أدبيات عدد الحُب

شِعر: حيث تنغرز الشكوك

«أظل أتساءل إن كان ما بيننا يسمى حُبًا»

بقلم آلاء حسانين

 

الصورة: Shutterstock.

أظن أنه اليوم

واحد من تلك الأيام

حيث تنغرز الشكوك في حلقي.

أجد الصبح غير غائم

وأضغط بكفي على قلبي

فلا يتبقع قميصي بقطرات حمراء

أسقي النباتات

أدندن في عقلي مع لحن قديم

أرى قطارًا يمر مسرعًا في خيالي

يدك من خلف الزجاج

عيناك تصيبان عيني

أسمع وقعًا خفيفًا

لزجاج ينكسر في الداخل

ربما في غرفة المعيشة

وربما في قلبي.

أظنه اليوم

أحد الأيام

التي أتساءل فيها إن أحببتك حقًا

مذاق شفتك على شفتي

والملمس الكبير للحب

وأنا أهبط بقبلاتي عليك

لكن على الرغم من أن أمعائي تبدأ بالتشابك

وينغزني قلبي نغزًا خفيفًا

أظل أتساءل إن كان ما بيننا

يسمى حُبًا

تحدثنا مرة عما هو الحب؟

وقلتُ: حين أكون معك

لا أرغب بالذهاب إلى مكان آخر.

لكنني أفكر الآن

إن كان ذلك مُسكنًا للقلق

قُبلة في الصباح

تغني عن الذهاب للطبيب النفسي..

لكن الحُب الذي شعرت به نحوك

وجد طريقه في الرغبة في رعايتك

أستيقظ في المساء

بينما أنت مستلق بجانبي

أغلق النافذة بهوائها البارد

وأتأكد من أن ظهرك ليس مكشوفًا

حتى لا تصحو بألم في العظام

أذهب إلى الثلاجة

لأحضر علبة عصير الفواكه

أعرف عن الصحو منتصف الليل

مشتاقًا إلى شرب شيء حلو

أما الحب الذي شعرتَ به نحوي

فقد وجده طريقه في قدرتك على إضحاكي

عندما تتلألأ الدموع في عينيّ

تقبيل آثار الجروح على جسدي عندما أغطيها بخجل

أن أنام بجوارك آمنة ومستكينة

معك لا أتساءل أبدًا إن قلت شيئًا خاطئًا

أو إن شكلي اليوم بدا متعبًا للغاية

لا أغطي السواد تحت عينيّ

وأحيانًا أنسى أن أحلق ساقي

وأجدك ما تزال ترغب فيّ

معك لم يسبق أن شعرت بالغيرة

أعرف أن ما بيننا يملؤني

وسواء كان ذلك حبًا

أو أُنسًا

أو رغبة من إنسانين قلقين

أن يحتويا بعضهما

أن يمنحا ويأخذا الرعاية التي لم يحصلا عليها من قبل

فإن الحُب وما يمثله

يبدو بسيطًا للغاية

أمامي حين أن أصحو بجوارك

أن أستحم بينما تعد الفطور

أن أقبلك في الصباح قبلة طازجة وشعري يقطر ماءً

أن تكون صديقي وتحبني

أن أكون صديقتك وأحبك

أن أشعر بالطمأنينة

حتى عندما تسافر إلى الجزء الآخر من العالم

لأن ثمة شخصًا يحبني حقًا

ثمة شخص أحبه

حتى لو توقفنا عن الكلام لأسابيع أو سنوات

ثمة شخص على هذه الأرض

أرغب بالبقاء عليها لأجله.


آلاء حسانين شاعرة وكاتبة وممثلة مصرية من مواليد السعودية فازت بجائزة اليونسكو للشِعر في باريس عام ٢٠١٥. صدر لها «يخرج مرتجفًا من أعماقه» في عام ٢٠١٨، و«العهد الجديد كُليًّا» في ٢٠١٩، وستصدر لها قريبًا مجموعة قصصية بعنوان« مسحور برهبة الوقوف أمام جثت». 

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.