كورونا

كيف تستكشف هذه المصورة العُمانية التضامن الأنثوي في خضم العزلة

نظرة على سلسلة «في ضوء الجائحة» لمنال الزكواني.

English

بقلم ندى الموسى

«بلا عنوان» للمصورة منال الزكواني. هذه الصورة جزء من سلسلة «في ضوء الجائحة». الصورة: منال الزكواني.

تقول منال الزكواني: «الآن، وأكثر من أي وقتٍ مضى، تعلو أصوات النساء، فقد حان وقتهن». منال الزكواني مصورة عُمانية ناشئة تبلغ من العمر ٢٦ عامًا، وتسلّط سلسلة صورها الأخيرة «في ضوء الجائحة» على النساء خلال أزمة كوفيد-١٩ أثناء الجائحة مع حلول عيد الفطر في عُمان.

من خلال السلسلة المكونة من ثماني صور، تصنع منال نسيجًا سلسًا من التقاليد والتجارب النسائية المعاصرة، كما يتجسد في وضع الكمامات الزرقاء على صينية للتقديم، على الرغم من عدم وجود ضيوف لهذا العيد. وفي صورٍ أخرى، نرى أثوابًا تقليدية مثل الزي الصوري، والبلوشي، وغيرها من ألبسة العيد يتم ارتداؤها مع الكمامات، والتي أصبحت إضافة ضرورية في نسيج الحياة اليومية العادية الجديدة.

تساهم كل صورة في بناء سردية متنامية وبعناوين تحمل في طياتها رؤية منال للحظات الهادئة وغير المرئية من المودة الأنثوية خلال الجائحة. كما هو الحال في الصورة التالية، والتي تتكئ فيها فتاة على أختها لتستمد منها القوة، وتجمعهما الكمامة التي يحملانها معًا.

«إنها السكون في عالم من الفوضى» بعدسة منال الزكواني. هذه الصورة جزء من سلسلة «في ضوء الجائحة».
الصورة: منال الزكواني.
«لقد مضى وقت طويل، فلماذا نحن ما نزال في بؤس؟» بعدسة منال الزكواني. هذه الصورة جزء من سلسلة «في ضوء الجائحة». الصورة: منال الزكواني.

استمدت منال الإلهام لهذه السلسلة من شوقها وحنينها لاحتفالات العيد كما عهدناها قبل الجائحة، واستخدمت التصوير كقناة لتفريغ هذه المشاعر. وأضافت أنها وضعت جلّ «عقلها وقلبها في كل صورة». فكرة السلسلة أتت إليها في منتصف الليل حينما انتفضت من السرير وأخذت تدون أفكارها على دفتر الملاحظات قبل أن تفلت منها، وبعدها بفترة وجيزة، قامت بترتيب جلسة التصوير مع أفراد عائلتها وصديقاتها في فناء منزلها، وتمكنت من اختيار وتحرير الصور النهائية في غضون يوم واحد.

وتضيف منال بأنها تصوّر في العادة أخواتها وصديقاتها، ويعود ذلك جزئيًا لسهولة التواصل معهن كامرأة بين مجموعة من النساء، وأيضًا لرغبتهن الشخصية في دعم رؤيتها. فمنال تنجذب إلى تصوير النساء في أعمالها بفضل اهتمامها الكامن في التركيز على تجارب النساء وأصواتهن. وبطريقة إخراجها، تسرد لهن القصة الكامنة وراء وضعيات صورها، ليستمتعن معًا بتجسيد أفكارها على الوقع.

تبتكر منال أعمالها بهدف مساعدة مشاهديها على الشعور بالارتباط بها على الرغم من الحالة الوبائية والاختلافات الثقافية، وذلك عبر تشجيعهم على البحث عن معاني الصور. ففي الصورة التي تحمل عنوان «العزلة»، تحيط منال النساء بغشاء بلاستيكي، رامزة إلى الفقاعات الاجتماعية العائلية المنفصلة بسبب الجائحة.

