استكشاف

٧ من أجمل الأماكن المهجورة في العالم العربي

سكونها ساحر

English

بقلم مريم الشحي

ما زال أثاث السكان موجود في البيوت المهجورة في قرية المدام في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة. الصورة: Shutterstock.

عندما يأتي الأمر للسفر والاستكشاف، يميل الكثير من الناس إلى التركيز على الأماكن السياحية الشهيرة، مع استبعاد الأماكن المهجورة، على الرغم من الجمال الذي يوفره سكونها. إلى جانب الأماكن ذات الشهرة التي تتم زيارتها بشكل دائم ومتكرر، إليكم سبعة من أجمل  الأماكن المهجورة في العالم العربي  التي تستحق الزيارة.

المدام: القرية المهجورة في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة

على الرغم من أن هذه الصورة تبدو وكأنها مأخوذة من الفيلم الياباني «Women in the Dunes»، إلا أنها التقطت في الواقع في قرية الشارقة المهجورة – المدام – حيث تساوي الصورة ألف كلمة. يقال إن هذه القرية  المهجورة عمرها أكثر من خمسة عقود، ولا يسكنها غير الحيوانات والنباتات الصحراوية الآن. على الرغم من أن لا أحد يعرف السبب الحقيقي وراء هجر سكانها لها وتركهم كل شيء وراءهم (بما في ذلك أثاثهم وحقائبهم)، يفترض الكثير أن الجن كانت السبب وراء إجبارهم على الفرار. يفترض البعض الآخر أن الرمال زحفت على المنطقة بشكل متزايد، مما جعل حياة السكان المحليين صعبة للغاية. حقيقة أن القرية تتكون من صفين من منازل متطابقة ومسجد، أثار أيضًا أسئلة حول من عاش في القرية، وكيف كانت حياتهم، والسبب وراء مغادرتهم. «لا يسعني إلا أن أتساءل عما حدث وراء هذه الأبواب»، تساءلت إحدى المسافرات بعد أن زارت القرية.

قرية المدام المهجورة في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة. الصورة: Shutterstock.

على الرغم من الحكايات الخارقة والغامضة التي تحيط بالقرية، إلا أن الإحساس بالهدوء والصفاء يغلف أي زائر لها، خاصة إذا تمت زيارة الموقع عند شروق الشمس أو غروبها. القرية مكان مثالي للهروب لساعات من المخاوف والتحديات التي تأتي مع وضعنا الجديد مع أزمة كوفيد-١٩.

قصر د. فريد سرحال في جزين، لبنان

يقع هذا القصر في جنوب لبنان، وقد سُمي على مالكه عضو مجلس النواب الدكتور فريد سرحال، الذي كانت له أحلام كبيرة لمنزله المستقبلي. يقال أنه عندما علم الدكتور سرحال أن الأرض التي يقع عليها القصر حاليًا أصبحت متاحة، سافر حول العالم لجمع السجاد، والمنحوتات، والكتب  التي تتمحور حول الأساطير اليونانية لتزيين منزله الجديد بها. كما سافر في أنحاء العالم العربي (بما في ذلك دمشق والعراق) بحثًا عن تجار التحف لذلك الغرض أيضًا. كان القصر بالنسبة له أكثر من من مجرد مكان للإقامة به. يقول مدون لبناني: «القصر كان حياته، موضوع حديثه الوحيد، شغفه». للأسف، توفي الدكتور سرحال قبل اكتمال القصر، وبرحيله توقف بناؤه. 

اليوم، الحالة غير المكتملة لهذا القصر هي سر جماله. على الرغم من أنه مستوحى من فن العمارة الشرقي، فإن تصميم هذا القصر يجمع بين عناصر الشرق والغرب. تتفتح أبواب هذا القصر الساحر على فناء قديم يتوسط الغرف الكبيرة، والمزين بالتماثيل التي اختارها الدكتور سرحال بعناية. ما يضيف إلى جمال قصر الدكتور سرحال هو الصدى الناتج عن مساحاته الواسعة؛ مساحات تجذب الزائر لاستكشاف تفاصيلها. القصر مفتوح للزوار اليوم، لكن زيارته تتطلب موعدًا وعينًا مفتوحة.

