شاطئ بحر قريتك في فصل الصيف، تتعرى تحت أشعة الشمس مع أصدقائك لتخفف حرارة جسمك بماء البحر البارد. 

أما هذه الغرفة مكيفة وباردة.

الكرسي والطاولة اللذان أمامك مصنوعان من البلاستك والحديد، لابد أنهما باردان أيضًا. 

حرارة جسمك تنخفض. 

أنت ابن الصحراء، جلدك يتحمل القيظ لا الزمهرير.

تسلي نفسك وتفكر، ربما سيشغل الضابط الأشقر التدفئة عندما يرى جلدك مقشعرًا وشعر جسمك واقفًا. 

مرت خمس دقائق،

تفكر لماذا لم يفهم الضابط الأمر حتى الآن، لماذا لا يراك ولا يرى لغة جسمك التي توشي بك أنك ترتجف بردًا؟

لا يفهم لغة لسانك، ولا لغة جسدك.

تَسُبُ دمك الحار، والسبب الذي جاء بك إلى هذه الغرفة.

تتذكر أن المسبة إثمٌ، لكن لا بأس، إن الملائكة تلعنها أصلًا!

تلك الملعونة، تدعي أنك عريتها، في غرفة نومكما!

 أنت حلالها وسترها أصلًا، كيف لها أن تتجرأ وتتهمك بانتهاك سترها!

كل ما في الأمر أنك مزقت قميصها الفضفاض عن جسمها، كنت تريد أن تشاهد ما تحته وهو «حلالك» وليس عورتها! 

يا لجرأتها ووقاحتها، غردت واسترسلت في حديثها.

 تتذكرها كيف كانت تتكلم أمام الضابط، تلعب بالكلمات وتخترع مسميات. 

اغتصاب زوجي! 

تلك الملعونة، لطالما بقت صامتة في غرفة نومكما عندما أردتها أن تقول «تعال واستمتع بحلالك يا زوجي»!


فاطمة عبدالجليل تفكر بالإنجليزية، تشعر بالعربية، وتعيش من خلال ترجمة اللغتين. لها ذاكرة قصيرة، لذلك فإن اهتماماتها  تتنوع من النسوية المتقاطعة إلى الجغرافيا السياسية، والنباتات، والأعمال اليدوية.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.