ثقافة وفن

كيف يمكن للشباب الاستعداد لمستقبل لا يمكن التنبؤ به؟

قد لا يكون هذا الوباء هو الأخير. ما هي المهارات الأساسية لامتلاكها في عالم لا يمكننا التنبؤ به؟

English

بقلم خالد مبارك

الصورة: Unsplash.

إذا كان هذا العام قد أثبت لنا أي شيء، فهو أننا لا نستطيع أن نأخذ أي شيء كأمر مسلم به. في فبراير الماضي، خططت لزيارة قريب لي في الخارج لمدة أسبوعين ثم أعود إلى العمل. لم أكن أعرف حينها أن الحياة كما عرفتها ستتغير إلى الأبد. لم أعود إلى المكتب منذ ذلك الحين، ولم أقابل بعض زملائي منذ شهور.

في حين أن أخبار اللقاحات مبشرة، فلنكن واقعيين، فقد لا يكون هذا هو الوباء الأخير أو حالة عدم اليقين التي يواجهها العالم. دفع هذا الوباء الكثير منا إلى القيام بأشياء ربما لم نفكر فيها من قبل، مثل العمل عن بُعد، والاحتفال بالأعياد الدينية لوحدنا، وعدم السفر.

فكيف لنا نحن الشباب أن نستعد لأزمات كالتي نمر بها الآن؟ أعتقد أن امتلاك هذه المهارات الأساسية مفيد. قد لا توفر لنا المناعة التامة ضد الأزمات، لكن يمكنها تقليل التأثير الذي يمكن أن تحدثه الأزمة.

الادخار ثم الادخار ثم الادخار

أدت أزمة كوفيد- ١٩إلى توقف الكثير من الناس عن العمل. مع عدم وجود مدخرات، رأى عدد من الأشخاص حول العالم أنفسهم يتركون منازلهم وراءهم وينتقلون للعيش مع العائلة والأصدقاء. عندما بدأت العمل لم يكن راتبي كثيرًا، لكن عمي نصحني دائمًا بتخصيص ٢٠ في المائة من راتبي كصندوق للطوارئ. لحسن الحظ، لقد استمعت إليه. لذلك عندما حلّ الوباء، كنت سعيدًا لأن لدي بعض المدخرات، إذا فقدت وظيفتي. بغض النظر عن المبلغ الذي تكسبه، خصص دائمًا جزء من مالك للظروف الطارئة.

ضع خطة للمخاطر

في حين أنه من الصحيح أننا لا نستطيع التنبؤ بكل شيء، إلا أن هناك بعض الأشياء المحددة التي يمكننا الاستعداد لها. على سبيل المثال، يمكنك التأكد من أن لديك بنية تحتية رقمية، وإذا حدثت أي أزمة، يمكن لفريقك الاتصال واستئناف العمل عن بُعد. يمكنك فعل ذلك من خلال تطوير سيناريوهات متعددة لأزمات مختلفة. من المهم أيضًا مراجعة هذه السيناريوهات من وقت لآخر.

استثمر في ذاتك

إذا كنت تعتمد فقط على التعليم الذي تلقيته في المدرسة أو الجامعة، فقد تصبح معلوماتك قديمة في غضون بضع سنوات، خاصة إذا كنت تعمل في قطاع متعلق بالتكنولوجيا أو المعلومات. عندما تخرجت من الجامعة، حرصت على تطوير مهاراتي باستمرار، وتعلم المهارات التي لم تكن بالضرورة مرتبطة بمجال عملي. على سبيل المثال، أخذت دورات في التصميم ، والتصوير، والكتابة. عندما حلّ الوباء، ووجدت نفسي عالقًا في المنزل، ومع وجود العديد من الأشخاص هناك يطالبون بالعمل مع صنّاع المحتوى الرقمي المستقلين، تمكنت من استخدام مهاراتي وكسب بعض المال بالإضافة إلى راتبي من وظيفتي. يمكنك بسهولة تعلم مهارات جديدة ويمكنك القيام بذلك وأنت مرتاح في منزلك. خصص ساعة أو ساعتين كل أسبوع لتعلم مهارة جديدة، وسرعان ما ستجد نفسك مسلحًا بالعديد من المهارات ، والتي ستجعلك أكثر جاذبية لأصحاب العمل،  ويمكنك كسب بعض المال على الجانب نتيجة لها أيضًا.

وسّع دائرة علاقاتك

عندما بدأت العمل لأول مرة، لم أشعر بالراحة في الذهاب إلى الفعاليات والمناسبات بمفردي، وبدء المحادثات مع الغرباء، لكنني كنت أعرف أنه إذا لم أفعل ذلك، فسوف يكون لدي دائمًا نفس مجموعة الأشخاص من حولي، وهذا ليس سيئًا ، لكن يمكنني توسيع مداركي وفرصي بالتعرّف على أشخاص جدد على الدوام. لذلك، أجبرت نفسي على حضور العديد من المناسبات المهنية والاجتماعية. لم أقم بتكوين صداقات جديدة فحسب، بل تمكنت من تكوين شراكات وبدء مشاريع جديدة ساعدتني في الارتقاء بمهنتي. عندما تفشى الوباء، اتصلت بأصدقائي وأخبرتهم أنني أعمل كصانع محتوى مستقل. ساعدت هذه العلاقات في حصولي على عملاء جدد. خصص بعض الوقت للقاء أشخاص جدد. ستشكرك حياتك الاجتماعية وحياتك العملية على ذلك.

في حين أننا قد لا نكون قادرين على الاستعداد لكل نوع من الأزمات، فإن هذه المهارات ستتمكن من تجاوزها ونأمل أن تنجو منها.


خالد مبارك كاتب كويتي.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.