آراء

ماذا يعني أن تتعايش مع مرض السيلياك؟

«مرض السيلياك .. يبدو مخيفًا أليس كذلك؟ لكنه ليس بهذا السوء».

English

بقلم رغدة الهنائي

رغدة الهنائي. الصورة: رغدة الهنائي. التحرير:فريقسكة.

مرض السيلياك .. يبدو مخيفًا أليس كذلك؟ لكنه ليس بهذا السوء. دعوني أشرح لكم.

بدأت رحلتي مع مرض السيلياك عندما كنت أكمل دراستي الجامعية في لندن. ذات صباح، قررت الخروج لتناول الإفطار مع صديقاتي، وأكلنا الكثير من الخبز في تلك الوجبة. بعد عودتي إلى المنزل، عانيت من آلام شديدة في المعدة التي جعلتني أتعرق، وأحسست بأن تفكيري مضبب. كنت في حيرة من أمري لأنني لم أكن قد أحسست بأي آلام بحدتها من قبل. في ذلك الوقت، لم أكن أعرف ما هو مرض السيلياك أو الجلوتين. لهذا، استمر الألم الغامض بالنسبة لي لأشهر، مصحوبًا بفقدان الوزن، والشعور بالإرهاق، وانتفاخات في البطن.

لحسن الحظ، كنت في لندن لفترة قصيرة فقط بعد أن بدأت أعاني من هذه الأعراض، وتمكنت من العودة إلى وطني عُمان لقضاء فترة الصيف قبل أن تتدهور حالتي أكثر. كنت دائمًا احس بالانتفاخ، وفقدت المزيد من الوزن، وأصبحت مرعوبة من الطعام لأنني لاحظت ظهور أعراضي بعد تناولي للوجبات، لكنني لم أكن أعرف مسبباتها بالضبط. قمت بزيارات عديدة للمستشفى، لكن يبدو أنه كان هناك نقص في الوعي فيما يتعلق بأمراض المناعة الذاتية عند الأطباء الذين زرتهم، إذ أظهرت سجلاتي الطبية نتائج سلبية لمرض السيلياك عندما كنت طفلة، لذلك لم يشعر الأطباء بحاجة إلى إعادة التحليل مرة أخرى. لم يدركوا أن المرض بإمكانه أن يتطور في أي مرحلة من حياة الإنسان. 

«عانيت من آلام شديدة في المعدة التي جعلتني أتعرق، وأحسست بأن تفكيري مضبب. كنت في حيرة من أمري لأنني لم أكن قد أحسست بأي آلام بحدتها من قبل»

كانت زيارتي الأخيرة مع أخصائية مرض السكري، التي كانت هي من شخصت حالتي. ذهبت إليها لكي أخبرها عن انخفاض سكر الدم المفاجئ الذي كنت اواجهه (مرض السيلياك لا يسمح لجسمك بامتصاص العناصر الغذائية بشكل صحيح، وهو ما لم أكن أعرفه في ذلك الوقت، إذ كنت أتناول شريحة كبيرة من الكعك وكنت لا أزال أعاني من انخفاض مستوى سكر الدم)، وأخبرتها أيضًا عن اضطرابات المعدة التي كنت أعاني منها، واقترحت على الفور أن أجري تحليل لمرض السيلياك. أخيرًا، بعد ستة أشهر من زيارات متكررة للمستشفى، حصلت على تشخيص لما كنت أمر به. حقًا، هذه الطبيبة هي بطلتي!

قد يعجبك أيضًا:

أخبرتني طبيبتي أن مرض السيلياك هو واحد من أمراض المناعة الذاتية العديدة، يهاجم المرض الأمعاء على وجه التحديد ولا يسمح لها بامتصاص العناصر الغذائية من الطعام بشكل صحيح، مما يسبب الألم. يبدو أنني معرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية لأنه عندما كان عمري ٦ سنوات، تم تشخيصي بمرض السكري من النوع الأول، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية التي تهاجم البنكرياس وتؤثر على قدرته على إنتاج الأنسولين.

