كورونا

بالصور: العيد بعيدًا عن الوطن

أثناء المشي في دبي القديمة، عرفت ما يعنيه الاحتفال بالعيد في دبي لمواطني دول جنوب آسيا وهم بعيدًا عن أوطانهم.

English

بقلم إيمان طاهر

تأتي نهاية شهر رمضان المبارك لتحضر لنا احتفالات عيد الفطر السعيد الذي يبتهج فيه المسلمون بنهاية شهر الصيام بالاحتفال لمدة ثلاثة أيام. وبدايةً من سوق الذهب وحتى خور دبي، تعدّ بر دبي وديرة من أقدم الأماكن التي يجب زيارتها هناك. وفي قلب دبي، انطلقت مشيًا لتصوير مناظر وأجواء تحضيرات العيد والحياة في شوارعها الحيوية وللتحدث مع بعض سكان المدينة عمّا يعنيه الاحتفال بالعيد في دبي، بعيدًا عن أوطانهم.

وتشير الإحصائيات إلى أن بر دبي وديرة تعدان مسكنًا لعدد من الوافدين. وتشتهر الأسواق في الديرة ببيع الذهب، والمجوهرات، والتوابل التقليدية، والهدايا التذكارية، والطعام، بالإضافة إلى الملابس، والفخار، والسجاد. ويُعد سوق الذهب في الديرة موطنًا لمعظم متاجر المجوهرات في المدينة والبالغ عددها ٦٠٠ متجرًا، ولهذا أُطلق عليها اسم «مدينة الذهب». أما سوق التوابل، فهو سوق آخر شهير موجود منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر.

يُعدّ قلب دبي القديمة جذابًا وساحرًا، فالتسوق يجذب مرتادي السوق من جميع أنحاء العالم، وينبهر السائحون بالمنتجات التقليدية المعروضة للبيع، ويتسمون بالفضول لرؤية تجربة التسوق القديمة. فمن الشوارع الصاخبة إلى المحلات الصغيرة المليئة بالقطع الأنتيكة، والتوابل، والذهب، ترسم أسواق دبي المفعمة بالحيوية لزوارها لوحة ثقافية ثرية.

كما أن دبي القديمة موطن لأجمل وأقدم المساجد، ويعدّ مسجد الحسينية الإيراني الشيعي أحد هذه المساجد التاريخية الشهيرة، ويتميز بعمارته الفارسية وبلاطه الأزرق الذي يشكل لوحة جمالية معقدة، بالإضافة إلى هندسته المعمارية وقبته الزرقاء المذهلة، وهو جوهرة من جواهر مدينة دبي.

وتزين المآذن السماء بعمارتها التقليدية البارزة، بينما تطير أسراب الحمام في المنطقة المجاورة. وفي خضم صخب المدينة، سألتُ بعض المارة وأصحاب المحلات عن شعورهم إزاء شهر رمضان في دبي، وعن مخططاتهم في العيد. فمع توقف الرحلات الجوية بين الإمارات العربية المتحدة ودول جنوب آسيا مثل الهند، وباكستان، وبنغلاديش لكبح انتشار السلالة الجديدة من فيروس كوفيد-١٩، اضطر العديد من المقيمين إلى تعديل مخططاتهم لاحتفالات العيد هذا العام.

قابلت إبراهيم، من الهند، الذي كان يجلس بصمت على عتبات المسجد بعد انتهائه من الصلاة، والذي أمضى ما يقرب العامين في دبي وكان ممتنًا لأجواء شهر رمضان فيها. قال لي: «في العيد، سأجلس هنا بعد الصلوات لأنه لا يمكنني فعل أي شيء أو الذهاب إلى أي مكان، فكل عائلتي في الهند. بالطبع، من الأفضل قضاء العيد مع العائلة، ولكن الرحلات الجوية متوقفة الآن ولا يسعني السفر لرؤيتهم».

أوضح إبراهيم أن العودة إلى الهند أمر غير وارد، وهو حلمٌ قد لا يتحقق الآن. فمع ارتفاع حالات الوفاة بسبب فيروس كوفيد-١٩ في الهند، أصبح ما عهده العالم كوضع طبيعي رفاهية تبدو وكأنها نابعة من ذاكرة بعيدة. وبدا من المؤسف أن التفكير فيما كان يجب أن يكون مناسبة سعيدة أنه يومٌ عاديٌ مثل أي يوم آخر في مواجهة هذا الوباء العالمي.

