ثقافة وفن

٦ خطوات ساعدتني على إيجاد عمل في زمن كورونا

طبعًا لن يكون الطريق مفروشة بالورود منذ أول محاولة، لكن مع الإصرار وعدم الاستسلام ستجدون مطلقًا ضالتكم.

بقلم عفاف بوعكادة

الرسمة: شيماء العلوي.

لو جاء أحدهم قبل سنة من الآن وأخبرني بأن جائحة طبية ستعصف بالعالم وتقلب موازينه رأسًا على عقب، لما صدقته. كيف أمكن لفيروس دقيق لا يرى بالعين المجردة حتى أن يتسلل بيننا ويبث في نفوسنا حالة من الهلع والخوف والترقب من مستقبل ومصير مجهولين؟ كل شيء تغير. اقتصاد دول عظمى انهار في لمح البصر دون التمكن من إنقاذه أو إبطاء وتيرة سقوطه. العديد من الأشخاص تضرروا ماديًا بالدرجة الأولى من تبعات هذا التغيير الجذري، وقد كنت واحدة من هؤلاء لفترة.

أنا واحدة من الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم بسبب تفشي فيروس كورونا وعدم قدرة أرباب العمل على إرسال الأجور المستحقة لموظفيهم. كنت أعمل كمسؤولة محتوى رقمي لدى شركة تشتغل في مجموعة من المجالات أهمها الفندقة، بالتالي فإن حصة الأسد من مداخيلها مصدرها القطاع السياحي. وبما أن هذا القطاع هو الأكثر تضررًا في هذه الفترة، وخصوصًا في بداية انتشار الفيروس وفرض الحجر المنزلي على العالم أجمع، فقد قررت الإدارة الاستغناء عن خدمات نسبة كبيرة من موظفيها لتعويض الخسائر المادية التي تم تكبدها. 

لن أخفيكم سرًا أن الأيام الأولى التي عقبت توصلي بإيميل الفصل من العمل كانت الأصعب. فمن جهة كان عليّ التأقلم مع الأوضاع الصحية الجديدة التي قلبت روتين حياتي اليومي، ومن جهة أخرى، كان عليّ البحث عن حل بعد انقطاع مصدر رزقي الوحيد. الحمد لله أنني تمكنت من قضاء ثلاثة أشهر من الحجر الصحي مع والدي، اللذان لن أنكر أبدًا فضلهما ودعمهما لي معنويًا وماديًا، قبل أن أجد عملًا جديدًا يستوفي جميع الشروط التي كنت أحلم بها.

سألت بعض الأصدقاء الذين مرّوا هم الآخرين بنفس التجربة لأجمع لكم ٦ خطوات قد تساعدكم  على إيجاد عمل في ظل الأزمة الحالية:

١. استغلوا فترة «بطالتكم»

الرسمة: شيماء العلوي.

بعد فقداني لوظيفتي، أخذت بضعة أيام «كعطلة» لأستريح من العمل ومسؤولياته. كانت أيامي عبارة عن مشاهدة الأفلام أمام شاشة التلفاز، والأكل، والرياضة، والمطالعة. لكني سرعان ما استجمعت شتاتي وشمرت على ساعدي لأستفيد من كل ثانية من فترة الحجر لصالحي. أولًا، قمت بوضع برنامج يومي لي مع ضبط ساعات استيقاظي وخلودي إلى النوم. كان هذا البرنامج يشمل البحث عن عمل، وتوسيع دائرة مداركي من خلال تتبع دروس عن بعد، وتطوير لغتي التركية بشكل أكثر احترافية، ثم قراءة العديد من الكتب حول مواضيع متنوعة. أدركت أن استغلال الوقت والاستثمار في ذاتي كان أنجح طريقة للانفلات من براثن اليأس والاكتئاب. وهكذا كان، فكل ما تعلمته خلال هذه الفترة ساهم بشكل أساسي في تعزيز سيرتي الذاتية وحصولي على وظيفة جديدة في وقت قصير. 

٢. العمل الحر لتوجيهكم نحو الطريق الصائب

الرسمة: شيماء العلوي.

خلال عملية بحثي عن وظيفة جديدة، صادفت إعلانًا على صفحة أحد المنابر الإعلامية المرموقة عالميًا يبحث عن محررين للعمل بدوام كامل. طبعًا كل شيء كان يوافق ما أبحث عنه، خصوصًا أن العمل مع هذا الموقع كان حلمي منذ زمن طويل، لكن المشكلة التي اعترضت طريقي كانت ضرورة التواجد ببلد غير بلدي الذي أعيش به. لم أدع هذا التفصيل يبني حاجزًا بيني وبين ما كنت أتطلع له، لذلك قمت بإرسال طلبي مع توضيح اهتمامي الشديد بالعمل معهم عن بعد. بعد بضعة أيام توصلت برد إيجابي وبدأت مباشرة في الاشتغال على كتابة وتحرير مقالات لهم. فتحت لي هذه الفرصة أبوابًا جديدة، وجعلتني أكتشف العمل الحر وأحتك مع أشخاص من مختلف الجنسيات والأقطاب. ساعدني العمل الحر أيضًا على تجربة الكتابة في مجالات ومواضيع متنوعة تختلف بين الرسمي، والفكاهي، والصحفي، لأستقر في الأخير على أسلوب واحد أستريح له أكثر. هكذا ظهرت أمامي بوضوح معالم الوظيفة المثالية التي تناسبني. 

٣. لا تستهينوا بقوة مواقع البحث عن عمل 

الرسمة: شيماء العلوي.

