ناس عدد الفلكلور

شريفة الزياني في مهمة للحفاظ على إرث الرقص الخليجي

حتى لا تختفي الرقصات البحرينية والخليجية مع رحيل الأجيال الأكبر سنًا من النساء اللاتي ما زِلْنَ يُمارسنها، أخذت البحرينية شريفة الزياني على عاتقها البحث والتعلم وتدريس هذه الرقصات.

English

بقلم فريق سكة

مدربة الرقص الخليجي شريفة الزياني من البحرين. الرسمة: سكة.

يُعد الرقص الشعبي جزءًا أساسيًا من فلكلور أي دولة، وهو ضروري جدًا إلى درجة أنه من ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى اليونسكو. في الواقع، أُضيفت العديد من الرقصات حول العالم إلى تلك القوائم التمثيلية على مر العقود، بما في ذلك الرقصات التقليدية التي يمارسها الذكور في منطقة الخليج، مثل العرضة النجدية من المملكة العربية السعودية، والرزفة من عُمان والإمارات العربية المتحدة.

ولكن ما يغيب عن قوائم اليونيسكو هو الرقصات الخليجية النسائية، أو تلك التي تشارك فيها الإناث تقليديًا في الخليج، وهي متعددة الأشكال والأنواع. أثناء عملها كـ «دي جي» في موطنها البحرين، لاحظت شريفة الزياني (٤٠ عامًا) أن الشابات في حفلات الزفاف والاحتفالات الخاصة بالنساء لا يعرفن هذه الرقصات التقليدية، أو ببساطة لا يرقصن على الإطلاق، وذلك ما أقلقها. ولكي لا تموت الرقصات البحرينية والخليجية مع رحيل عديد من أبناء الأجيال الأكبر سنًا، والذين ما زالوا يمارسونها، أخذت شريفة على عاتقها تعليم وتدريس نساء البحرين هذه الرقصات بهدف إحيائها. واليوم، إلى جانب وظيفتها كمعلمة للتربية البدنية في النهار و«دي جي» في المساء، تعلّم شريفة النساء الرقص الخليجي في مواقع مثل مركز الباليه في البحرين، كما وتشارك متابعيها مقاطع فيديو إرشادية للرقص في صفحتها على منصة انستقرام.

نتحدث مع شريفة الزياني عن بداياتها في مجال الرقص، ومسيرتها المهنية كمدربة رقص، ونناقش التحديات التي تواجهها باعتبارها واحدة من المدربين الخليجيين القلائل في المنطقة.

ما هو الرقص الخليجي؟ وما الذي يميزه عن غيره؟

شريفة الزياني: هو رقص أهل الخليج، أهل البادية وأهل البحر. ما يميزه هو التجانس بين فنون العرب (أي البادية) مثل: المراداة والسامري ورقصة الخيل أو الفرس، وفنون أهل البحر مثل: فنون الليوة والطنبورة، وهي متأثرة بسواحل إفريقيا والهند. والبستة متأثرة بالعراق (أهل البصرة خاصة). أنا مهتمة بفنون النساء في منطقة الخليج العربي، وما يميزها هو أنها تبيّن حياء وهيبة المرأة ورومانسيتها في الوقت نفسه، ونرى ذلك في فن السامري والخماري.

متى، ولماذا، وكيف دخلت في مجال تدريب النساء على الرقص الخليجي؟

شريفة الزياني: منذ أن كنت في المرحلة الإعدادية كنت أحب العروض في المناسبات الوطنية. ودخلت حركة المرشدات في المرحلة الثانوية، ومن أهدافها ممارسة الفعاليات التراثية في حفلات السمر في المخيمات الإرشادية. وكوني معلمة تربية رياضية فدائمًا ما أكون محاطة بالرقص، والحركة، والموسيقى. ولكنني دخلت في مجال التدريب عن طريق ملاحظتي كـ«دي جي» أن البنات لا يرقُصن كثيرًا في الأفراح والأعراس، وبدأت ألاحظ أنهن يمِلْنَ إلى رقصات «الهيب هوب»، و«الزومبا»، و«المامبا»، و«السالسا»، فاكتشفت أن هناك فئة لا تحب الرقص الخليجي، أو لا تعرف كيف ترقص. والبعض منهن لا يرقصن بسبب ثقافة العيب، والحرام، والحياء.

