ناس عدد الفلكلور

أحمد الرفاعي والاحتفال بالثقافة عبر الفن الرقمي

تمثل أعمال الفنان الرقمي الكويتي الثقافة العربية.

English

بقلم شريفة الهنائي

الفنان الكويتي أحمد الرفاعي. الصورة: أحمد الرفاعي.

هذ المقال جزء من سلسلة مقالات «حماة الفلكلور الشباب».

درس أحمد الرفاعي الأدب الإنجليزي في الجامعة، لكن بعد تخرجه اتجه نحو الفن وهو الشغف الذي اكتشفه لأول مرة عندما كان عمره ١٠ سنوات فقط. بعد سلسلة من التجارب والإخفاقات على مر السنين، أصبح اليوم الكويتي البالغ من العمر ٣٤ عامًا أحد الرسامين الرقميين المحترفين ومصممي الجرافيك الرائدين في منطقة الخليج، واشتهر بتمثيله الإبداعي للثقافة الخليجية والعربية في رسوماته. تعاون مع شركات عالمية مثل «سناب شات»، وألقى محاضرات وأقام ورش عمل في «آبل» وأسبوع السعودية الثقافي.

تضمنت أعماله الفنية «سلسلة شخصيات من الأساطير الخليجية»، التي يبرز من خلالها شخصيات من الفلكلور مثل أم السعف والليف، وبودرياه، والطنطل، و«سلسلة المهن التقليدية في العالم العربي»، التي يبرز من خلالها للمشاهدين مهنًا قديمة كالخياطة وصناعة النعل، وذلك ليقدِّروها أكثر.

نتحدث مع أحمد حول ما يلهم عمله المميز، وما الذي يعنيه الفلكلور بالنسبة له، وكيف يوثق الفلكلور ويعيد ابتكاره في فنه. تم تحرير هذ المقابلة -التي تُرجمت من الإنجليزية- مراعاة للطول والوضوح.

ما الذي يلهم أعمالك الفنية؟

أحمد الرفاعي: أريد أن أبرز منطقة الخليج والمنطقة العربية عمومًا من خلال فني لأنني أشعر أنه لا يوجد تمثيل كافٍ لها في عالم الفن الرقمي. جعلني هذا التفاني أتعلم الكثير عن الثقافات والتقاليد المختلفة. أجد الإلهام في الأحداث، والتقاليد، والأشياء التي تحدث لي وحتى الأشياء الصغيرة.. أغطي مختلف الموضوعات في أعمالي الفنية ولكن هناك دائمًا رسالة في جميعها.

«سلسلة شخصيات من الأساطير الخليجية» لأحمد الرفاعي. الرسومات: أحمد الرفاعي.

تصور أعمالك الفنية كثيرًا الثقافة الخليجية والعربية. أخبرنا المزيد عن السبب وراء ذلك.

أحمد الرفاعي: قبل ٢٠١٦ كنت أرسم لا شيء وكل شيء. شعرت أنه ليس لأعمالي هدف أو هوية مشتركة. كان هذا هو الحال عندما كنت أمارس فن المعجبين، ثم كنت أرسم الشخصيات المستوحاة من الغرب مثل «الكاو بوي» أو حتى المخلوقات الفضائية. تعبت وبدأت في البحث عن شيء جديد، شيء شعرت بأنني بعيد عنه على الرغم من أنني كويتي، وذلك كان ثقافتنا. نشأنا على مشاهدة الرسوم الكرتونية اليابانية المدبلجة، وكانت مناهجنا الدراسية باللغة الإنجليزية، ولم نلاحظ ما كان أمامنا من ثقافة.

