آراء

الصداقة بين المرأة والرجل .. إمكانية أم استحالة؟

مجموعة من الشباب العرب يجيبون.

بقلم عفاف بوعكادة

الرسمة: شيماء العلوي.

منذ بضعة أيام، كنت أتصفح إحدى المدونات الأجنبية فاسترعى انتباهي مقال يحكي فيه صاحب المدونة عن تجربته مع إحدى صديقاته المقربات، وكيف تطورت علاقتهما بالتدريج ليتمخض عنها زواج عن حب من طرفيهما معًا، ليختتم المُدوِّن نصه بجملة: «لقد كان عليها أن تكون صديقتي المقربة أولًا [حتى يتم زواجنا]».  بعد انتهائي من قراءة المقال بدأت مجموعة من الأسئلة تتضارب في ذهني. هل كل علاقة صداقة بين الرجل والمرأة محكومة بارتباط عاطفي بالضرورة في نهاية المطاف؟ هل يمكن أن يعيش شخصان من جنسين مختلفين علاقة صداقة قوية دون مشاعر أخرى جانبية؟ 

سارعت إلى حسابي الشخصي على انستقرام وطرحت السؤال التالي على أصدقائي ومتابعي العرب (من مختلف الجنسيات): «هل تؤمنون بالصداقة بين المرأة والرجل؟» وجاءت النتيجة قاطعة: ٧١٪ من المشاركين يؤمنون بإمكانية هذا النوع من الصداقات، بينما ٢٩٪ منهم لا يرون أنه من الممكن تكوين صداقة خالصة بين شخصين من جنسين مختلفين. 

تواصلت مع مجموعة منهم، الذين شاركوني قصصهم وآرائهم الشخصية عن الموضوع، وكانت الآتية أهمها. ملاحظة: لقد تم تغيير جميع أسماء الأشخاص بطلب منهم، ولقد تم تحرير المقابلات مراعاة للطول والوضوح.  

مريم، ٢٥ عامًا

«لقد كنَّا مجموعة مكونة من ثلاثة أصدقاء -أنا، وعمر، وأمين- لكنني كنت أقرب أكثر من هذا الأخير. مع الوقت بدأت مشاعر حميمية تكبر من جهتي نحو أمين، وهكذا تأكدت بأن الصداقة بين البنت والولد ما هي إلا ستار شفاف يمكنه السقوط في أي وقت. من الطبيعي جدًا أن تتحول المشاعر في علاقات مثل هذه بسبب غريزة الانجذاب التي زرعها الله تعالى في قلوب الجنسين معًا. كما أن التعامل والتواصل المستمر مع نفس الشخص لا بد وأن يؤدي، مع مرور الزمن، إلى تغذية مشاعر مغايرة للصداقة البريئة. للأسف في غالب الأحيان يضطر أحد الطرفين إلى الابتعاد وقطع العلاقة نهائيًا.. وهذا بالضبط ما حدث معي».

مروان، ١٨ عامًا

«بالتأكيد هناك صداقة بين الأولاد والبنات. لي صديقة تجمعني بها علاقة صداقة منذ خمس سنوات وأعتبرها مثل أختي. تعود قصة صداقتنا إلى أيام ذهابي إلى بيت عمي واللعب مع أبنائه في الشارع. ياسمين كانت ابنة جيران عمي، وكانت هي الأخرى تنضم إلينا في بعض الأحيان لنلعب سويًا. عندما كبرنا قليلًا وجدت حسابها على انستقرام وبدأنا بمتابعة بعضنا والحديث في مجموعة من المواضيع، خصوصًا أننا كنا قد اكتشفنا مع الوقت أن لنا اهتمامات عديدة مشتركة. الآن نحن ندرس بنفس الجامعة. أرى أن مثل هذا النوع من العلاقات أمر عادي جدًا وليس بالضرورة أن يحدث انجذاب بين الطرفين في مرحلة ما من العلاقة. كل شيء يعتمد على قناعات الشخص بالدرجة الأولى». 