من علمك الرقص الخليجي؟

شريفة الزياني: كنت ألاحظ منذ صغري حركات عماتي وأهلي في جمعات الأهل والحفلات. وتعلمت الرقص أيضًا من خلال قناة البحرين، إذ كنت أسجل وأُحلل الحركات حتى أقلدها، ومن أوبريت الكويت في الثمانينات والِفرق الشعبية الموجودة في البحرين.

«أنا مهتمة بفنون النساء في منطقة الخليج العربي، وما يميزها هو أنها تبيّن حياء وهيبة المرأة ورومانسيتها في الوقت نفسه»

ما هي بعض الرقصات الخليجية التي تدربين النساء عليها؟ هل تستطيعين أن تعطينا نبذة عن كل رقصة منها؟

شريفة الزياني: من بعض الفنون التي أدرب النساء عليها فن السامري، وهي رقصة بطيئة الحركات بتمايل الثوب، والأداء الحركي فيها يعبر عن الحياء والحزن والشوق للحبيب، وتلبس النساء الشيلة أو ثوب النشل أو العباءة لأداء الرقصة. هناك أيضًا رقصة الفرس أو الخيل، وهي رقصة نساء البادية في شبه الجزيرة العربية. تتمتع الرقصة بخفة الانتقال من مكان إلى آخر وتمايل ووضوح في حركة اليدين، وكل قبيلة لها نمط معين في بعض الحركات ولكن تتشابه في التنقل المكاني، ولفح الشعر، والخطوات.

أدرّب النساء أيضًا على فن المراداة. معنى المراداة هو الذهاب والرجوع في مكان معين، وأيضًا هو الرد في الكلام أو الغناء. تقام هذه الرقصة في العيدين أو في أي مناسبة يتواجد فيها عدد مناسب من النساء في المكان. وأخيرًا، أدرّب النساء أيضًا على البستة، وهي ذات طابع خفيف وفيها أنس وسرور، والأصل لبس ثوب النشل في هذه الرقصة، مما يساعد على إبراز جمال الثوب في الحركة.

من هم زبائنك؟ من أي فئات وخلفيات ينحدرون؟ لماذا يلجأون إليك؟ وما أكثر رقصة يطلبون التدرب عليها؟

شريفة الزياني: البحرينيات والأجنبيات. البحرينيات (خاصة من أهل العريس أو العروس) يتدربْن لحفلات العرس، أو للاستمتاع وإتقان الحركات، ويطلُبن رقصة السامري. أما الأجنبيات، فبحكم عيشهن في البحرين لسنوات، فهن يسعَين للتعلم لأنهنّ أحبَبْن البلد وتراثها. بالإضافة إلى ذلك، بعضهن راقصات في الأصل، فلذلك يطلبن أن يتعلمن كل أنواع الرقص.

ما هي أقرب رقصة إلى قلبك؟ ولماذا؟

شريفة الزياني: البستة، فهي تعبر عن شخصيتي المرِحة والمبتهجة والحركية، وأيضًا السامري لأنها تبين حياء المرأة الخليجية وعواطفها.

ما هي بعض ردود أفعال الناس عندما تخبرينهم أنك تُعلِّمين النساء الرقص الخليجي؟ ولماذا؟

شريفة الزياني: هناك مشجعين من النساء والرجال، وهناك جزء ينصدم، والبعض غير مهتم. نحن في مجتمع ذكوري أبوي -وهو ما بدأ يتغير في السنوات الأخيرة وأتمنى أن يحدث التوازن بين الذكورة الإيجابية والأنوثة الإيجابية- فأي شيء يعبر عن الإبداع يكون في موضع الشبهة، خاصة إذا صدر من امرأة خليجية. وعلى فكرة، الفنون كانت تمارس رجالًا ونساءً في الخليج سابقًا، ما عدا بعض الفنون التي تكون خاصة بالنساء أو بالرجال، وهذا موجود في كل الثقافات.

