ناس عدد الحُب

أمل السهلاوي: الشاعرة التي تكتبنا جميعًا

لقاء مع الشاعرة والكاتبة الإماراتية الصاعدة

English

بقلم منار الهنائي

تتحدث رئيسة تحرير سكة منار الهنائي مع الشاعرة الإماراتية الشابة عن كتابها الأخير «كان علي أن أؤجلك»، وعن المسؤولية التي تقع على عاتق الشاعرات العربيات.

الشاعرة والكاتبية الإماراتية أمل السهلاي. الصورة: أمل السهلاوي.

قد تكونوا مررتم على كتاباتها وأنتم تتصفحون مواقع التواصل الاجتماعي، أو لربما شارككم صديق اقتباس من قصيدة لها. أمل السهلاوي، شاعرة وكاتبة إماراتية، تلامس كتاباتها وأشعارها شيء في روح كل قارئ لأعمالها. أكاد أجزم في بعض الأحيان أنها تتحدث عني، أو أنها قد شعرت بحاجة في نفسي وسطّرتها. في كثير من الأحيان، تُترجم أمل السهلاوي بجمال مفرداتها ما يعجز الكثير منا عن البوح به. إنها الشاعرة الصاعدة التي تترجم أحاسيسنا ومشاعرنا. لذا لم يكن الأمر غريبًا حين نشرت مجموعتها الشعرية «كان علي أن أؤجلك» في معرض الشارقة الدولي للكتاب في أواخر عام ٢٠٢٠ أن كتابها أحدث صيتًا لدى متذوقي الشعر الشباب. 

لم تكن مسيرتها الكتابية أمر مخطط له. بدأت تخط كلماتها في عمر السادسة عشر كطريقة تعبّر فيها عن ذاتها. تقول أمل أنه كان حادثًا عرضيًا جدًا ولم تقصد أن يستمر. لطالما أحبّت أمل الشعر وقرأته في عمرٍ مبكرٍ جدًا، ولكنها بدأت تكتب بجدّية والتزام منذ عشر سنوات كرحلةٍ لاكتشاف ذاتها٬ وتصف أمل كيف خرج الأمر عن سيطرتها بشكلٍ جميل.

في هذه المقابلة، أتحدث مع الشاعرة والكاتبة الشابة عن بداياتها الكتابية، وعن كتابها الأخير. تخبرني أمل ماذا يعني الحُب بالنسبة لها، وتحدثني عن المسؤولية التي تقع على عاتق الشاعرات العربيات في هذا الزمن.

لماذا الشِعر؟

أمل السهلاوي: لأنه السبيل الوحيد للكينونة، لأنه طريقة تعبير حقيقية وصادقة. لا يمكن لي ألا أكتب. أنا أكتب في كلّ وقت، وحينَ لا أكتب الشعر فأنا أقرأ شعرًا. الشعر هو موسيقى الحياة، وإيقاعها، وطبولها، ورثائها، والاحتفال بها.. كيف يمكن للمرء أن يعيش بلا شعر؟ 

ما الذي يُلهم كتاباتك؟

 أمل السهلاوي: يمكن للإلهام أن يولد من كلمةٍ أُلقيَت في وجهي من أحدهم دون وعيٍ منه، أو من مشي طويل منحني القدرة على مراقبة الحياة أو استعادتها، ربما يحدث من أغنية أو فيلم أو قصة، وفي أحيانٍ كثيرة يحدث لأنني أعيش معظم الوقت داخل عقلي، وهناك تحدث الحياة الصاخبة.

ما هو روتينك الكتابي؟

أمل السهلاوي: أحدد يوميًا ٣ إلى ٤ ساعات للكتابة والقراءة، وقد يقل ذلك أحيانًا لارتباطات الحياة وأقوم بتعويضه في نهايات الأسبوع، ولكنني ملتزمة بالساعات وأقسمها على اليوم. أطول فترة أكتب فيها هي فترة الفجر، حيث أحظى بنفسي وبالهدوء الذي أحتاجه، ولكنني معتادة على الكتابة في أسوأ الظروف والانشغالات، ومهما كانت الضوضاء حولي أستطيع أن أنسى كلّ شَيْءٍ وأكتب.

ما هي القصيدة الأقرب إلى قلبك؟

أمل السهلاوي: لكلّ قصيدة شعورٌ حاضر حين أعيد قراءتها، لا أعلم إن كان هناك قصيدة مفضلة، إنّ قصائدي أسراري، كلّها عاجلة ومهمة بشكلٍ لا يُصدّق.

