استكشاف

٧ من أكثر الأماكن «المسكونة» في العالم العربي

هل تجرؤون على الدخول؟

English

بقلم ليلى مصطفى 

«هذا الفيلم مستوحى من أحداث حقيقية» هو بيان يطاردنا باستمرار أثناء مشاهدتنا لأي فيلم رعب، ويجعلنا نفكر في الأحداث الحقيقية التي ألهمت صناع الفيلم لإنتاجه. ولكن ماذا لو اكتشفتم أن بعض الأماكن التي ظهرت في أفلام الرعب هذه موجودة في أرض الواقع أيضًا؟ هل ستثير اهتمامكم لمعرفة المزيد عنها؟ إذا كانت إجابتكم نعم، فإليكم قائمة ببعض من أكثر الأماكن «المسكونة» في العالم العربي. على الرغم من أن هذه الأماكن المخيفة لم تظهر جميعها بالضرورة في أفلام الرعب، إلا أن خلفياتها الخارقة ستحول مخاوفكم  إلى حقيقة واقعة.  

قصر البارون، مصر

قصر البارون في مصر. الصورة: وزارة السياحة والآثار المصرية.

يقع قصر البارون إمبان ، المعروف باسم «Le Palais Hindou» ، في مصر الجديدة بالقاهرة ، وهو محور الحكايات والأساطير المخيفة في البلد. قام البارون إمبان –  الذي كان رجل أعمال وصناعة استعماري، وهاوي علم المصريات- ببناء هذا القصر المهيب في مطلع القرن الماضي. واستلهم البارون البلجيكي تصميمه من المعابد في الهند وكمبوديا، التي كانت تعجبه تصاميمها.

بعد سنوات قليلة من بنائه، انتشرت قصص الرعب عن القصر الجديد، التي قالت أن القصر تسكنه قوى خارقة. وزادت هذه القصص بعد وفاة زوجة البارون بعد أن سقطت من برج القصر، وبعد وفاة ابنته بعد ذلك بسنوات قليلة. هناك من يعتقد أن برج القصر الأيقوني توقف عن الدوران بعد وفاة البارونة، وكأنه حداد على موتها. يعتقد العديد من الناس أيضاً أن القصر كان يحتوي على أنفاق سرية تؤدي إلى الكنيسة، حيث تم دفن البارون إمبان بعد وفاته هو الآخر. بعد وفاته أصبح القصر مهجوراً، ولكنه استخدم كموقع لتصوير عدة أفلام مصرية من ضمنها فيلم «حبي الوحيد»، من بطولة شويكار، ونادية لطفي، وعمر الشريف، وكمال الشناوي، بالإضافة لفيديو كليب لأغنية «أول مرة»، من غناء دنيا سمير غانم ومحمد حماقي . في يونيو ٢٠٢٠ ، أُعيد فتح أبواب القصر رسمياً  بعد أن اشترته ورممته الحكومة المصرية. وعلى الرغم من أن القصر مفتوح الآن للزوار، إلا أنه لا يزال يتم تحذير الناس من البقاء فيه حتى وقت متأخر من الليل، حيث يُزعم أن هذا هو الوقت الذي تخرج فيه القوى الخارقة لتطارد وتسكن أولئك الذين يجرؤون على دخول القصر. 

الجزيرة الحمراء، الإمارات العربية المتحدة

أحد منازل الجزيرة الحمراء المهجورة. الصورة: Shutterstock.

صرخات عالية، عويل تقشعر له الأبدان، همسات مفزعة.. هذه بعض من الأصوات المخيفة التي قد تسمعوها عند زيارتكم للجزيرة الحمراء في إمارة رأس الخيمة في الإمارات العربية المتحدة. منازل الجزيرة المصنوعة من المرجان والطوب كانت تسكنها قبائل المنطقة تاريخياً، ولكن البيوت خالية من السكان اليوم، إذ هاجر الكثير من أفراد القبائل عبر العقود الماضية لمناطق أخرى في الدولة بسبب التمدن، ونتيجة لذلك ، ظهور منازل وفرص جديدة.

