متحف الفن الخليجي عدد الحُب

السر وراء شغف السيدة ميان بنت شهاب آل سعيد بالفن الرقمي السريالي

«أعمالي الفنية ليست سوى شظايا من مخيلتي الواسعة»

English

بقلم منار الهنائي

تتحدث رئيسة تحرير سكة مع صاحبة السمو السيدة ميان بنت شهاب آل سعيد، المصورة الفوتوغرافية الصاعدة والفنانة الرقمية العُمانية، عن أول معرض فني رقمي خاص بها في متحف الفن الخليجي، وأول معرض لها خارج عُمان، وعن أهمية زيادة تمثيل المصورات والفنانات في القطاع الفني.

صاحبة السمو السيدة ميان بنت شهاب آل سعيد. الصورة: صاحبة السمو السيدة سرايا شهاب آل سعيد.

تعرفت لأول مرة على أعمال صاحبة السمو السيدة ميان بنت شهاب آل سعيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل بضع أعوام. يقولون إن «الجمال في عين الناظر»، وعملها ليس سوى انعكاس للجمال الذي تلتقطه لتضاريس عُمان، والمناظر الطبيعية حول العالم.

من بين أعمالي المفضلة لها، هي لوحة رقمية بعنوان «حيث يوجد ضوء، اتبعه» لرجل في البحر يقف على زورق يطفو على السحب وسماء زرقاء، مقابل أفق أصفر لامع. انعكاس واندماج السماء والبحر في اللوحة، جعلا الرجل وزورقه يطفوان في مكان يغسلني بالهدوء والطمأنينة في كل مرة أنظر إليها. التركيز على الطبيعة، والانعكاسات، والمناظر الطبيعية الملونة واضح في جميع أعمال السيدة ميان. ينقل عملها، وهو مزيج من الفن الرقمي والتصوير الفوتوغرافي، المُشاهد إلى عالم سريالي موازٍ؛ عالم لا حدود فيه للخيال، وحيث تُقدَّر فيه الطبيعة.

«حيث يوجد ضوء، اتبعه»، عمل فني لصاحبة السمو السيدة ميان بنت شهاب آل سعيد.

لطالما كانت السيدة ميان مفتونة بفكرة التمكن من التقاط جمال المناظر التي تزورها وتوثيقها إلى الأبد، لا سيما في مناطق عُمان المفضلة بالنسبة لها: صلالة والجبل الأخضر. بدأت رحلتها في التصوير الفوتوغرافي بهدية خاصة من والدها منذ أكثر من عقد. قالت لي: «عندما كنت مراهقة، أعطاني والدي أول كاميرا. أخذتها في رحلة برية عبر تضاريس السلطنة، وأدمنت التصوير منذ ذلك الحين».

في حين أن الطبيعة هي المحور الرئيسي لأعمال السيدة ميان، فإن الخيول والزهور على وجه الخصوص هي مواضيع متكررة في أعمالها، وربما من أول الأشياء التي قد يلاحظها زائر لصفحتها على منصة انستقرام، والتي تعرض فيها أعمالها. تقول السيدة ميان: «على مدار التاريخ، مثلت الخيول والزهور رموز سحرية لا يعرفها سوى أسلاف الأرض»، مضيفة أن العيش في عصر تهيمن فيه التكنولوجيا جعل الكثير منا ينسى الرموز خلف الأشياء من حولنا. تشرح قائلة: «تمثل الخيول عادةً القوة والتحمل والحرية، لأنها أرواح برية. بينما تمثل الأزهار عادةً التفاني والمرونة والحظ والازدهار، من بين أشياء أخرى».

تناقش السيدة ميان كيف تطور عملها وتقنيتها على مر السنين، تمامًا مثل المناطق المحيطة التي تستكشفها باستمرار. تحب السيدة ميان تجربة تعديل الصور، ودمج النصوص والفن الرقمي مع التصوير الفوتوغرافي. لتوضيح تطور أسلوبها بشكل أفضل، استعارت السيدة ميان الاقتباس التالي لشخصية أليس من رواية «أليس في بلاد العجائب» للكاتب لويس كارول: «أعرف من كنت عندما استيقظت هذا الصباح، لكنني أعتقد أنه لا بد أنني تغيرت عدة مرات منذ ذلك الحين». وتضيف إلى ذلك بقولها، «لقد تطور عملي بالتأكيد من خلال العديد من المحاولات والأخطاء حتى أصبح ما هو عليه اليوم».

بخلفية تعليمية في مجال التصميم الداخلي واستراتيجية التصميم، تشرح السيدة ميان كيف أثرت خلفيتها على مسيرتها في التصوير الفوتوغرافي، سواء بوعي أو بغير وعي منها، تقول: «يتطلب كل من التصميم والابتكار الإبداع والتفكير خارج الصندوق، وينعكس ذلك في الطريقة التي أصنع بها صورة».

يُعتبر معرض «انعكاسات» أول معرض فني رقمي خاص للسيدة ميان، والأول الذي يقام خارج عُمان في صالة عرض خاصة بها في متحف الفن الخليجي. الأعمال في المعرض مستوحاة من المناظر الطبيعية في عُمان، وعناصر الطبيعة والعقل البشري وقدرته على تخيل ما لا يمكن تصوره. تقول السيدة ميان: «لقد أنعم الله على كل منطقة في عُمان بنوع مختلف من الجمال، وهناك دائمًا قصة ترويها. أعمالي الفنية ليست سوى شظايا من مخيلتي الواسعة».