«على المرأة أن تكتب باستمرار، أن تخلق الطريق للأخريات لأنها حين تخلق طريقًا فهي لا تمهّد للتعبير عن ذاتها فحسب، بل هي تسمح للكثيرات بامتلاك الشجاعة اللازمة للإمساك بالقلم وتحريك العالم عبر كلماتها»

أخبرينا عن كتابك «كان علي أن أؤجلك»؟ كيف ومتى بدأت العمل عليه، وعن ماذا يتمحور؟

أمل السهلاوي: كتابٌ طال تأجيله ورغم أنَّني بشكلٍ ما عملت عليه خلال سنوات إلا أنّ إخراجه بالصورة الحالية حدث في وقتٍ قصير بفضل دار النشر رواشن وتعاونها. أعتقد أنه كتاب ٌ يمجّد الفرد، وقلقه، وأفكاره الخاصة، والتيه الذي يهيمن على الإنسان المعاصر. ربما يكون صالحًا للكثير من الناس دون اعتبارٍ للثقافات والأدوار التي يقوم بها الفرد.. كلّنا نحتاج كتابًا بجانب السرير نؤجل قراءته، أليس كذلك؟

أخبرينا عن عنوان الكتاب أكثر.

أمل السهلاوي: أُخذ العنوان من قصيدة تبدأ بالجملة ذاتها، وبدا ذلك مناسبًا لكونه عملٌ أجّلته لوقتٍ طويل.

تتمحور بعض من قصائدك، بما فيها القصيدة التي تبدأ ب(كان علي أن  أؤجلك)، عن الحُب الذي لا يزدهر بسبب مشاغل الحياة. أخبرينا عن ذلك أكثر. ما هي القصة وراء هذه الأشعار؟

أمل السهلاوي: ربما تكون القصيدة دعوةً للتأجيل أو دعوةً للشجاعة والتعبير عن الحُب في هذا العالم المتسارع الذي لا نملك فيه الوقت للتعبير عن مشاعرنا أو حتى تفقدّها، لكنّ الأمر أكبر من ذلك؛ إنه مجازٌ عظيم للتأجيل الإنساني الذي يمارسه الفرد لكلّ أشكال الحياة بُغية أن يحقق الأهداف أو أشكال النجاح التي اتفق عليها المجتمع، والثمن ترك ما يعنيه من الأمور الصغيرة البسيطة التي تعني له كلّ شَيْءٍ.

لاحظنا أنه لا توجد عناوين لقصائدك في الكتاب وخارجه. هل هناك سبب لذلك؟

أمل السهلاوي:أردت بشدة أن تكون تلك فرصة ليشاركني القرّاء وضع العناوين وكان التفاعل رائعًا ونشرت بعضًا منها. أعتقد أنّ القراءات المختلفة لكلّ قصيدة ستنتج عناوين شتّى لكلّ نص، وأجد ذلك عملاً فنيًا في حد ذاته.

تتمحور بضعة من أشعارك حول مواساة الغرباء/الآخرين والتعرف عليهم أكثر. ما مصدر الإلهام وراء ذلك؟

أمل السهلاوي: أمارس الفضول حين أمشي، وأحبّ أن أراقب الحياة وهي تحدث للآخرين، وأجدّ في ذلك عزاءً كبيرًا، الغرباء الذين لا نعرفهم هم نحن في أوضاعٍ أخرى، الغرباء هم الآخر، وهم الضفة الأخرى، وهم الأفق الذي نمد له أيدينا للنجاة أو تبادل القصص أو لتحقيق أي شكلٍ آخر من أشكال التقاطع الإنساني.

تقولين عن نفسك في آخر الكتاب أنك تسعين «عبر الشعر إلى تقديم قضايا نسوية وفلسفية وجودية معاصرة» وتحاولين لمس هموم الإنسان المعاصر وسرد قصته. أخبرينا عن ذلك أكثر. ما هي بعض من هموم الإنسان المعاصر، وما ضرورة أن نحكي قصته؟

أمل السهلاوي:ما جدوى أن يكتب المرء إن كان لا يخاطب هموم عصره؟ نحن نعيش في عالمًا متسارعًا، وقد تبدو الأمور على ما يرام في الخارج ولكنّ داخلنا الإنساني يتآكل لعوامل شتّى، أهمها تسارع وتيرة كلّ شَيْءٍ بشكلٍ لا يمكن الإنسان من التوقف قليلاً وأخذ نفسٍ عميق أو تحليل دوافعه أو مشاعره..  أريد أن أكتب عن الأشياء الصغيرة التي تهمنا جميعًا، المخاوف التي لا يتحدث عنها أحد، كوني امرأة وكوني شخصٌ يركن لعزلته في عالمٍ معدٍ للتواصل، عالمٍ يمجّد الإيجابية مهما كان ضغطها علينا، أحتاج أن أتحدث أكثر عن القلق، والحزن ومخاوف الرحلة وانفراجاتها، نحن بحاجة لأن نمارس ضعفنا الإنساني ولو على الورق.