«العزلة» بعدسة منال الزكواني. هذه الصورة جزء من سلسلة «في ضوء الجائحة». الصورة: منال الزكواني.
«رغم كل شي، ما زلنا مع بعضنا البعض» بعدسة منال الزكواني. هذه الصورة جزء من سلسلة «في ضوء الجائحة». الصورة: منال الزكواني.

الطموح يدفع منال لإيجاد صوتها في هذا العالم، ففضولها يتجسد في تجربة الجديد واستكشاف وجهات نظر جديدة في حياتها. كما أنها تستمد الاستمرارية من التشجيع والدعم الذي تقدمه لها عائلتها، وتتذكر باعتزاز عندما قام والديها بإهدائها أول كاميرا وأفلام تحميض، إذ أضافت: «كنت ألتقط صورًا عشوائية لأي شيء أو أي شخص أراه أمامي»، ومن خلال مرحلة الاستكشاف هذه، وجدت منال حبًا للتصوير الفوتوغرافي الذي يستمر بالنموّ في وجدانها يومًا بعد يوم.

«نحن موجودون في اللحظات فقط» بعدسة منال الزكواني. هذه الصورة جزء من سلسلة «في ضوء الجائحة». الصورة: منال الزكواني.

بعد سؤالها عن النصيحة التي يمكن أن تقدمها لفنانين ومصورين ناشئين آخرين في الخليج، تخبرني منال أنها تشجعهم على التقاط المزيد من الصور، وعلى طلب النصيحة من المصورين الذين يتطلعون إليهم، وإمضاء الوقت في القراءة، والكتابة ،والرسم مهما كانت الظروف. ومع ذلك، أضافت بأنه: «من المهم أن تتخذوا كل يوم على حدة، الآن أكثر من أي وقتٍ مضى، والحرص على الاستمرار وعدم التخلي عن أحلامكم وتطلعاتكم». مع العلم بأنه في العام الماضي، تعرضت منال لتحدٍ تمثل في انحجاب الأفكار الفنية بسبب الظروف التي ألقت بها الجائحة على حياتها، ولمحاربة هذا الانحجاب، اتخذت خطوات صغيرة لتنمّي صناعة الفن في نفسها من خلال قضاء وقتها في القراءة والرسم.

«مرآتي، مرآتي: متى سنحصل على حريتنا؟» بعدسة منال الزكواني. هذه الصورة جزء من سلسلة «في ضوء الجائحة». الصورة: منال الزكواني.
«المستقبل مشرق» بعدسة منال الزكواني. هذه الصورة جزء من سلسلة «في ضوء الجائحة». الصورة: منال الزكواني.

على الرغم من أن العيد سيخلو من التجمعات العائلية أو العرسية (طبق تقليدي من عُمان يتم تقديمه في أول أيام العيد) هذا العام، إلا أن منال ممتنة لصحة أحبائها، وتتمنى للجميع عيدًا سعيدًا وآمنًا.

وفي المستقبل، تعتزم منال الاستمرار في تطوير فنّها من خلال دراسة التصوير الفوتوغرافي والتصميم الجرافيكي ليكون لديها يومًا ما مجموعة كبيرة من الأعمال والمعارض الخاصة والاعتماد عليها كمصدر للدخل. وفي حين أنها لم تعلن عن أي مشاريع إضافية تتمحور حول تجارب المرأة مع الجائحة أو غيرها، إلا أنها تخطط لمواصلة البحث عن صوتها واتباع شرارات الإحساس والطموح التي تحقق أعمالها وتصنع لها اسمًا في عصر النساء الجديد.

لمعرفة المزيد عن أعمال منال الزكواني، قوموا بزيارة صفحتها على انستقرام.

ندى الموسى هي فنانة وكاتبة فلسطينية تعمل في أبو ظبي وتخرجت حديثًا من تخصص الأدب والكتابة الإبداعية من جامعة نيويورك في أبو ظبي. كما تعمل ندى في الرسم الرقمي، والكولاج، والوسائط المتعددة ولكنها تعمل حاليًا كشاعرة وثائقية، وكمتدربة في سكة.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

هذا المقال تُرجم من الإنجليزية.