ثقافة وفن

كيف يوثق هذا المصور الأماكن التي تحدت الزمن

يستكشف المصور المغربي الشاب تابيت رضا جذوره المغربية في سلسلة صوره الأخيرة

English

بقلم فريق سكة

المصور المغربي الشاب تابيت رضا. الصورة: تابيت رضا.

مع عمليات الإغلاق وأنماط الحياة المقيدة، جعلتنا أزمة كوفيد-١٩ نتوق لرؤية أقربائنا وأصدقائنا، وزيارة الأماكن التي لطالما ارتبطنا بها. ومن ضمن الملايين من الذين ذاقوا مرارة هذا الشوق هو المصور المغربي تابيت رضا.

بعد تخفيف القيود المتعلقة بأزمة كوفيد -١٩ في المغرب في شهر مارس الماضي، قام المصور المغربي الذي يبلغ من العمر ٢٤ عامًا برحلته التي كان يتوق للقيام بها من مراكش إلى قرية أولاد عباس المغربية، حيث يعيش جده وجدته. على الرغم من أن تابيت قد قام برحلات إلى القرية التي تبعد ٨٠ كم تقريبًا مرات لا تحصى في حياته لزيارة أفراد عائلته، إلا أن هذه الرحلة كانت مختلفة عن أي رحلة أخرى كان قد قام بها من قبل، ليس فقط بسبب الأوضاع الاستثنائية التي خلقها الوباء، ولكن أيضًا لأنها كانت أول مرة يزور فيها القرية منذ أن أصبح مصورًا وثائقيًا.

قد يعجبك أيضًا:

اكتشف تابيت شغفه بالتصوير في عام ٢٠١٧، عندما أُتيحت له الفرصة للمشاركة في جولة تصويرية مع بعض المصورين المغاربة المحترفين. يخبرنا المصور الشاب: «بعد ذلك، بدأت في تصوير كل ما تراه عيناي، من الحي الذي أعيش فيه إلى كل شارع في مراكش. بعد عامين من التعلم والممارسة، بدأت أفكر جديًا في التصوير الفوتوغرافي كخيار مهني، خاصة بعد التعليقات الإيجابية التي تلقيتها على أعمالي الفوتوغرافية».

صور من سلسلة تابيت رضا الفوتوغرافية «لقطات من رحلة إعادة اكتشاف جذوري في قرية صغيرة في جنوب المغرب» . في هذه الصور، يُبرز المصور منزل جده وجدته في قرية أولاد عباس في المغرب.

بعد غياب دام أكثر من عامين، تفاجأ تابيت، الذي ولِد وترعرع في مراكش، بالتغيير الذي شهدته القرية في فترة غيابه. عندها قرر «اكتشاف الأماكن الواقفة في وجه الحداثة.. التي صمدت عبر الزمن»، وتوثيقها من خلال عدسة الكاميرا الخاصة به.

وكانت النتيجة «بعض اللقطات من رحلة إعادة اكتشاف جذوري في قرية صغيرة في جنوب المغرب»، وهي سلسلة فوتوغرافية لتابيت، يوثق من خلالها الأماكن في قرية أولاد عباس التي صمدت في وجه الزمن المتغير بشكل سريع. ويشرح قائلاً: «لقد اعتبرت هذه التجربة بمثابة رحلة بصرية استكشفت من خلالها جذور أسلافي وتاريخهم». وتركز السلسلة على منزل جده وجدته، وهو منزل مغربي تقليدي قضى فيه تابيت الكثير من طفولته، وتعلم فيه «قيمة العائلة، والتضامن، والتعاطف»، كما يقول.

صور من سلسلة تابيت رضا الفوتوغرافية «لقطات من رحلة إعادة اكتشاف جذوري في قرية صغيرة في جنوب المغرب» . في هذه الصور، يُبرز المصور منزل جده وجدته (من الخارج) في قرية أولاد عباس في المغرب.

لكن تابيت سلط الضوء أيضًا على مواقع أخرى في سلسلته الفوتوغرافية، مثل مقهى عبد السلام الصغير، حيث يقضي شباب القرية الكثير من وقتهم. ويصف المكان قائلاً: «إنه مقهى بسيط للغاية، لكنه يشكل مصدر بهجة للشباب هناك». ويضيف: «أستمتع بالتقاط الصور، وإلقاء الضوء على الأشخاص والأشياء البسيطة المنسية من خلالها، لأنني أعتقد أنها ذات قيمة، ولن نفهم قيمتها الحقيقية حتى تختفي».

منذ ذلك الحين، عاد تابيت إلى مراكش، حيث يركز على تصوير الحياة اليومية في المغرب، ويلقي الضوء على القضايا ذات الأهمية الاجتماعية والاقتصادية من وجهة نظره. يعمل حاليًا على مشروع تصوير جديد يسلط الضوء على آثار الأزمة الاقتصادية على الخريجين الجدد، والفرص في سوق العمل. بالإضافة إلى ذلك، يعمل أيضًا على معرض فني جماعي مع زملائه الأعضاء في «مجموعة نورسين» (Noorseen Collective) – مجموعة مؤلفة من ١٤ مصورًا ومصورة من شباب المغرب، يجمعهم شغفهم بالتصوير والتعاون والتعلم والتجربة ورعاية مواهبهم – والذي سيُعرض في باريس، فرنسا في وقت لاحق من هذا العام. وسيمثل المعرض المغرب كما يراه المصورون المغاربة الشباب.

صورة من سلسلة تابيت رضا الفوتوغرافية «لقطات من رحلة إعادة اكتشاف جذوري في قرية صغيرة في جنوب المغرب» . في هذه الصورة، يُبرز المصور مقهى عبدالسلام الذي يمضي فيه شباب القرية الكثير من الوقت.

يقول تابيت: «هناك تزايد ملحوظ في عدد المبدعين الشباب في المشهد الفني في المغرب، وبعض هؤلاء المبدعين هم أيضًا أعضاء في مجموعة نورسين». من بين المصورين والفنانين المغاربة الذين استمد تابيت الإلهام منهم: داوود أولاد سيد، حسن حجاج، محمد المليحي، وإسماعيل زيدي (الأخيران هما أيضًا جزء من مجموعة نورسين). يدعم المصورون الشباب بعضهم البعض ويساهمون في تمثيل المغرب فنياً حول العالم.

صورة من سلسلة تابيت رضا الفوتوغرافية «لقطات من رحلة إعادة اكتشاف جذوري في قرية صغيرة في جنوب المغرب»، بعنوان «نافذة مطلة على الحياة».

يقول تابيت: «إن النمو كمبدع في المغرب يمثل تحديًا كبيرًا بسبب ندرة الفرص المتاحة. هذا النقص في الفرص قد يثبط عزيمة بعض المبدعين ويقودهم إلى خيار مهني تقليدي، لكنني أعتقد أن الشباب بدأوا في تولي زمام الأمور بأيديهم». في الختام، يترك لنا نصيحة واحدة: لكي تنجح في هذا مجال التصوير، يعتقد تابيت أنه «يجب أن يكون لديك ما تقوله».

لمعرفة المزيد عن تابيت رضا، تفضلوا بزيارة صفحته على انستقرام.

لمعرفة المزيد عن مجموعة نورسين، تفضلوا بزيارة صفحتهم على انستقرام.


إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.