بما أن عدد سكة يتمحور حول الحُب، ما هو الحُب بالنسبة لك؟

 أمل السهلاوي: الحُب بمفهومه الواسع هو الحصول على القبول الذي يصنع الطمأنينة وهذا هو منتهى أمل كلّ إنسان، بل هو ما يعمل الإنسان من أجله، ويتغير ويسعى ويحارب للحصول عليه.

هل هناك تحديات تواجه المرأة العربية حين تكتب شعر يتمحور حول الحُب بعكس الرجل العربي؟

أمل السهلاوي: شعر الحُب ليس موضوعًا ملحًا بالنسبة لي للكتابة عنه، ومع ذلك أعتقد أن المجتمع تجاوز هذا ولا أجد تحديًا كبيرًا تتعرض له الشاعرات في هذا الشأن. العديد من الشاعرات الرائعات اللاتي أعرفهن يكتبن عن الحب بشكلٍ جميل وأخّاذ، لكنّني أجده موضوعًا مستهلكًا.

لماذا من المهم وجود المزيد من الشاعرات العربيات، خاصة في هذا الزمن؟

أمل السهلاوي: الهوية العربية النسائية تواجه تحديات تتميز بالخصوصية وتعاني من التجاهل والإهمال، وذلك بسبب كثرة القضايا الملحّة الأخرى. على المرأة أن تكتب باستمرار، أن تخلق الطريق للأخريات لأنها حين تخلق طريقًا فهي لا تمهّد للتعبير عن ذاتها فحسب، بل هي تسمح للكثيرات بامتلاك الشجاعة اللازمة للإمساك بالقلم وتحريك العالم عبر كلماتها. ليس هناك ما هو أكثر قوةً من الكلمة. تحتاج المرأة العربية إلى الكلمة، والكلمة تحتاج صوتها. 

مجموعة أمل السهلاوي الشعرية «كان علي أن أؤجلك». الصورة: رواشن للنشر.

ما هي أكثر المواضيع التي تهم متذوقي الشعر في نظرك؟

أمل السهلاوي: أحب أن أكتب ما يشغل بالي كإنسان، ولا أركز عادةً على المواضيع التي تهمّ المتذوق تحقيقًا لصدق التجربة، ولكنني أكاد أجد نموذجًا متكررًا، من حيث الانجذاب إلى شعر الحُب أو النصوص التي تخاطب الحزن والقلق. 

هل أثرت مواقع التواصل الاجتماعي على ذائقة الشعر وتناوله في رأيك؟

 أمل السهلاوي:أعتقد أنّ مواقع التواصل الاجتماعي كانت النار والرماد في الوقت ذاته؛ من ناحيةٍ أيقظت الحس الشعري لدى الكثيرين، ومن ناحية أخرى سطّحت مستوى وعمق ما يُكتب، لكنها تجربة غنية بالمعرفة على أي حال. 

ما هي المسؤولية التي تقع على الشاعرات العربيات في هذا الزمن؟

أمل السهلاوي: الاستمرار في الكتابة، والكتابة بصدق يخلع القلب، والكتابة بصوتٍ عالٍ.

من هم الشعراء الذين يلهمونك؟

أمل السهلاوي: كثيرون، يا إلٰهي، أقرأ للمتنبي، وابن زيدون، وولًّادة، وبدر شاكر السيّاب، والحلّاج،  ومحمود درويش وأحمد عبدالمعطي حجازي، وفدوى طوقان، ونازك الملائكة، ولميعة عباس عمارة، والعديد العديد من الشعراء المعاصرين.

ما هي خططك المستقبلية؟

 أمل السهلاوي: أعمل على إصدارات شعرية جديدة وتجربة أشكالٍ أدبيةٍ أخرى،  إضافة إلى تعاونٍ لأعمال مشترك.

يمكنكم اقتناء كتاب «كان علي أن أؤجلك» من دار رواشن للنشر عبر هذا الرابط، ويمكنكم أن تتعرفوا على أشعار أمل السهلاوي هنا www.instagram.com/amal_alsahlawi.


منار الهنائي هي الشريكة المؤسسة لسكة ورئيسة تحريرها.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.