لقد صورت الفلكلور الخليجي والعربي في أعمالك الفنية سابقًا، على سبيل المثال من خلال «سلسلة شخصيات من الأساطير الخليجية» و«سلسلة المهن التقليدية في العالم العربي». ما الذي ألهم هذه الأعمال الفنية، وماذا يعني الفلكلور لك؟

أحمد الرفاعي: الفلكلور مهم لي لأنه متجذر في التاريخ، ولكن من الواضح أنه شيء مختلق. مع قصص الماضي وتلك الشخصيات في حالة سلسلتي، شعرت بالحاجة إلى معرفة المزيد عن أصولهم وكيف جاءوا. على الرغم من أنهم أشرار، إلا أن قصصهم عبقرية. أعتقد أن سرد القصص أمرًا ممتعًا ولكني كنت مهتمًّا بالماضي، وأردت أن أرسم وجوهًا لهذه الشخصيات. هذا ما ألهمني للتعمق في الماضي ومعرفة المزيد لأن تاريخنا أكثر من مجرد جِمال وخيام. بالإضافة إلى ذلك، يشكل الفلكلور العربي لي مصدر إلهام كبير لرسم الشخصيات. يمكنني أن أستلهم الكثير من قوالب هذه الأساطير وإطاراتها وغير ذلك الكثير.

من «سلسلة المهن التقليدية في العالم العربي» لأحمد الرفاعي. الرسمة: أحمد الرفاعي.

ما القصص المفضلة لديك من فلكلورنا؟ وكيف ساهمت في تشكيل أحمد كما نعرفه اليوم؟

أحمد الرفاعي: القصص كانت تُحاك وتسرد لهدف معين، وفي حالة «سلسلة شخصيات من الأساطير الخليجية»، فقد خلقت لتخويف الناس. على سبيل المثال، لأن الآباء أرادوا منع أطفالهم من الخروج في أوقات معينة. ولكن هناك أيضًا حكايات سُردت لأسباب أخرى غير معروفة مثل حكايات بو درياه أو بو البحر، التي ربما تكون المفضلة لدي لأنها متجذرة بعمق في ثقافتنا. تحكي القصة أن مخلوقًا يُسمى بو درياه أو بو البحر كان يتظاهر بالغرق بالقرب من سفن الغوص قديمًا من أجل الإمساك بفريسته. ما أجده مثيرًا للاهتمام هو أن القصة متجذرة في ثقافتنا، وأنها تجمع بين البحر ومهنة قديمة، ألا وهي الغوص بحثًا عن اللؤلؤ. تصويري للمخلوق مضحك إلى حد ما حيث تخيلت أنه رجل بملامح تشبه الأسماك. بالنسبة لي، كان في البحر لفترة طويلة حتى صار جزءًا منه!

تبرز أعمال أحمد الرفاعي الفنية الثقافة العربية. الرسومات: أحمد الرفاعي.

أعمالك الفنية توثق وتعيد ابتكار أمور عدة. على سبيل المثال، تقوم بتوثيق الوظائف التقليدية في «سلسلة المهن التقليدية في العالم العربي» من خلال سلسلتك وتعيد ابتكار طريقة تصوير شخصيات من الأساطير. ما أهمية التوثيق والتجديد من خلال الفن بالنسبة لك؟

أحمدالرفاعي: هذا ضروري لما أفعله: أحب أن أعيد الابتكار من خلال وضع بصمتي الخاصة على الأشياء. هذا هو السبب الرئيسي وراء ابتعادي عن «الفان آرت» ورسم أناس حقيقيين لأنني لا أريد إعادة الإنشاء فقط، أريد أن آخذ الأمور إلى ما هو أبعد من ذلك، وأقدِّر الفن للفن أولًا وقبل كل شيء. لا أريد أن يكون الموضوع الرئيسي أو الترفيه في الرسم هو مركز الصدارة. يعود هذا أيضًا إلى هدفي الرئيسي المتمثل في جعل هذه الموضوعات العربية محدثة وقابلة للتوافق مع أجيال أخرى حيث تقتصر الموضوعات العربية دائمًا على رمضان.


شريفة الهنائي هي الشريكة المؤسسة لسكة والمحررة الإدارية فيها.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.