ثقافة وفن عدد الفلكلور

في عالم فيصل الخريجي الإبداعي

نتحدث مع الفنان السعودي عن معرضه الأخير في متحف الفن الخليجي.

English

بقلم فريق سكة

الفنان السعودي فيصل الخريجي في المعرض في قبو منزله بالسعودية. الصورة: فيصل الخريجي.

في أوائل هذا الشهر، أزاح متحف الفن الخليجي الستار عن ثاني معرض فردي لهذا العام بعنوان: «تمثيل الثقافة بشكل مختلف»، وهو عبارة عن معرض رقمي يعرض ١٩ لوحة للفنان السعودي الناشئ فيصل الخريجي (٢٦ عامًا)، تُصوّر الثقافة السعودية (والعربية عمومًا) بمنظور جديد.

من بين الأعمال الفنية المعروضة في أول معرض رقمي فردي للفنان «ريما ليزا» و «رجال السعودية»، المستوحاتان من لوحة «الموناليزا» لدافنشي ولوحة «نساء الجزائر» لبيكاسو؛ مما يبين التأثير الذي أحدثه الفنانون العظماء على أسلوب فيصل الفني منذ طفولته، وعلى موهبته في إنتاج فن يخاطب الثقافات المختلفة، فمثلاً: تصوَّر لوحته «ريما ليزا» امرأة سعودية تدعى ريما ترتدي الزي الحجازي التقليدي، بينما تصوّر لوحة «رجال السعودية» رجالًا سعوديين يخيمون في خيمة في الصحراء، وهي ممارسة ترفيهية معروفة في المملكة باسم «الكشتة».

يحمل فيصل شهادة في الإدارة والتسويق. ومع ذلك، لديه شغف متقّد بالفن. وقد عُرضت لوحاته في مختلف المعارض والفعاليات في كلٍ من بوسطن ولندن وجدة، بالإضافة إلى أنَّ لديه معرضًا دائمًا في قبو منزله بالمملكة العربية السعودية.

نتحدث مع الفنان الشاب عن بداياته الفنية وأسلوبه الفني، وروتينه، ومعرضه، وخططه المستقبلية. تم تحرير نص هذه المقابلة المترجمة لمراعاة الطول المناسب والوضوح.

لوحات «مداح» و«ريماليزا» لفيصل الخريجي. الصور: فيصل الخريجي.

متى وكيف بدأ مشوارك الفني؟ وكيف تعلمت الرسم؟

فيصل الخريجي: بدأ مشواري الفني بسن السادسة، بأن بدأت أتردد على صف لتعليم الفنون لمدة عام. ثم نما [الرسم] معي كهواية، حيث إنَّني علمت نفسي بنفسي بعد ذلك. لكنَّ المشوار الحقيقي بدأ عندما درست في الخارج، إذ بدأت أقضي وقتًا أطول بكثير في الرسم وتجربة التقنيات والأساليب الفنية الجديدة.

من أين تستوحي أفكار لوحاتك؟

فيصل الخريجي: أستوحيها من ثقافتي والأنماط المرتبطة بها، وأيضًا أستوحيها من الفنانين المحليين والعالميين الآخرين.

مَن هم الفنانون الذين تعتبرهم قدوتك؟

فيصل الخريجي : أهم فنانين بالنسبة لي هما بابلو بيكاسو وجورج كوندو، وذلك لموهبتهما الاستثنائية في الأساليب التكعيبية والسريالية؛ فأنا أحاول دراسة أعمالهما الفنية والتعلم منهما قدر المستطاع.

لوحة «رجال السعودية» لفيصل الخريجي.تزين هذه اللوحة غلاف عدد الفلكلور. الصور: فيصل الخريجي.

كثيرًا ما تصور أعمالك الفنية الثقافة السعودية والعربية بشكل عام – بعضها مستوحى أيضًا من لوحات الفنانين الذين تعتبرهم قدوتك، لكنَّك تضفي عليها لمسة محلية – هلا تخبرنا المزيد عن الأسباب الكامنة وراء ذلك.

فيصل الخريجي: بداياتي في الرسم في الصغر كانت بنسخ أعمال فنانين آخرين وتقليد أعمالهم الفنية. ثم، مع تقدمي في العمر، بدأ أسلوبي في التحول وبدأت أرسم لوحات تعكس ثقافتي. مازلت أستوحي أفكاري من الفنانين الآخرين، لكنَّ هذا جزء من مشواري الفني؛ فالفنان كلما نضج، تغيّر أسلوبه الفني وتطور معه.

أخبرنا عن الأعمال الفنية التي اخترتها لعرضها في متحف الفن الخليجي، وعن الفكرة وراء عنوان المعرض: «تمثيل الثقافة بشكل مختلف».

فيصل الخريجي: غالبًا ما تجسد لوحاتي شخصيات سريالية مرسومة بأسلوب تكعيبي، لكنك ستجد دائمًا شيئًا يمثل ثقافتي فيها أو في ملابس الشخصيات في اللوحات. وهذا هو القصد «من تمثيل الثقافة بمنظور مختلف»: تقديم عناصر من ثقافتي بلمسة جديدة وبطريقة مختلفة.