كانت المرحلة القادمة صعبة (كما كنت سأكتشف لاحقًا). كنت أعتقد  أن التعامل مع مرض السكري صعبًا للغاية، ولكن مع أحدث التقنيات والأنسولين، أصبح أقل تقييدًا مقارنة بمرض السيلياك. لكن في اللحظة التي تم فيها تشخيصي، لم أشعر سوى بالراحة. كان الكف عن تناول الجلوتين أفضل بكثير من المعاناة وعدم معرفة سببها. بدعم من عائلتي والكثير من الأبحاث، تعلمت أن واقعي الجديد لم يكن سيئًا كما كنت أعتقد، إذ وجدت مطاعم كثيرة أستطيع تناول الطعام فيها، واكتشفت أن عدد من البقالات توفر الخبز الخالي من الجلوتين والمعكرونة والوجبات الخفيفة التي يمكنني تناولها بأمان؛ ولحسن الحظ، تتوسع قائمة الخيارات باستمرار. أصاب ببعض الوعكات الصحية أحيانًا بعد مغامرتي وأكلي في المطاعم التي لا تحضر الطعام الخالي من الجلوتين بطريقة آمنة تمامًا (كما يتضح لي بعدها)، ولكن بخلاف ذلك وضعي الصحي مستقر ولله الحمد.  

«كنت أعتقد  أن التعامل مع مرض السكري صعبًا للغاية، ولكن مع أحدث التقنيات والأنسولين، أصبح أقل تقييدًا مقارنة بمرض السيلياك»

سماع عبارات مثل «تناولي لقمة واحدة فقط»، «ألا تعتقدين أنك تبالغين؟»، و«أعتقد أنك تبالغين» كان أمر متكرر جدًا في البداية. كان ذلك يزعجني؛  لِمَ كنت سأختار تقييد نفسي إذا لم يكن علي ذلك؟ لكن بعدها، قررت ألا آخذ نقص معرفة الناس بآثار المرض على محمل شخصي. أعني، قبل  وقت قصير، لم يكن لدي أي فكرة عن مرض  السيلياك أيضًا. لذلك، شرحت للأشخاص من حولي أن مرض السيلياك مرتبط بالأجسام المضادة، ومثلما يحفز فيروس أجسامًا مضادة ، فإن كسرة واحدة من الجلوتين تفعل الشيء نفسه بالنسبة لي؛ هذا هو السبب وراء ضرورة تنظيف الأسطح قبل طهي طعامي الخالي من الجلوتين، وأن لا ينبغي أن يشعروا بالإهانة عندما أرفض تجربة أطباقهم الجديدة. الآن، كل شخص أعرفه أصبح  أكثر تفهمًا لحالتي. 

من أجل الحصول على المزيد من الدعم ، أردت الانضمام إلى مجتمع من الأشخاص الذين كانوا يمرون أيضًا بما كنت أمر به، لذلك قمت بإنشاء حساب على موقع انستقرام باسم coeliacjournal@ يركز على صناعة ومشاركة محتوى «خالٍ من الجلوتين». من خلال الإنستقرام، وجدت العديد من العُمانيين الذين ينشرون اكتشافاتهم للمأكولات والأشياء الخالية من الجلوتين، وتعلمت الكثير منهم. لاحقًا ، شاركت في فعل ذلك أيضًا من خلال نشري لوصفاتي وخبراتي من خلال موقع إلكتروني أنشأته بعنوان «Coeliac Journal».

بشكل عام، أقول لنفسي دائمًا أن كل شيء يحدث لسبب ما، وربما يكون السبب هو أنه لدي القدرة على نشر المزيد من الوعي حول مرض السيلياك من بين أمور أخرى، بسبب خلفيتي التسويقية والوسائل المتوفرة لدي. بوجود نظام دعم رائع، يسهل التعامل مع أشياء مثل هذه وإدارتها. لقد مرت ثلاث سنوات على تشخيصي، وفي كل عام أحصل على عدد أكبر من كعكات عيد الميلاد الخالية من الجلوتين. فكيف لي أن أشتكي؟


رغدة الهنائي عُمانية تبلغ من العمر ٢٤ عامًا، تم تشخيص إصابتها بمرض السكري من النوع الأول في سن  ٦ سنوات ومرض السيلياك في سن ٢١ عامًا، وقد أتاحت لها خبرتها التسويقية نشر الوعي حول حالتها. تدون وتشارك رغدة وصفات خالية من الجلوتين على www.coeliacjournal.com ، وتمضي وقتها في التعرف على آخرين للتعلم والاستفادة منهم.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.