قرية أشيقر التراثية في نجد، المملكة العربية السعودية

قد تبدو هذه القرية في البداية مثل أي قرية قديمة أخرى بنيت من الطين والطوب اللبن، لكنها ليست كذلك. تقع قرية أشيقر التراثية في قلب نجد، على بعد حوالي ٢٠٠ كيلومتر من الرياض، وكانت مكانًا استقر فيه البدو منذ ما يقارب ١٥٠٠ عام ، وسرعان ما أصبحت موقعًا معروفًا يتوقف فيه الحجاج والمعتمرين في طريقهم إلى مكة المكرمة. على الرغم من أن الكثيرين غادروا القرية منذ ذلك الحين، إلا أن عددًا صغيرًا من السكان لا يزال يقطن هناك.

قرية أشيقر التراثية في نجد، المملكة العربية السعودية. الصورة: Shutterstock.

 تم ترميم قرية أشيقر التراثية للحفاظ على جمال سككها الخلابة ، و ٤٠٠ منزل من الطين الأصفر، و ٢٥ مسجدًا، التي تُعتبر أمثلة رائعة للعمارة النجدية، بنوافذها المثلثة وأبوابها الخشبية المنحوتة بشكل جميل. ومنذ ذلك الحين تم فتح القرية للزوار والسياح. 

تعني زيارة قرية أشيقر التراثية أنكم ستقومون برحلة مفيدة تعكس تاريخ المملكة وطريقة عيش أهلها فيها تاريخيًا. تحتوي القرية على متحف السالم، الذي يضم على المجوهرات، والأواني، وحتى الأسلحة التي كانت تخص سكان القرية. إنه بالفعل متحف بناه أهل المنطقة للعالم كله.

المسجد الأعظم بتينمل في الحوز، المغرب

المسجد الأعظم بتينمل في الحوز، المملكة المغربية. الصورة: Shutterstock.

تم بناء المسجد الأعظم في مدينة يعود تاريخها إلى القرن ١٢ ميلادي، تخليدًا لذكرى الدولة الموحدية، الإمبراطورية البربرية المسلمة في شمال إفريقيا. تم تشييد المسجد الذي يقع في جبال الأطلس لتكريم مؤسس المدينة ابن تومرت، وقد تم هجره لسنوات عديدة على الرغم من تجديده في التسعينيات. ما يميز هذا المسجد هو هندسته المعمارية؛ المسجد يشبه القلعة وله مئذنة جميلة. إنه المكان المثالي للزيارة لأولئك الذين يريدون الاستمتاع بهدوء وجمال المغرب القديم.

قد يعجبك أيضًا:

الطائرة المهجورة، أم القيوين، الإمارات العربية المتحدة

تقود سيارتك في أم القيوين وترى طائرة متوقفة بجانب الشارع العام؟ لا تقلق، فأنت لست في حلقة من حلقات مسلسل «شيرلوك هولمز» ولا في فيلم «أكشن» عن طائرة مخطوفة. ببساطة، أنت تنظر إلى طائرة الشحن Ilyushin IL 76، التي تم هجرها لأكثر من عقدين من الزمن.

تم بناء هذه الطائرة التي ترجع للحقبة السوفيتية في عام ١٩٧٥، وهبطت في مطار مغلق الآن في أم القيوين في عام ١٩٩٩ (أو ١٩٩٠ كما تقول مصادر أخرى). تم تسجيلها وإعادة تسجيلها لدى عدة سلطات لسنوات، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وكان آخر مالك معروف لها هو  طيران «سنترا آفريكا». ومع ذلك، لا أحد يعرف السبب المؤكد لبقاء الطائرة هناك على مر السنين، حتى بعد إغلاق المطار. تقترح إحدى النظريات (من ضمن النظريات الكثيرة)، أنها هبطت بالخطأ وتُركت هناك. وأشارت أخرى إلى أن الطائرة تم شراؤها كقطع غيار لشخص يعيش في الإمارة.

الطائرة المهجورة في أم القيوين، الإمارات العربية المتحدة. الصورة: Shutterstock.