مع وجود ١٣ عملاً معروضًا حاليًا في متحف الفن الخليجي، تناقش السيدة ميان كيف يصعب عليها أن تختار العمل المفضل بالنسبة لها، لأن لكل منها قصة أو ذاكرة خاصة مرتبطة بها. تشرح السيدة ميان قائلة: «إذا كنت سأختار عمل واحد، فستكون اللوحة بعنوان «أبدي».. لأنها تذكرني بكل ما هو أثيري ورائع في هذه الحياة، والتي هي في الغالب ألوان وأشكال متحورة من الطبيعة. القارب الورقي في الصورة يمثلنا نحن البشر الذين «نطفو» على طول هذه الحياة العجيبة ولا نعلم إلى أين ستأخذنا».

لوحة فنية بعنوان «أبدي» للسيدة ميان معروضة في المعرض الدائم الخاص بها في متحف الفن الخليجي. الصورة: السيدة ميان بنت شهاب آل سعيد.

يذكرنا آخر معرض فني للسيدة ميان بأن عناصر الطبيعة، بغض النظر عن المسافة التي قد تفصل بينها، مترابطة، وهي انعكاسات لبعضها البعض. تم التقاط الصور في الأعمال الفنية المعروضة في المتحف في بلدان مختلفة حول العالم، وتتضمن بعض الأعمال عناصر من صور ملتقطة في دولتين أو ثلاث دول مختلفة، دمجت في عمل فني واحد، مما يثبت أن اندماج العناصر المختلفة يؤدي دائمًا إلى عمل فني جميل.

تقول المصورة الشابة إنها ممتنة للدعم الذي تحصل عليه المصورات العُمانيات في بلادهن. تنظم الجمعية العُمانية للتصوير الضوئي معرضًا سنويًا للاحتفال بأعمال المصورات في عُمان حيث شاركت السيدة ميان في المعرض مرتين، وتم اختيار عملها كأفضل عمل معروض في عام ٢٠١٦. وأضافت السيدة ميان أنها معجبة بأعمال زملائها المصورين العمُانيين، من بينهم المصورة الراحلة مروة التميمي، وعبد الرحمن الهنائي، وهند الهاجري.

ولكن في حين يتم دعم المصورات في عُمان، لا يزال تمثيل النساء في مجال الفنون قليل مقارنة بالرجال، الأمر الذي دفع العديد إلى الدعوة لزيادة تمثيل الفنانات في المعارض والمتاحف حول العالم. في مجال يهيمن عليه الذكور، وجدت دراسة أجرتها Artnet، وهي شركة توفر معلومات عن سوق الفنون، أن ١١ في المائة فقط من الأعمال الفنية التي اقتنتها أكبر المتاحف الأمريكية كانت من عمل النساء. وفي هذا السياق، تعتقد السيدة ميان أنه من الضروري عرض المزيد من أعمال المصورات، خاصة المصورات من دول الخليج العربي، وتقول: «تتمتع النساء بإحساس قوي بالروحانية والتواصل مع الطبيعة والآخرين. تفهم النساء أهمية الإبداع والخيال. لقد تم اختيار الإناث من قبل الله سبحانه وتعالى ليحملن معجزة الحياة. لذلك إذا كانت لديهن القدرة على جلب حياة جديدة إلى هذا العالم، فإنهن أيضًا يتمتعن بالقدرة على عرض الأعمال الفنية الرائعة التي يحتاج العالم إلى رؤيتها».

تقترح السيدة ميان أن إحدى الطرق لتمكين المزيد من المصورات في دول الخليج العربي هي من خلال جهد تعاوني مشترك من قبل مؤسسات مختلفة في جميع أنحاء هذه البلدان، لضمان وجود تمثيل متساوٍ للمصورات مقارنة بالذكور عبر المعارض المختلفة.  تشرح السيدة ميان قائلة: «يمكنهم تحديد نسبة (لكل معرض) يجب أن يكون فيها عدد المصورات مساوٍ للمصورين. سيشجع هذا المزيد من الإناث على التقدم وعرض أعمالهن، والذي من شأنه أن يضع معيار عادل ومتوازن للجميع». وتضيف أن الحلول بسيطة وأن الأمر يتعلق فقط بتنفيذها ونشر المزيد من الوعي بأهمية مشاركة المزيد من الإناث في قطاع الفنون.

بناء على ذلك تأتي هنا أهمية دور المؤسسات التعليمية وتشجيعها على تعزيز الإبداع في سن مبكر للأجيال القادمة. تؤمن السيدة ميان بضرورة تدريس أشكال مختلفة من الفنون في المدارس وإعطاؤها أهمية متساوية للعلوم، لأن ذلك من شأنه أن يساعد في تعزيز الإبداع ومهارات حل المشكلات ويزود الطلاب بالمهارات والعقلية المناسبة ليكونوا مبتكرين.

في عالم لا بد أن تستسلم فيه أشياء كثيرة للتغيير، فإن حُب السيدة ميان للطبيعة يظل ثابتًا. تشمل مواقع التصوير التي تحلم باستكشافها شواطئ أيسلندا ذات الرمال السوداء، وشواطئ خليج جريس ذات الرمال البيضاء في جزيرة توركس وكايكوس.

أما بالنسبة للزوار الذين سيستكشفون أعمالها في معرضها الفني الرقمي الأول، تأمل السيدة ميان أن «تلهمك هذه الأعمال وتعطيك الأمل في البحث عن الجمال في كل ما تراه، وتفعله، وتسمعه».

يمكنكم زيارة معرض «تأملات» للسيدة ميان بالضغط على هذا الرابط.


منار الهنائي هي الشريكة المؤسسة لسكة ورئيسة تحريرها.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.