في عام ٢٠٢، أدرجت اليونسكو الجزيرة الحمراء على القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي، إذ صنفتها «كآخر مدينة ساحلية تقليدية متبقية في الخليج تضم أزقة ضيقة، ومساجد، وحصن، وأبراج مراقبة، وسوقًا..»، نظرًا لهندسة البلدة المعمارية التاريخية التي بقيت محفوظة بسبب هجر أهلها لها.  

الجزيرة ليست معروفة فقط بتاريخها، إذ تشتهر الجزيرة الحمراء بحكايات سكن الجن فيها، والتي بسببها تم تصنيف الجزيرة الحمراء على أنها «بلدة الأشباح». ادعى الأشخاص الذين زاروا الجزيرة المسكونة في رأس الخيمة أنهم حُذروا بشكل خاص من القيادة فيها أثناء الليل، حيث يشاع أن الجزيرة يحكمها الجن الذين يخرجون في الظلام. 

من المهم أيضًا ملاحظة أن انتشار القصص المرعبة عن هذه البلدة لم يقتصر على أهل رأس الخيمة فقط ، بل امتدت أساطير الجزيرة إلى الغرب أيضاً؛ ففي عام ٢٠١٨، تم اختيار الجزيرة الحمراء كأحد المواقع لتصوير فيلم «Underground 6»، بطولة الممثل الأمريكي ريان رينولدز. تم تصوير الفيلم في نفس العام، وتم إنتاجه وإصداره بواسطة منصة وشركة نتفلكس في عام ٢٠١٩.

قصر القاسمي، الإمارات العربية المتحدة

أيضاً في رأس الخيمة ، وعلى بعد ٢٠ دقيقة فقط بالسيارة من الجزيرة الحمراء ، يوجد قصر القاسمي، التحفة المعمارية التي بناها الشيخ عبدالعزيز بن حميد القاسمي (رحمه الله) . بُني القصر في عام ١٩٨٥ ، بعد أن  استغرق بناؤه أكثر من ١٠ أعوام.  يُشاع أن هذا القصر الواسع (الذي يُعرف أيضاً بإسم «القصر الغامض») قد تم هجره بعد أن زعم البعض أنه مسكوناً. بعد ذلك، ظل القصر المكون من أربعة طوابق فارغاً لأكثر من ثلاثة عقود. في عام ٢٠١٩ ، تم افتتاحه للعامة لأول مرة بعد أن تملكه شخص آخر: طارق الشرهان. يمكن للباحثين عن الإثارة وعشاق الفن الآن استكشاف ممرات وغرف القصر الرائعة المزينة بالرخام، والبلاط المغربي، والثريات الكريستالية الثمينة، والتحف الفنية.

بيت جدة المسكون، السعودية

بيت «مسكون» في جدة. الصورة: Shutterstock.

على بعد حوالي مائة متر من شاطئ البحر على الكورنيش الشمالي يقع واحد من أكثر المنازل رعباً في جدة بالمملكة العربية السعودية. حكايات المنزل المسكون معروفة بين أهل المدينة، وتحول أشجع الناس إلى تماثيل متحجرة لا تجرؤ على الاقتراب من البيت.

بحسب  عرب نيوز في عام ٢٠٠٤ ، قيل أن ١٦ من الأشخاص الذين دخلوا المنزل لم يخرجوا منه قط. حتى هذا اليوم، يقال أن لا أحد يعرف مكان وجودهم. منذ ذلك الحين، أثار المنزل الخوف لدى سكان المنطقة، مما أجبرهم على تقديم العديد من الشكاوى عنه والمطالبة بإزالته.

بهلا، عُمان 

قلعة بهلا في محافظة الداخلية في عُمان. تم إدراج القلعة في قائمة التراث العالمي  في الثمانينات من القرن الماضي واعتمدتها منظمة اليونسكو كمحمية ثقافية. الصورة: Shutterstock.