مهما كان السبب ، فإن العقود التي قضتها الطائرة الغامضة في الصحراء تظهر عليها اليوم؛ فرغت إطاراتها من الهواء، وطمرتها الكثبان الرملية، واستخدمتها الطيور كمكان لإقامة أعشاشها. يحتوي هيكل الطائرة الخارجي أيضًا على كلمات «فندق بالما بيتش» مكتوبة بألوان باهتة الآن، كإعلان قديم لفندق قريب من موقع الطائرة.

يمكن للزوار استكشاف المكان، وإيقاظ الشيرلوك هولمز  الذي بداخلهم، وطرح أسئلة ليس لها إجابات معينة. يكمن جمال هذا المعلم في غموضه.

المواقع الأثرية في بات والخطم والعين، عُمان

لقطة لمجمع بات و الخطم والعين الأثري في سلطنة عُمان. الصورة: مارك كاربونير لليونسكو.

يُعد المجمع الأثري في بات والخطم والعين في منطقة الظاهرة  في سلطنة عُمان واحدًا من أكثر مجموعات المستوطنات والمقابر كمالاً في العالم، والتي يعود تاريخها إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد. يضم المجمع، الذي صُنف كمواقع التراث العالمي لليونسكو في ١٩٨٨، أبراجًا حجرية، وأنظمة ري، ومستوطنات ريفية صمدت أمام اختبار الزمن بعد فترة طويلة من هجر سكانها لها. يمنح المجمع المحاط بجبال عُمان الشامخة، والمفتوح طوال العام، أي زائر له تجربة خاصة من العصر البرونزي في منطقة الخليج.

فندق برستول في المنامة، البحرين

لماذا ظل فندق محاط بالمباني الحيوية في عاصمة البحرين الصاخبة ساكنًا؟ هذا ما يسأله الكثير من عشاق الأماكن المهجورة ، مثل الصحفية البحرينية جيهان الخطيب، عندما يزورون فندق برستول في البحرين. مكان استضاف العديد من المسافرين والسياح على مدى العقود، وشهد على فترات فوضى وهدوء في المملكة، تقف جماليات هذا الفندق اليوم لتروي قصة عن تاريخ البحرين.

صورة من داخل فندق برستول المهجور في مملكة البحرين. الصورة: جيهان الخطيب.

كان فندق برستول، الذي لديه الكثير من الفروع حول العالم، مركزًا لمشهد البحرين النابض بالحياة في ثمانينيات القرن الماضي، خاصة بسبب وجود مطعم «ويلو ستيك هاوس» و«ذا لوندينور بار» فيه، والتي كانت أماكن جذابة للعديد من السياح والمقيمين. بالإضافة إلى ذلك، خلال حرب الخليج، كان الفندق موقعًا يوفر الهدوء في فوضى تلك الأيام، لذلك كان يتردد عليه الكثيرون للاسترخاء.

صورة من داخل فندق برستول المهجور في مملكة البحرين. الصورة: جيهان الخطيب.

تصف جيهان أن كل شيء في الفندق بقي إلى حد كبير كما كان، على الرغم من التغييرات التي نتجت عن هجره الغامض. الأثاث والهندسة المعمارية يعكسان حقبة الثمانينيات في البحرين، والإلهام الغربي، ويثبت أن الألوان لا تتلاشى بسهولة. تظل الألوان ثابتة ، على غرار الأسئلة، والمخاوف، والشكوك التي تصاحب الأماكن المهجورة.


مريم الشحي كاتبة إماراتية تدرس العلوم السياسية والأدب والكتابة الإبداعية في جامعة نيويورك أبوظبي. ابنة جبال رأس الخيمة، ولدت ونشأت مريم في أبو ظبي, فوجدت نفسها تعيش في الأرض الواقعة بين البحار والجبال. مريم شغوفة  بالفنون والثقافة، وتستخدم قنوات مختلفة للتعبير عن ذاتها. شاركت مريم في مسرحيات وعرض غنائي، وهي محررة في مجلة عربية أيضًا. هي حاليًا متدربة في سكة.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.