عندما بدأت حسابك في الإنستقرام، بدأت بإعطاء تعليمات الرقص عبر الكتابة، ثم بدأت بعمل فيديوهات غالبًا ما تظهر حركة رجليك فقط. لماذا؟

شريفة الزياني: أنا مؤمنة بمبدأ التدرج، حتى لا أصدم المجتمع بالرقصة كاملة بالجسم كاملًا، وأيضًا حتى أتكيَّف مع ما كان سيحدث. أيضًا، حتى تبدأ المرأة بالتدرب في البيت بصورة أساسية وبسيطة لأن التفصيل يأخذ وقتًا في التدريب، فعندما تشاهد المتدربة فيديو قصيرًا، فذلك سيسهل عليها التدرّب.

«نحن في مجتمع ذكوري أبوي.. فأي شيء يعبر عن الإبداع يكون في موضع الشبهة، خاصة إذا صدر من امرأة خليجية»

ما هي بعض التحديات التي تواجهينها في مجالك؟ وكيف تتعاملين معها؟

شريفة الزياني: أنا كباحثة، أواجه صعوبة في الحصول على المعلومات بسبب قلة المصادر. أيضًا هناك بعض الخلاف بين فناني الفرق الشعبية عن نوع الإيقاع الممارس أو تسمية الإيقاع الممارس. عندما يحصل ذلك فإنني آخذ برأي الأغلبية أو أستمر في البحث للحصول على المعلومة أو أخترع مسمى على أساس ملاحظتي. قلة وجود الفنانات الشعبيات يشكل تحدّيًا آخر، ولكني أعتمد على المقاطع الموجودة علي اليوتيوب وأسال شباب الفرق الشعبية، لأنهم عاشروا النساء من أهلهم ويعرفون الفن النسائي. أيضًا أواجه التنمر في «السوشال ميديا» وأتعامل معه بمسح التعليقات السلبية، أو باختيار عدم قراءتها في المقام الأول وأقول لنفسي: «هذا ليس من شأني». أخيرًا، كوني امرأة خليجية، إذ إنه ليس من الدارج في هذه الأيام أن تعلم امرأة الرقصات الخليجية في «السوشال ميديا» أو حتى أن تعلن عن ذلك . لذلك جعلت لي ممثلة قانونية للدفاع عن حقوقي ومعرفة واجباتي.

بما أن عددنا يتمحور حول الفلكلور، ماذا يمثل ويعني لك الفلكلور شخصيًا؟

شريفة الزياني: الفلكلور هو تعبير الشعب والأجداد بفطرتهم وبسعادتهم وسرورهم وامتنانهم للعافية الجسدية، وإذا مارسنا موروثاتنا -كالرقص الشعبي- سنشعر بالسعادة، والشفاء، والعافية.

كيف يساهم عملك في الحفاظ على الفلكلور البحريني والخليجي، خاصة في ظل العولمة، والتفتح على ثقافات أخرى؟ وما أهمية الحفاظ عليه، وعلى رقصاتنا الشعبية؟

شريفة الزياني: التوثيق عبر «السوشال ميديا» مهم جدًا في ظل الغزو والقنص الثقافي الموجود على جميع الأصعدة، وليس في مجال الرقص الشعبي فقط. وحتى تتعرف الأجيال على تراثها، وهويتها في الرقص والترويح والترفيه. الترجمة مهمة أيضًا حتى يصل فلكلورنا للغرب بصورة سليمة ولكي يستندوا إليها في بحوثهم العلمية والاجتماعية.

ما هي خططك المستقبلية؟

شريفة الزياني: من أهدافي أن أزور بعض الدول الخليجية لتوثيق فنونهم النسائية ولكي أتعلمها وأدربها.


إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.