ثقافة وفن

أمل البلوشي: الفنانة البحرينية الشغوفة برسم الجداريات

نلتقي بالفنانة الشابة الصاعدة.

English

بقلم ساره زحاف

الفنانة البحرينية أمل البلوشي. الصورة: أمل البلوشي.

بفرشاة رسم في يدها، وموسيقى تصدح حولها، وإلهام يجول في رأسها، أمل البلوشي على أتم استعداد لرسم لوحاتها الجدارية النابضة بالحياة.

أمل البلوشي مصممة بحرينية تبلغ من العمر ٢٦ عامًا، اشتهرت بفضل لوحاتها الجدارية الملونة المذهلة، والتي تعرضها على صفحتها على تطبيق انستقرام، حيث يجد المشاهد مقتطفات من عملية الرسم الخاصة بها، وبعض من أبرز جدارياتها.

لطالما كان الفن حاضرًا في حياة أمل، بدءًا بالرسومات التي كانت ترسمها في المدرسة عندما كانت لا تزال طفلة صغيرة. مع نضوجها اتخذت مسارًا فنيًا جديدًا في رسم الجداريات باستخدام أنابيب كبيرة من طلاء الأكريليك لأنها أرادت أن ترسم على نطاق أكبر. تخبرني أمل: «الجداريات تمنحني حرية للتعبير عن نفسي، وهو شيء كنت أشعر أنني لا أستطيع فعله على قطع صغيرة من الورق». بدأت أمل برسم الجداريات لأول مرة في غرفة نومها، حيث زينت جدران غرفتها بلوحات مختلفة تعبر عن نفسها وأفكارها. وتتمتع الفنانة الشبابة بالقدرة على تصوير مشاعر الناس وأفكارهم التي لا يستطيعون التعبير عنها من خلال لوحاتها الجدارية.

تقول أمل البلوشي: «الجداريات تمنحني حرية للتعبير عن نفسي، وهو شيء كنت أشعر أنني لا أستطيع فعله على قطع صغيرة من الورق». الصور: أمل البلوشي.

لقد غيّر الفن حياة أمل تمامًا. تشرح ذلك قائلة: «لقد عانيت في الكلية مع قواعد التصميم الداخلي. لقد كانت بيئة سلبية حقًا بالنسبة لي». درست أمل التصميم الداخلي في الجامعة وعلى الرغم من أنها كانت شغوفة بما درسته، إلا أنها شعرت بأنها «مقيدة للغاية بالقواعد»، فأصبح الفن منفذًا من كل هذه القيود بالنسبة لها، وأعطاها حرية للتعبير عن نفسها متى ما شعرت بذلك. تضيف أمل قائلة: «سمح الرسم لي بإنشاء قواعدي وقوانيني الخاصة وبناء شيء لنفسي».

بالإضافة للجداريات الشخصية التي ترسمها في منزلها، تتلقى أمل أيضًا طلبات لرسم الجداريات في كل من الأماكن العامة والخاصة، مثل الفلل السكنية. والجدير بالذكر أن مشهد الرسم الجداري في البحرين يزدهر حاليًا، مع ظهور المزيد والمزيد من الفنانين الذين يرسمون الجداريات ويبدعون في فن الشارع، بما في ذلك الفنانين المحليين مثل مصطفى حلواشي، سارة رضا، أرنو، كوجاك، وماري لو، الذين اتحدوا لتشكيل «The Dirty Hands Crew» في عام ٢٠١٨. ومع تنامي مجتمع الرسم الجداري، هناك المزيد والمزيد من الفنانات اللاتي يتركن بصماتهن في أرجاء المملكة، ويسعد أمل أن تكون من بينهن، وأنها قادرة على رسم وعرض تصاميمها الخاصة في جميع أنحاء بلدها. 

عندما يتعلق الأمر بما تهدف إلى التعبير عنه من خلال فنها الجداري، فإن هدف أمل الرئيسي هو تصوير الحرية التي تأتي مع الفن، حيث تقول: «لا توجد حدود وقواعد في الفن، ولا يتعين عليك اتباع نوع معين من الفن أو موضوع معين، ولا يجب أن يكون فنك مرتبًا أو مفهومًا؛ عليك فقط أن تترك أجزاء منك في أعمالك الفنية، وأن تجعل الناس يشعرون بشيء ما عند النظر إليها». غالبًا ما تجد أمل مصدر إلهامها في أفكارها وعواطفها وكل الأسئلة التي تدور في رأسها. تعرض كل جدارية من جداريات أمل رسالة معينة أو شعورًا معينًا، وتختلف كل جدارية عن الأخرى. بعض من جدارياتها تعبر عن عاطفة معينة كالفرح والتأمل، على سبيل المثال. غالبًا ما ينبع إلهامها أيضًا من حبها لرسم الناس؛ «كيف أراهم وكيف أترجم مشاعرهم في اللوحة»، كما تقول.

قد يعجبك أيضًا:

عندما أسألها عن النصيحة التي تود تقديمها للفنانين الآخرين في المشهد، تعرب أمل عن أن أهم جزء في الفن هو أن «لا تمارس الفن ليُعجب بك الآخرين، بل لتعبّر به عن نفسك». وتضيف أنه لا يهم ما يعتقده الآخرون طالما أنك قادر على فعل ما تحب. وتضيف قائلة: «من الأفضل دائمًا المشاركة، وإلهام الناس، والحصول على الإلهام منهم».

لا يقتصر تقدير أمل لنوع معين من الفن، بل يشمل أيضًا أنواعًا أخرى من الفن والفنانين بما في ذلك الراقصين، والمغنين، والموسيقيين. تلعب الموسيقى خاصة دورًا كبيرًا في عملية الرسم الجداري لدى أمل.  أول ما سيلاحظه المشاهد لفيديوهات الرسم الجداري الخاصة بأمل هو أنها تحرص دائمًا على تشغيل الموسيقى في الخلفية عندما تقوم بالرسم. توضح أمل أن رسمها يتكون من عنصرين أساسيين: الموسيقى والحرية. الاستماع إلى الموسيقى، كما توضح، «يحركني بطريقة تجعلني أرسم بحرية دون تفكير». إن وجود الموسيقى يساعد أمل في خلق البيئة المثالية التي تحتاجها لرسم الجداريات. في العام الماضي، انتقلت الفنانة الشابة إلى منزلها الجديد الذي تشاركه مع زوجها البحريني عمر فاروق، المعروف ببرنامجه على اليوتيوب «عُمر يجرب»، حيث تعمل على خلق نفس البيئة التي كانت ترسم فيها من قبل، وخلق الجو الخاص بها الذي يسمح بالإلهام أن يجوب بحرية حولها.

ما الذي يمكن توقعه من الفنانة الصاعدة في المستقبل؟ تعترف أمل بأنها في الوقت الحالي لا «تقرأ عن الفن، ولا تواكب الفنانين والأحداث الفنية»، ولذلك فإن هدفها لهذا العام هو «التعرف على المزيد من الفنانين والتحدث معهم ومناقشتهم»، فضلاً عن احتمال إقامة معرضها الفني الأول، والمشاركة في بعض المعارض الفنية. 

لرؤية المزيد من أعمال أمل البلوشي، تفضلوا بزيارة صفحتها على انستقرام.


ساره زحاف كاتبة جزائرية-صينية، وطالبة تدرس العلاقات الدولية واللغة الإنجليزية في الجامعة الأمريكية في الشارقة. سارة شغوفة بالثقافة، والفنون، والأدب، وهي حالياً متدربة في سكة.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

هذا المقال تُرجم من الإنجليزية.