الإنترنت ليس عبارة عن فيسبوك وإنستقرام فحسب، بل هناك باقة واسعة وشاملة لمواقع وتطبيقات تسمح بالبحث عن وظيفة والتواصل المباشر مع مسؤولي التوظيف دون الحاجة لمغادرة أماكنكم، مثل لينكد إن. خلال فترة بحثي عن عمل جديد، كنت أخصص ساعة إلى ساعتين يوميًا من أجل إضافة أشخاص جدد إلى شبكة علاقاتي وإرسال سيرتي الذاتية لهم. طبعًا لن يكون الطريق مفروشة بالورود منذ أول محاولة، لكن مع الإصرار وعدم الاستسلام ستجدون مطلقًا ضالتكم. أذكر أنني في يوم من الأيام وقعت بالصدفة على إعلان لتوظيف مدير مشروع رقمي بعد أن أُعجب به أحد معارفي. أرسلت معلوماتي كما طُلب مني، وتم التواصل معي في غضون أسبوع. وهذه هي وظيفتي الحالية التي أستيقظ كل صباح وأنا ممتنة بها وسعيدة بالتواجد بها.  

٤. أحيوا التواصل مع مدرائكم السابقين

الرسمة: شيماء العلوي.

يقول صديقي ياسين، ٢٧ عامًا، حاليًا مسؤول مواقع التواصل الاجتماعي لدى منبر إعلامي شبابي معروف محليًا: «بعدما فقدت وظيفتي بسبب تفشي الفيروس وقلة مداخيل الشركة، تم إعطائي مهلة أسبوع واحد للبحث عن وظيفة جديدة. كان الأمر شبه مستحيل، فمن قد يرغب بتوظيف شخص في عز أزمة صحية واقتصادية؟ وبما أنني أعيش لوحدي ومستقل تمامًا عن أهلي، فقد كان عليّ إيجاد حل بسرعة لتفادي أي تبعات جدية. لم أجد أمامي سوى باب واحد لأطرقه، وهو مديري السابق. الحمد لله أنني كنت قد تركت العمل لصالح هذه المنصة الإعلامية بشكل ودي وحافظت على علاقة جيدة مع المدير. عندما تواصلت معه وشرحت له وضعيتي لم يردني خائبًا، بل أعاد توظيفي بنفس الراتب الذي كنت أتقاضاه. صراحة لن أنسى جميله معي». ويضيف: «أنصح الجميع بالحفاظ على روابط ودية مع المدراء والزملاء السابقين لأننا لا ندري بأي شاطئ قد يرمينا بحر الحياة». 

٥. لا تخجلوا من طلب المساعدة مباشرة

الرسمة: شيماء العلوي.

تخبرني هند، ٢٣ عامًا، حاليًا صحفية في جريدة إلكترونية: «بعد تخرجي من مدرسة التواصل والإعلام نجحت في الحصول على تدريب عملي في شركة ناشئة لمدة ستة أشهر قبل المرور إلى مرحلة التوظيف الرسمي. كانت مهمتي تتمثل في كتابة نصوص الإعلانات لصالح الشركة، ولم أكن أحب أبدًا ما كنت أقوم به لكن ما باليد حيلة، فقد كانت الفرص محدودة أمامي آنذاك. بعد اشتغالي معهم لمدة خمسة أشهر، وقبل شهر واحد من مروري إلى موظفة رسمية، حصل ما حصل وحلت أزمة كورونا. وبما أن الشركة لاتزال ناشئة ومواردها محدودة، فقد قررت تسريح بعض الموظفين، وكان اسمي من بين أوائل القائمة طبعًا. بما أنني أقطن مع والديّ فإنني لم أعر الأمر أي اهتمام، بل استغليت فترة الحجر المنزلي للقيام بوقفة مع ذاتي وأخذ استراحة من التوتر والإجهاد. بعد رفع الحجر، كنت مستعدة تمامًا للرجوع إلى أجواء العمل. هكذا بدأت في التواصل مع محيطي وطلب المساعدة مباشرة من معارفي. في الأخير نجح أحد الأصدقاء في إيصال سيرتي الذاتية إلى رئيس تحرير جريدة إلكترونية معروفة هنا ليتم توظيفي بشكل رسمي مباشرة بعدها. لم أحصل فقط على عمل، بل فتحت أمامي الفرصة أيضًا لأشتغل في المجال الذي أهواه».      

٦. خذوا وقتكم ولا تتسرعوا

الرسمة: شيماء العلوي.


عندما تحدثت إلى صفاء، موظفة موارد بشرية في إحدى الشركات الناشئة، أخبرتني: «صحيح أن الأزمة الحالية أثرت بشكل كبير على اقتصاد دول العالم أجمع، لكن لا يجب ربط ما يحصل بقرارات بعض الشركات التي وجدتها فرصة ملائمة لفصل الموظفين غير المرغوب بهم بحجة الأزمة وانعدام الموارد المادية. لقد عاينت حالتين مرتا من نفس التجربة، مع العلم أن الجهة التي كانا يعملان لصالحها لم تتأثر بشكل ملحوظ بالحالة الوبائية الحالية. بالعكس، هناك من ازدهرت مشاريعه في هذه الفترة بالتحديد. حقًا إنه أمر مرتبط بنشاط وطريقة تسيير الشركة». وتضيف: «هناك عمليات توظيف واسعة تحدث في العديد من القطاعات في الوقت الراهن. نصيحتي لكل من يبحث عن عمل أن لا يتكاسل ويستمر بالبحث سواء على الإنترنت أو عبر شبكة العلاقات. يجب التحلي بالصبر والعزيمة وعدم الاستعجال فقط لإيجاد مكان في وظيفة قد لا تكون مناسبة بالأساس لتطلعات وأهداف الشخص».


عفاف بوعكادة، كاتبة مغربية تهتم بالمجالات الثقافية والفنية والنهوض بقضايا المرأة. لها مقالات متفرقة في مجموعة من المنصات الرقمية العربية.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.