وفي حين أنهم متفائلون، عبّر آخرون عن مشاعرهم المتمثلة بقضاء فترة العيد بعيدًا عن عائلاتهم وأوطانهم. استقر محمد عمر من باكستان، صاحب متجر في سوق التوابل، في دبي منذ عامين، وعندما سألته عن شهر رمضان، بدا راضيًا .

«لقد سار رمضان على ما يرام، ولم يكن صعبًا، وكان عدد الزبائن أقل، وبالتالي مهامنا كانت أسهل». وفيما يتعلق باحتفالات العيد، أضاف محمد: «العيد بدون العائلة صعب، ولكنه سيمر وعلينا تجاوزه».

كان أسامة واقف خارج كشكه المزين بالشالات، والزخارف، والهدايا التذكارية متعددة الألوان للسياح، في البستكية عندما قال: «إن شاء الله، سأحتفل مع عائلتي بعيد الأضحى»، مشيرًا إلى العيد الثاني من العام الذي يحتفل به المسلمون في يوليو.

أسامة من باكستان يقف خارج كشكه في البستيكة. الصورة: إيمان طاهر.

بعضٌ من الآخرين كانوا أكثر تفاؤلًا ومتطلعون لقضاء الوقت مع الأصدقاء. إذ قال لي علي، السائق الباكستاني الذي يعيش في دبي منذ سبع سنوات: «كان شهر رمضان جيدًا. كان الطقس حارًا جدًا ولكن أهل دبي طيبون للغاية. وبالتالي أمضيت شهرًا جميلًا، وأتطلع للاحتفال بالعيد مع الأصدقاء، خصوصًا أنه في دبي، الأصدقاء كالعائلة تمامًا. نحن نفتقد عائلاتنا، ولكن مع الأصدقاء، يصبح كل شيء جيد».

علي من باكستان يوضح إيجابيات إمضاء العيد مع الأصدقاء. الصور: إيمان طاهر.

وبالسير في الأزقة المزدحمة لأسواق التوابل والذهب، يُلاحظ بأنه يوم مزدحم وتبدو الحياة وكأنها مستمرة بشكلها الطبيعي الجديد المتمثل بمحاولة أصحاب المتاجر بيع منتجاتهم وانصراف الناس إلى ممارسة حياتهم اليومية. ومع أجواء رمضان، اتّسم وقت العصر بالهدوء وبمرتادين أقل من المعتاد، وكانت قوارب العبرة تعوم برفق بالقرب من ميناء الخور وتنقل الركاب إلى الجانب الآخر. وحينما بدأت الشمس بالغروب واقترب موعد الإفطار، مشيت إلى صاحب متجر وهو جالس في متجره بهدوء وينظر إلى هاتفه. قال محمد يعقوب الذي يقيم في دبي منذ ١٢ عامًا: «إن شاء الله، سأحتفل بالعيد مع الأصدقاء والعائلة في أفغانستان». وأضاف: «أنا هنا وزوجتي في أفغانستان، وإن شاء الله، سأحتفل في رمضان القادم مع عائلتي هناك».

محمد يعقوب وهو جالس في متجره بالقرب من الخور. الصور: إيمان طاهر.

بلا شك، هناك مشاعر محمّلة بالأمل، واتسم الأشخاص الذين تحدثت معهم بالامتنان وبإيمان قوي وبدت عليهم مشاعر الحنين لعدم قدرتهم على قضاء الوقت مع أحبائهم في أوطانهم. ولكن في حين أن حالة الوباء العالمية جعلت مفهوم الاحتفال بالعيد يبدو أمرًا سرياليًا، إلا أنه لا يزال هناك بصيص من الأمل، فالأشخاص الذين قابلتهم كانوا متفائلين إلى حدٍ كبير، ويأملون بتحسن الأوضاع والقدرة على الابتهاج مع عائلاتهم مرة أخرى. أما في الوقت الحالي، فهم ممنونون لقضاء العيد مع الأصدقاء في دبي.


إيمان طاهر صحفية مستقلة ومتدربة في مجلة سكة. تشمل اهتماماتها الفن، والثقافة، والمجتمع، والبيئة في دبي.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

هذا المقال ترجم من الانجليزية.