تقع هذه الواحة الصحراوية التاريخية في محافظة الداخلية في عُمان، وتُعرف باسم «مدينة الجن». يقال أن الجن يعيش في بساتين النخيل والبيوت المهجورة في وسط المدينة. تقول الروايات والأساطير المحلية أن الجن هم من قاموا ببناء سور بهلا التاريخي – الذي يبلغ طوله ١٢ كيلومتراً- في ليلة واحدة. كانت وما زالت هذه الأساطير المرعبة شائعة جداً لدرجة أن مجلة ناشونال جيواغرافيك الأمريكية صنفت بهلا  كواحدة من أكثر المدن رعباً في العالم. في عام  ٢٠١٥، اختيرت بهلا  كأحد المواقع لتصوير فيلم الرعب «Personal Shopper» للممثلة الأمريكية كريستين ستيوارت، وبدا في بداية الأمر أنها اختيرت كموقع للتصوير لأساطيرها المخيفة. ومع ذلك ، دحض مسؤول عماني هذا الادعاء من خلال توضيح أنه في حين أن ستيوارت بالفعل صورت في قلعة بهلاء التاريخية وكذلك سور بهلاء ، فإنها لم تصور أي مشاهد رعب في المحافظة نفسها.

عمارة رشدي، مصر

فيلم «عمارة رشدي». الصورة: Wikipedia.

لا توجد الكثير من المعلومات عن هذا المبنى الذي يقع في الإسكندرية، والمعروف بالصرخات المرعبة  التي تُسمع في داخله كل ليلة. يقول البعض أن العمارة بنيت على القرآن الكريم، وأنها لذلك أصبحت مسكونة. وتروي قصة أخرى أن خلافاً  شديداً وقع بين أصحاب المبنى وعمال البناء، وتشير القصة إلى أن الجدل كان شديداً  جداً لدرجة أن أحد العمال لعن المبنى. بعد ذلك بوقت قصير، تلقت المدينة أنباء عن وفاة أحد عمال البناء، الذي سقط أثناء عمله في الجزء العلوي من المبنى. يقال أيضاً أن المبنى كان مملوكاً من قِبَل رجل أوروبي، الذي يقال عنه أنه أغرق أطفاله أثناء رحلة صيد.

على الرغم من اختلاف قصة المبنى من رواية إلى أخرى، يبدو أن جميع الروايات متفقة على فكرة أن المبنى مسكون. يقال أن ضحايا المبنى هو شيخ توفى بعد محاولته إخلاء المبنى من الشائعات المنتشرة والمروعة المحيطة به. بعد تلك الحادثة المزعومة بوقت قصير، تم استخدام الشيخ كحكاية ضمن حكايات تحذيرية أخرى لأي شخص يجرؤ على الاقتراب من المبنى أو يتحدى الأرواح التي تعيش في داخله. وفي ٢٠١٧، أُنتج فيلم بعنوان «عمارة رشدي» وتناول قصة العمارة بشكل كوميدي مرعب.  

الفيلا في جميرا ١، الإمارات العربية المتحدة

شارع جميرا في دبي. الصورة: Shutterstock.

من الأصوات المفزعة لرجل يئن إلى مضايقات متنوعة الأشكال ، يُعد هذا المنزل في دبي حكاية تحذيرية لأي شخص يسمعها أيضاً . أكثر من أي منزل آخر ، يُقال أن هذا المنزل قد شهد العديد من النشاطات الخارقة. في البداية ، كانت هذه الفيلا المكونة من ٧ غرف نوم بمثابة منزل لمجموعة من الفلبينيين الذين ادعوا باستمرار أنهم شاهدوا أشباحًا وأشكالاً أخرى من المخلوقات الخارقة في عام ٢٠١١. منذ ذلك الحين ، يُشاع أن الفيلا لديها القدرة على تلبس أي شخص يجرؤ على الاقتراب منها.


ليلى مصطفى كاتبة مصرية وطالبة أدب في الجامعة الأمريكية في الشارقة، تهتم بالفن، والثقافة، والمسرح، والأدب المعاصر. تتدرب ليلى حالياً في سكة.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.