لاحظنا أنَّ جميع لوحاتك المعروضة حاليًا في المتحف رُسمت بألوان الأكريليك على قماش، فما السر؟

فيصل الخريجي : تعودت على هذا الأسلوب وبدأت به، لكنّي أحاول أيضًا تعلم الرسم بالألوان الزيتية؛ إذ إنَّها من الممكن أن تقدم نتائج أفضل. لكنَّني ما زلت جديدًا جدًا عليها، وبالتالي فأنا أتعلم بالممارسة.

فيصل الخريجي بين لوحاته. الصورة: فيصل الخريجي.

أخبرنا عن المعرض الموجود في قبو منزلك.

فيصل الخريجي : أسميه معرضًا مصغّرًا (أو mini gallery). لدي العديد من اللوحات الخاصة بي معلقة هناك لعرضها في الغالب من أجل متعتي الشخصية ومتعة أصدقائي وعائلتي عندما يزورون المعرض. ومع ذلك، لدي أيضًا العديد من الزبائن الذين طلبوا رؤية لوحاتي هناك.

ما هو دور الفنان برأيك؟

فيصل الخريجي: التعبير عن موهبته وإظهارها والاستمتاع بها. أرفض القول بأنَّ عمل الفنانين يجب أن يكون هادفًا، وأرى أنَّ الفن لا يجب أن يكون هادفًا دائمًا؛ بل يمكن للفنانين أحيانًا القيام بأشياء لا تهدف لشيء، طالما أنَّها تعطيهم شعورًا بالرضا.

لوحات «فريدة» و«بخور» لفيصل الخريجي. الصور: فيصل الخريجي.

ما هو روتينك الفني؟

فيصل الخريجي : عادتي هي أن أرسم في الليل؛ فأنا أستعين بالرسم كنوع من العلاج النفسي بعد قضاء يوم شاق في العمل. ومع الوقت، اعتدت على الرسم في وقت متأخر من الليل، بحيث أصبح من الصعب علي الآن القيام بذلك خلال النهار. يجب أن أرسم في نهاية اليوم، عندما لا أفكر في شيء سوى الفن. ودائمًا ما أحتاج إلى الموسيقى للتركيز وأن أكون وحدي؛ فأنا لا أحب الرسم في مكان يتواجد فيه آخرون.


ما هو أكثر عمل (أو أعمال) تفتخر به؟ ولماذا؟

فيصل الخريجي : عملي الأخير – «رجال السعودية» – هو أقرب أعمالي إلى قلبي، لأنَّه يعرض ثقافتي ذاتها، وليس فقط من خلال أزياء الشخصيات التي أرسمها عادةً. لكنَّني فخور أيضًا بكل أعمالي الأخرى.

ما رأيك في المشهد الفني في الخليج والعالم العربي بشكل عام اليوم؟

فيصل الخريجي: صار محط الاهتماموازداد شهرةً بلا شك، لكنَّني ما زلت أرى أنَّ المشوار أمامنا لا يزال طويلاً، خاصةً فيما يتعلق بتعليم الفنون وما يعنيه الفن، إذ إنَّني أعتقد أنّه لا يوجد مفهوم مناسب للفن اليوم.

برأيك، ما الذي يمكن فعله لدعم الفنانين في الخليج والمنطقة العربية عمومًا بشكل أكبر؟

فيصل الخريجي : نحن بحاجة إلى مزيد من المعارض الفنية وقدر أكبر من الاهتمام بالفنانين والاحتفاء بهم، على غرار ما تفعلونه أنتم في سكة، وأنا ممتن جدًا لذلك.

ما هي النصيحة التي تود أن تقدمها للفنانين الناشئين في الخليج والعالم العربي بشكل عام؟

فيصل الخريجي: نصيحتي لهم أن يتجاهلوا ما يصفه الآخرون بالفن، وأن يحاولوا فقط أن يتعلموا ويفعلوا ما يحلو لهم وليس ما يعتقدون أنَّه سيعجب الآخرين.

لوحات «ذبيان»، و«شهرزاد ١»، و «من دون عنوان ٤» لفيصل الخريجي. الصور: فيصل الخريجي.

ما هي الرسالة التي تريد إيصالها لزوار معرضك؟ 

فيصل الخريجي : أريد أن أوصّل إليهم رسالة عن جمال ثقافتنا، وأؤكد أنَّنا بحاجة لاحتضانها وإظهارها للعالم. لدينا ثقافة حافلة بعبق التاريخ بالغة الثراء، وأنا لا أشعر أنَّنا نُقدّرها حق قدرها؛ لذا من واجبنا إظهارها للعالم وإبقائها حية بأي طريقة ممكنة، والفن هو إحدى هذه الطرق، وأنا متأكد من أنَّ هناك فنانين ومصممين مدهشين سيتمكنون من إظهار ثقافتنا بصورة جميلة للغاية.

ما هي خططك للمستقبل؟

فيصل الخريجي : خططي للمستقبل تتضمن العمل على صقل أسلوبي أكثر قليلاً، وممارسة الأوساط الفنية الأخرى، وتجربة أساليب رسم جديدة، والمشاركة في المزيد من المعارض المحلية والعالمية، وآمل أن أكون قادرًا على التعبير عن ثقافتي وتمثيل المواهب المحلية في المنطقة.

لزيارة معرض «تمثيل الثقافة بشكل مختلف» في متحف الفن الخليجي انقروا هنا.

للتعرف على أعمال فيصل الخريجي عن قرب، انقروا هنا.


إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.