منى، ٢٢ عامًا

«تعرفت على أحمد عن طريق الفيسبوك سنة ٢٠٠٩، وإلى الآن ما تزال صداقتنا قائمة. لم نكن على تواصل دائم في السنة الأولى، لكن بعدها بدأت العلاقة في التطور رويدًا رويدًا، حتى أنني استثنيته عن جميع متابعي وصرت أحس بنفسي متعلقة به أكثر. في نفس الفترة كنت مرتبطة بشخص آخر وكانت علاقتنا سامة جدًا، بحيث كان يتحكم في جميع أفعالي وتصرفاتي وطلب مني أن أحذف جميع الأولاد من حساباتي على السوشال ميديا، لكنني لم أقطع أبدًا علاقتي بصديقي أحمد. عندما اكتشف الشخص الذي كنت مرتبطة به الأمر جن جنونه وطلب مني حذفه هو بالذات لأنه كان يعلم إلى أي درجة كنت أعز هذا الصديق. وهذا ما كان، لكن تواصلنا انقطع لفترة فقط، لنعاود أحاديثنا دون علم أحد. كان أحمد دائمًا ينصحني بالابتعاد عن هذا الشخص، حيث أنني إنسانة منطلقة وأحب الحرية، بينما هو كان يؤذيني ويستنزف طاقتي. على العموم، بعد مضي ست سنوات استجمعت شجاعتي وانفصلت أخيرًا عن الشخص الذي كنت مرتبطة به. الحقيقة أنني مرتاحة أكثر الآن وأحس أنني عدت إلى شخصيتي الحقيقية بعد فراق طويل عنها. لن أنسى وقوف أحمد بجانبي طوال هذه الفترة وتحمله لتقلبات حياتي العديدة، لقد كان في أغلب الأوقات أقرب لي من صديقاتي البنات وإلى الآن ما زلت أجده جنبي متى احتجته، وأبان لي في العديد من المواقف على احترامه لصداقتنا. لهذا ومن خلال تجربتي مع أحمد، أستطيع أن أؤكد لك أن الصداقة بين الجنسين ممكنة». 

سارة، ٢٧ عامًا

«سأتكلم من منظور علمي قليلًا. إذا نظرنا إلى المسألة من زاوية سيكولوجية، سنجد أنه بمجرد الوصول إلى مرحلة «أصدقاء مقربين جدًا» يبدأ الطرفان معًا بالانجذاب نحو بعضهما لا شعوريًا. من تقول أن هذا صديقي المقرب مدى الحياة فهي تخدع نفسها فقط. لقد عشت تجربة مع صديق كان قريبًا لي جدًا، ولم أتجرأ يومًا على اعتباره أكثر من هذا، لكنه بمجرد دخوله في علاقة عاطفية مع صديقة أخرى لي، صار يبتعد عني ويهملني رويدًا رويدًا حتى قُطع تواصلنا تمامًا. فهمت بعد ذلك أن هذه الصديقة هي التي طلبت منه التوقف عن الحديث معي، وكأنها كانت تخاف من أن «أسرقه» منها. يمكن أن تكون هناك صداقة في مرحلة معينة من العمر، لكن بمجرد التقدم في السن تبدأ العديد من العوامل الخارجية في الظهور لتمنع مثل هذه الصداقات ويبدأ كل طرف في رسم خطوط حمراء حول نفسه».

محمد، ٢٧ عامًا


«بدأت قصتي مع تسنيم منذ سنتين من الآن. تعرفنا خلال فترة تدريبنا في إحدى الشركات، وبحكم أننا كنّا من نفس السن وتجمعنا بعض الاهتمامات المشتركة، أصبحنا نقضي معظم الوقت معًا. شيئًا فشيئًا بدأنا نتواصل باستمرار حتى خارج دائرة العمل. لن أخفي عليكِ أنني كنت أرتاح للحديث معها، وكنت أعتبرها مثل أي صديق لي. عندما انتهت فترة تدريبنا وذهب كل في حال سبيله، لم ينقطع حديثنا، بل توثقت صداقتنا أكثر. فجأة، أصبحت ألمس تغيرًا في طريقة تعاملها معي. لقد أصبحت تغار من أي شيء أفعله وتتحكم في تصرفاتي مع باقي البنات وتراقب «لايكاتي» وتعليقاتي على صور صديقاتي الأخريات. بصراحة لم استحمل الأمر لأنني كنت أضعها في خانة الصديقة المقربة لا أكثر، لكنها أرادت أكثر من ذلك، وهو ما لم أتقبله. بدأت أرسم مسافات لنفسي وأقلل من عدد رسائلنا حتى انقطع التواصل تمامًا بيننا، ما عدا للمعايدات ورسائل التهاني بين الفينة والأخرى. من خلال هذه التجربة تأكدت أنه لا يمكن بتاتًا الدخول في علاقة صداقة مع الجنس الآخر دون الإحساس بمشاعر متضاربة في مرحلة ما».


عفاف بوعكادة، كاتبة مغربية تهتم بالمجالات الثقافية والفنية والنهوض بقضايا المرأة. لها مقالات متفرقة في مجموعة من المنصات الرقمية العربية.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.